رفضت حكومة ميانمار، أمس الأربعاء، رفضها نتائج تقرير البعثة الدولية لتقصي الحقائق الذي أوصى بمحاكمة 6 من كبار قادة جيشها، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مسلمي الروهينجيا.

وقالت في رسالة بعثها مندوب ميانمار الدائم لدى الأمم المتحدة السفير هاو دو سوان، إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتييرش: إن حكومة بلاده "لن تقبل النتائج التي توصل إليها فريق البعثة الدولية المستقلة".

واتهم "سوان" أعضاء اللجنة بـ"إثارة مخاوف حقيقية من عدم الحياد؛ ما يجعلها عائقًا أمام جهود الحكومة لإيجاد حل دائم لقضية الروهينجيا في ولاية راخين".

وكانت لجنة التحقيق الدولي كشفت لجنة في تقريرها عن تورط 6 من كبار قادة الجيش في ميانمار وحددتهم بالاسم، في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وعنف جنسي بحق مسلمي الروهينجيا في ولاية راخين، اعتبارًا من 25 أغسطس 2017.

كما كشف التقرير أيضا عن تورط "قيادة القوات المسلحة لميانمار، في ارتكاب جرائم التطهير العرقي والعنف الجنسي بحق المسلمين، بمشاركة أساسية من قبل شرطة ميانمار، وشرطة حرس الحدود، ووحدات من القيادة الغربية".

واستند تقرير البعثة الدولية إلى أكثر من 850 مقابلة معمقة أجريت على مدى 18 شهرا؛ حيث يسرد تفاصيل الهجمات المروعة التي شنها جيش ميانمار في 25 أغسطس 2017، ضد الروهينجيا في ولاية راخين.

وتسببت هذه الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 10 آلاف شخص، وتدمير أكثر من 37 ألف منزل للروهينجيا، ونزوح جماعي لثلاثة أرباع مليون شخص إلى بنغلاديش المجاورة.

وفي سياق مواز ناشد عشرات من مسلمي الروهنجيا وسائل الإعلام والناشطين مساعدتهم للوصول إلى أهاليهم الذين فقدوهم جراء الحملات العسكرية التي شنتها ضدهم سلطات ميانمار خلال الأعوام الماضية.

وبات مصير أكثر من 60 مسلمًا روهينجيًّا مجهولاً، بعد أن قررت سلطات ميانمار إطلاق سراحهم وتركهم في العراء، بعد اعتقالهم تعسفيًا عام 2017، بحسب ما رواه أحد المسنين.

وكشف المعتقل السابق عن أن السلطات أجبرتهم على العمل القسري وخدمة الجنود في الثكنات العسكرية، لافتًا إلى أنهم تعرضوا للضرب والتعذيب والعمل دون راحة أو طعام لمدة 12 يومًا؛ ما تسبب في وفاة شاب منهم، لتقوم السلطات بنقلهم إلى سجن مدينة أكياب، عاصمة ولاية آراكان.

ويوضح أن السلطات قررت سجنهم ثلاث سنوات مع الأعمال الشاقة، على الرغم من أن نتائج التحقيق معهم لم تثبت إدانتهم بالتهم الموجهة إليهم.

وبعد إطلاق سراحهم قبل يومين، أصبح وضع المعتقلين مجهولاً، إذ فقدوا اتصالهم بأهاليهم وأقاربهم ويعتقدون أنهم لجؤوا إلى بنجلاديش.

وفي سياق منفصل، لقي فتى روهنجي حتفه شمال آراكان، بعد انفجار لغم أرضي في غابة قريبة من مكان إقامته.

ووفق المصدر نفسه، فإن الفتى البالغ من العمر 15 عامًا، أصيب بإصابات بليغة وتهشمت ساقاه، ما تسبب في وفاته على الفور.

وقالت أسرة الفتى: إن الأخير خرج من القرية ودخل الغابة القريبة لجمع الحطب، لكنه وجد ميتًا لاحقًا إثر انفجار اللغم.

ومنذ 25 أغسطس 2017، يشن الجيش في ميانمار ومليشيات بوذية، حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهنجيا في إقليم آراكان (راخين/ غرب).