تحت شعار "نموت أو الزيارة"، واصل معتقلو سجن شديد الحراسة (2)- "عقرب2" إضرابهم؛ لنيل مطلبهم العادل وهو "فتح الزيارة" لرؤية أهلهم، الذين لم يرونهم لأكثر من ثلاث سنوات.

وفي رسالة مسربة من الداخل كشف المعتقلون أنه مع اليوم 48 من الإضراب قام المعتقلون بتعليق الإضراب لمدة 3 أيام بناء على رغبة إدارة السجن في التفاوض ورغبة المعتقلون في نيل مطلبهم العادل وهو: "فتح الزيارة".

وبدأ الإضراب بعد يوم واحد من وفاة الرئيس السابق محمد مرسي، واستمر ثلاثة أيام، بعدها حضر رئيس مباحث السجن وضابط الأمن الوطني المسؤول عن السجن، وطالبوا بإنهاء الإضراب مع الوعد بمنح المعتقلين نصف ساعة تريض، خاصة مع تزايد المنضمين للإضراب من قضايا أخرى.

وحضر قوات أمن مركزي من مصلحة السجون السبت التالي لبدء الإضراب، وطالبت المعتقلين بإنهاء الإضراب، فوافق البعض مقابل نصف ساعة تريض في اليوم.

وأشارت إلى أن من واصل الإضراب وعددهم 137 معقلا بين 220 بدأوا الإضراب، تم تقييده من الخلف وتغطية عينه وتركه في الشمس الحارقة خمس ساعات متواصلة، وهو ما أصاب بعضهم بحروق جلدية، كما تم تغريب سبعة منهم إلى سجن (العقرب 1 شديد الحراسة).


رسالة العقرب 2

وفي إيجاز سرب المعتقلون تلك الرسالة من أن معتقلي سجن شديد2 بدأوا الإضراب عن الطعام بعدد 220 معتقلا من القضايا 64 عسكري و123 عسكري و760 تحقيقا، لنيل مطلبهم العادل وهو "فتح الزيارة" لرؤية أهلهم، ورفضوا استلام التعيين وإعلان مطلبهم في "فتح الزيارة".

وكشف المعتقلون أن إدارة سجن شديد الحراسة (1) استدعت "القوات الضاربة" فاقتحمت الزنازين يوم الاثنين 24 يونيو؛ مع توزيع التعيين؛ لإجبار المعتقلين بالضرب المستمر على استلام التعيين عنوة أو يؤخذ من الزنزانة إلى ساحة التريض، حيث جردت القوات الرافضين من ملابسهم عدا "الشورت" ساتر العورة المغلظة، وركعتهم وزحفتهم على بطونهم تحت حرارة الشمس الحارقة، من الواحدة ظهراً إلى الثالثة والنصف عصراً، وبهمجية الضرب بالعصي أعلن عدد من المعقلين أنه ليس مضرباً لكثرة التعذيب، فيؤخذ ويوضع في عنبر التأديب بنفس السجن وعددهم 24 معتقلا، أما من استكمل الإضراب فاقتادوه إلى عقرب1 وعددهم 32 معتقلا.

وكشف الرسالة أن المضربين المنقولين لعقرب (1) لم تكتفِ بتعذيب (شديد1) بل جهز (تشريفة) حفلة تعذيب بالتزحيف على البطون واستخدام العصيان والكرباج لضرب المعتقلين لمدة تقارب الـ3 ساعات، وبعد ذلك نقلهم إدارة السجن إلى عنبر التأديب بعقرب1.

وفي عنبر التأديب يوضع 8 معتقلين في زنزانة لا تتسع لـ4 ..والأسوأ مع قسوة هذا الجو وازدحام المكان وقطع الكهرباء، وبدأ المعتقلون يعانون ضيق التنفس والأمراض الجلدية.


استكمال الإضراب

وقال المعتقلون إن القوات الضاربة بسجن شديد2 ظلت تجبر المعتقلين المستكملين الإضراب وعددهم 137 على استلام التعيين ورميه في عربات الزبالة، فما كان من إدارة سجن شديد2 إلا إرهاب المستكملين بأنه سيفعل بهم كما حدث لزملائهم وأكثر، ولكن استكمل المعتقلون إضرابهم إلى الآن.

وبعد ساعات قليلة، شعر المعتقلون المضربون المستكملون إضرابهم بالهبوط ووقوع بعضهم بالإغماء من اليوم العاشر إلا أن إدارة السجن كانت تتعامل بالتجاهل والبطء مع المضربين، وقامت بوضع قانون أنه لن يوضع محلول جلوكوز إلا عندما يصل مقياس السكر لأقل من 35، وفي بعض الأحيان يستغنوا عن تعليق المحاليل باستخدام حقن جلوكوز.

وقالت الرسالة إن من جرائم الإهمال الطبي استخدام إدارة السجن حقنا باسم بديل تعليق في بعض الأحيان، فيقوم الممرض بسحب الجلوكوز بالحقنة وإذا لم تقم الحقنة بالمفعول اللازم يقوم بسحب مرة أخرى بنفس الحقنة ونفس السن المستخدم للحقنة لنفس المحلول.. مع العلم أن هذا المحلول يستخدم لأكثر من معتقل، ومنذ اليوم الـ30 صار مقياس السكر لمعظم المضربين لأقل من 35 وأصبحوا يعانون من ضيق في التنفس والتقيؤ دما.


"المحكمة" تتجاهل

وفي متابعة لمأساة المعقلين مع دخول اليوم 38 الموافق 22يوليو الماضي، كانت هناك جلسة للقضية 64 عسكري، فرفعت إدارة سجن شديد2 يدها عن ذهاب وإياب المعتقلين للمحكمة، فقامت مصلحة السجون بهذا الدور وقامت بتفتيش المعتقلين ذهاباً وإياباً وقامت بترحيل القضية على 5 أتوبيسات وعند الوصول للمحكمة قامت (الترحيلة) ضباط مصلحة السجون المكلفين بالرحيل، بتصعيد أفراد 3 أتوبيسات فقط لقاعة المحكمة على فترات متباعدة، وعندئذ تحدث المحامون عن باقي المعتقلين وأين هم؟، فأمر القاضي باستدعاء باقي المعتقلين، إلا أن الترحيلة كان تماطل ولا تستمع لكلام القاضي.

غير أن الموجودين من المعتقلين فقدوا المقاومة وغابوا عن الوعي فسقطوا أمام المحكمة، فأمر القاضي باستدعاء عربات الإسعاف وقام الدكاترة بتعليق المحاليل، وتقدم المحامون بطلب للنيابة العسكرية لزيارة سجن شديد2 والاطمئنان على المعتقلين إلا أن الطلب قوبل بالرفض بعدما أمر القاضي برفع الجلسة وتأجيلها لأسبوع آخر، بحسب الرسالة.


القاضي والإغماء

وتكرر نفس الأمر مع جلسة لقضية 123 عسكري والتي وافقت اليوم الـ40 من الإضراب، وهذه المرة شاركت إدارة السجن، مصلحة السجون بتفتيش المعتقلين تفتيشاً مهيناً ذهاباً وإياباً.
 وجردت القوات المعتقلين من ملابسهم "كما ولدتهم أمهاتهم" ثم تفتيشهم على اللحم ذهاباً وإياباً، ومن ثم بعد التفتيش قامت القوات بتقسيم المعتقلين وترحيلهم إلى الجلسة بـ3 عربات ترحيلات.

وأضافت الرسالة أن الترحيلات أنزلت المعتقلين من عربة الترحيلات دفعة واحدة إلى قاعة المحكمة لما يقارب الـ30 معتقلا، فلم يصمد المعتقلون بسبب الإضراب، فبدأوا بالسقوط واحداً تلو الآخر إلى أن وصل العدد 8 معتقلين مصابين بالاغماء، المشهد دفع القاضي العسكري لاستدعاء عربات الإسعاف وتعليق المحلول، الغريب أن القاضي هدد المعتقلين إن حدث هذا الأمر مرة أخرى، وهو سقوطهم بالإغماء، فستتم الجلسات دون حضور المعتقلين!!

الأكثر دهشة كان قيام قوات مصلحة السجون في اليوم 41، التالي للعرض بتجريد ما يقارب الـ14 زنزانة من محتواها.


إثبات حالة

وكجزء من إثبات مأساة المعتقلين، قال حقوقيون إن أهالي المعتقلين سجلوا في محاضر للنيابة العسكرية وكتبوا تلغرافات للنائب العام لكي تتحرك أجهزة الدولة لحماية أبنائهم من إدارة سجن شديد2، ويقوم الأهالي يومياً بمحاولة دخول الأدوية لأبنائهم ولكن السجن يرفض، مع العلم أن إدارة سجن شديد2 تتعنت في خروج المعتقلين المصابين بأمراض مزمنة للفحص على الطبيب المختص.