حذر مراقبون ومحللون سياسيون من تدبير ميليشيات السيسي مؤامرة لتصفية رجل الأعمال محمد علي؛ لوقف سلسلة الفضائح التي كشف عنها، وتؤكد أن السيسي ونظامه العسكري الانقلابي غارق في الفساد وإهدار المال العام وإنفاق المليارات في الملذات الشخصية للسيسي وزوجته "انتصار".

وتوقع المحللون تكرار سيناريو تصفية "خاشقجي" في قنصلية السعودية بإستانبول التركية بتدبير من الأمير المنشار محمد بن سلمان، مع رجل الأعمال محمد علي.

كانت مقاطع الفيديو - التي بثها مؤخرًا محمد علي قد أثارت ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وباتت "حديث الساعة" في الشارع المصري وكشف محمد علي - في فيديوهاته - عن حجم الفساد الكبير في القوات المسلحة، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية وكبار قادتها ينفقون مبالغ ضخمة على منشآت "لا تعود بأي نفع على الشعب المصري"، واتهمهم "بإهدار المال العام وتوجيه ثروات البلاد لتحقيق مكاسب ومصالح خاصة".

ووجه محمد علي أغلب اتهاماته لعبدالفتاح السيسي وزوجته "انتصار"، واتهمهما بالفساد والثراء الفاحش وبناء فنادق وبيوت واستراحات خاصة بهما بمبالغ مالية طائلة، عبر عمليات تفتقر إلى الشفاقية والرقابة ومن دون دراسات جدوى، في الوقت الذي يُطالب فيه المصريين بالصبر وتحمل الإجراءات الاقتصادية الصعبة.

في سياق متصل توقع محللون سياسيون أن تفتح شهادة محمد علي ضد فساد السيسي وأسرته وقيادات الجيش، المزيد من الشهادات مثل تلك التي أدلى بها المهندس الاستشاري المعروف ممدوح حمزة.

وأكدوا أن ما كشف عنه محمد علي يؤكد أن الفساد في الجيش المصري جعله "كجيش له دولة، وليس كدولة لها جيش"، لافتين إلى أن هناك تذمّرًا وسخطًا واسعَين وسط رجال الأعمال قد يدفع بعضهم للكشف عن بعض الأوراق بشكل مباشر أو غير مباشر.

بلطجية السيسي

يشار إلى أن رجل الأعمال محمد علي كان قد كشف عن الكثير من التهديدات التي توجه له من بلطجية السيسي وأجهزة مخابراته، وقال: كمية التهديدات اللي بتجيلي من المخابرات وأجهزة الدولة لا تدل إلا أنكم مرعوبين من اللي لسة هفضحكم فيه وهقوله للناس كلها يمكن أطهر نفسي من أني في يوم صدقتكم واشتغلت معاكم وساعدتكم في الضحك على الشباب أنا أسف وبعتذر لكل مصري شاركنا في تحطيم حلمه.. ستبقى يناير الأمل لكل مصر غصب عنكم.

ويرى مراقبون أنه في دولة "بوليسية" مثل دولة العسكر فإنه من المستبعد أن تمر تصريحات محمد علي مرور الكرام، خاصةً أنها حظيت باهتمام واسع في الشبكات الاجتماعية، ليبدأ مسلسل يُعيد إلى الأذهان ما حدث مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قتل غدرًا في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية (2 أكتوبر 2018).

وأشاروا إلى مقطع فيديو بثه محمد علي، عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، قال خلاله إنه يتعرض للتهديد بالقتل، مؤكدين أن "السيسي أرسل له عبر سفارة العسكر بإسبانيا طلبًا لحل مشكلته"، واعتبروا ذلك "محاولة فاضحة لاستدراجه".

وضمن خيوط المؤامرة، أعلنت سفارة العسكر في مدريد استعدادها الكامل لدفع كافة المستحقات المالية المتأخرة لمحمد علي، نظير مشاريعه التي قام بها لصالح الجيش مقابل خروجه باعتذار عن جميع اتهاماته بحق السيسي وزوجته، إلا أن الخبراء أكدوا أن هذا الإعلان يعد أول خيوط المؤامر المفضوحة التي أعدها نظام العسكر للتخلص من محمد علي.

في سياق متصل، اعترف الشاب الذي يملك شركة مقاولات عملت لسنوات طويلة مع الجيش بأن مصيره قد يكون القتل، وأن اللعبة التي بدأت بينه وبين السيسي ستنتهي على الأرجح بمصرعه.

جمهورية الضباط

وقال رضا فهمي، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق: إن شهادة محمد علي ستفتح بوابة جهنم على السيسي ونظامه الانقلابي، وكشف عن فساده وإجرامه، وكيف أنه يتعامل مع مصر وكأنها عزبة"، لافتًا إلى أن "هناك مئات محمد علي، ولديهم آلاف الأسرار، وقد تشجع شهادته الكثيرين الذين لم يتمكنوا من أخذ المبادرة التي أخذها علي".

وأضاف: "رأينا المهندس ممدوح حمزة كتب "منشورا"، قال فيه إن له أموالاً لدى اللواء كامل الوزير الرئيس السابق للهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزير النقل بحكومة العسكر، مضيفًا: "نحن أمام مرحلة جديدة سيفتح فيها ملفات، وهناك وثائق ستخرج تباعًا، سواء من محمد علي أو من غيره، وربما تكون بداية النهاية للسيسي".

ووصف فهمي شهادة محمد علي بأنه كأنه يقرأ من كتاب "حروب الجيل الخامس"، كيف استطاع فرد هزيمة منظومة كاملة، فالأخير كان يعيش في وسطهم.

في كتاب (جمهورية الضباط) الشهير، نرى أن ما جاء فيه قريب من كلام محمد علي، ولكن تأثيره يتجاوز تأثير آلاف الباحثين؛ لأنه جزء من تلك المنظومة بدليل إسناده لمشروعات سرية".

عملية نهب

كما توقع المحلل والسياسي حاتم أبوزيد أن تفتح شهادة محمد علي الطريق لآخرين تضرروا، أو قام العسكر بأكل أموالهم. ولكن هذا "سيتوقف على طريقتهم في التعامل مع هذه الشركات. ولكن على المدى البعيد سيحدث مثل هذا".

وقلل أبوزيد من قيمة الحملات الإعلامية والقضائية ضد محمد علي، قائلاً: "الحملة القضائية هي أمر غير ذي قيمة، والتناول الإعلامي في حقيقته يثبت صحة ما يقوله محمد علي، وشهادته أحدثت لهم ارتباكًا كبيرًا، وأظهرت ضعف قدرتهم في الناحية الإعلامية. ومن ثم فلا أظنه سيتوقف".

ووصف ممارسات الجيش مع رجال الأعمال بأنها عملية نهب لمدخرات المصريين التي في البنوك. فرجال الأعمال يقومون بالاقتراض من البنوك بضمانة تعاقداتهم مع الجيش، موضحًا أنه حينما يمتنع الجيش عن السداد سيقوم رجال الأعمال بإعلان إفلاسهم والهرب، ومن ثم لن يسددوا للبنوك ما اقترضوه من أموال، التي هي أموال المودعين في الأصل".

سفارة العسكر

من جانب آخر تفاعل نشطاء التواصل الاجتماعي بشدة، وأعلنوا تضامنهم مع محمد علي، وحذروا من مؤامرة ضده شبيهة، بما حدث مع خاشقجي، الذي طُلب منه إحضار وثيقة من قنصلية الرياض في إسطنبول؛ لإتمام زواجه من فتاة تركية، لكنه فوجئ بكتيبة إعدام كانت في انتظاره.

وكشفت مقاطع صوتية سربتها المخابرات التركية لأجهزة استخبارات غربية عن خطة سعودية على أعلى المستويات تم ترتيبها للتخلص من خاشقجي، الذي كان على إطلاع بما يدور في دوائر الحكم وصناعة القرار في البلاد؛ لكونه عمل مستشارًا للأمير تركي الفيصل مدير المخابرات السعودية سابقًا.

واشتهر خاشقجي في السنوات الأخيرة بانتقاداته العلنية للنظام السعودي بقيادة الملك سلمان ونجله محمد ولي العهد، الذي يحاول إظهار نفسه للعالم بأنه "إصلاحي".