تحول الهاتف النقال إلى مصدر للرعب لدى المصريين، بسبب الحملة التي يشنها أمن الانقلاب ضد كل من يحمله؛ حيث تقوم ميليشيات أمن الانقلاب بتفتيش هواتف المواطنين بحثا عن صورة أو فيديو أو حتى إعجاب على صفحة "فيسبوك"، وتشير إلى معارضة صاحب الهاتف المنقلب الخائن عبدالفتاح السيسي لتقوم باعتقاله.

وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" فإن "الشرطة في القاهرة وغيرها من المدن تقوم بإيقاف الأشخاص أثناء سيرهم للتحقق مما إذا كانوا قد شاركوا في أي وسائط تنتقد السيسي، أو قاموا بتوزيع معلومات حول الاحتجاجات".

يأتي ذلك بعد أن نشر المقاول والفنان المقيم في إسبانيا محمد علي فيديوهات، تحدث فيها عن إهدار مال عام وفساد في مشروعات تديرها الهيئة الهندسية التابعة للجيش المصري، وانتقد بناء السيسي قصورا في منطقة الهايكستب في القاهرة، قبل أن ينتقل إلى ما سماها المرحلة العملية للإطاحة بالسيسي.

ودعا إلى التظاهر يوم 20 سبتمبر الماضي، وهي الدعوة التي لاقت استجابة واسعة من المصريين الذين خرجوا في مظاهرات في 12 محافظة، قبل أن يوجه دعوة أخرى لتنظيم مليونية يوم 27 سبتمبر الماضي تحت اسم "جمعة الخلاص"، وهي الدعوات التي واجهتها أجهزة أمن الانقلاب بإجراءات مشددة وحملات اعتقال طالت أكاديميين وصحفيين ومحامين وشبانا ليست لهم علاقة بالعمل العام.

وحسب أحدث تقرير حقوقي عن معتقلي مظاهرات 20 سبتمبر الماضي، فإن عدد المعتقلين تجاوز الـ3000.

وأكدت "وول ستريت جورنال" أن "سكان القاهرة باتوا على علم بالتكتيكات التي يتبعها الأمن لتفتيش هواتفهم، حيث يقومون بحذف أي إشارات سياسية وأي رسائل بهذا الشأن من هواتفهم قبل التوجه إلى وسط المدينة أو بالقرب من ميدان التحرير، مركز الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في عام 2011".

ونقلت عن مصور يبلغ من العمر 27 عامًا أوقفته شرطة الانقلاب في وسط القاهرة، قوله: "عرضت عليه أن أظهر له هويتي الوطنية، لكنه لم يكن مهتما بذلك. لقد طلب رؤية هاتفي" وفتح الضابط صفحته على "فيسبوك" واستعرض ما كتب فيها.

وقال موظف يبلغ من العمر 24 عامًا في شركة إعلامية مقرها القاهرة، للمصدر نفسه، إنه تم إيقافه مرتين عند نقطة التفتيش نفسها خلال ثلاثة أيام. استجوبه شرطي حول "جهاز كومبيوتر" محمول، كان يحمله واتصل بالإنترنت حتى يتمكن من الوصول إلى صفحته على "فيسبوك" بغرض التفتيش.

وأوضح: "كنت في وضع شعرت فيه أنه لا يمكنني الاعتراض على بحثه في أشيائي الشخصية والصور"، مضيفًا أنه "لا يملك مواد معادية للحكومة على هاتفه، ولا يمكنني التجول في الشارع مع الكمبيوتر المحمول بعد الآن".

محمد عيسى، المحامي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، قال في تصريحات صحفية: إن "أغلب عمليات القبض حدثت بنفس الطريقة: يوقف ضابط شخصًا بحجة الاشتباه ويطلب منه تليفونه، وحين يجد أي شيء له علاقة بالسياسة يحتجزه ويزعم في المحضر أن المحتجَز كان في طريقه للاشتراك في مظاهرة".

ووفق المحامي محمد عبد العزيز، وهو واحد من المحامين الذين حضروا مع محتجزين، فإن "طلب الضابط من أي مواطن فتح هاتفه ليس له أي سند قانوني أو دستوري".

وزاد: "حتى قانون الطوارئ يسمح للضابط بتفتيش المتعلقات الشخصية، أما الموبايل فهو وسيلة اتصال لا يجوز التنصت عليها إلا بإذن من القاضي وضمن قضية معينة، طبقًا لقانون الإجراءات الجنائية".

كريم عبد الراضي، المحامي في الشبكة العربية لحقوق الإنسان، والذي ساعد في حصر أعداد المحتجزين خلال الأيام الماضية، اعتبر في تصريح صحفي أن "تلك التصرفات تسيء للشرطة باعتبارها قوة إنفاذ قانون، ولأن المحادثات الخاصة محمية بنصوص الدستور وهي جزء من حرمة الحياة الخاصة".

وبين "إذا تم تسجيل مكالمة بدافع التنصت، بدون الحصول على إذن من القاضي، فإنها تعتبر دليلا باطلًا، وتعد جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة وفق قانون العقوبات".

وقال إنه «رأى في النيابة محتجزًا كان ذاهبًا إلى محطة مترو السادات في ميدان التحرير في طريقة إلى المنزل قبل أن تستوقفه الشرطة وطلبوا منه هاتفه، وعندما فتحوا الهاتف وجدوا صورًا ساخرة من النظام فأدخلوه سيارة الترحيلات».
 

وطبقاً لموقع "الجزيرة نت" فقد اعتقلت شرطة الانقلاب المحامي محمد عامر، عقب رفضه تفتيش هاتفه المحمول أثناء توقيفه في إحدى محطات المترو وسط القاهرة.

كما اعتقلت المحامي فادي البغدادي وسط العاصمة أيضا عقب تفتيش هاتفه المحمول.

وقالت مصادر حقوقية: إن عامر تمسّك بحقوقه القانونية والدستورية التي تمنع تفتيش متعلقاته إلا في حالة التلبس بجريمة.

ملاحقة هواتف المصريين دفعت "المجلس القومي لحقوق الإنسان" إلى انتقاد "قيام عناصر الشرطة بالزي المدني بتوقيف المواطنين في الشارع وتفتيش محتوى هواتفهم المحمولة قسرا، بدعوى الحفاظ على الأمن والتصدي للإرهاب".

وانتقد في بيان "توقيف المواطنين أثناء سيرهم في الشوارع وإجبارهم على إطلاع رجال الشرطة على هواتفهم النقالة وفحصها"، موضحا أن هذا "يخالف نصوصا عديدة في الدستور، تضفي حماية على حرمة الحياة الخاصة وكذلك تحصين مراسلات المواطنين واتصالاتهم".

وندد أيضا بـ"التوسع في توقيف المواطنين العابرين في الطرقات والميادين، من دون تمكينهم من الاتصال بذويهم وأهلهم، ومن دون إبلاغهم بالتهمة المسندة إليهم»، معتبرا هذه الإجراءات «عدوانا على الحقوق التي كفلها الدستور".

وأبدى "ارتياحه لعمليات الإفراج عن أعداد تم توقيفها" مشيرا إلى أنه "يتوقع أن تشمل هذه الإفراجات كل من لم يتورط في أعمال عنف أو تحريض".