بالتزامن مع الذكرى الـ65 لاندلاع ثورة التحرير في الجزائر والتي يصادفها عودة الحراك الشعبي تجددت المطالب بضرورة اعتراف باريس بجرائهما الاستعمارية بحق الجزائريين، والاعتذار والتعويض عنها.

وسنويا ترتفع وتيرة تلك المطالبات مع حلول ذكرى انطلاق ثورة التحرير (1954 - 1962)، مطلع نوفمبر، خاصة في ظل رفض رسمي فرنسي للإقرار بتلك الجرائم، وعدم حسم ملفات عديدة عالقة بين البلدين.

واستجد على تلك المعادلة عامل جديد، هو الحراك الشعبي منذ 22 فبراير الماضي، الذي أجبر عبدالعزيز بوتفليقة، في 2 أبريل الماضي، على الاستقالة من الرئاسة (1999 - 2019)، والذي أعاد العلاقات الجزائرية-الفرنسية إلى قلب النقاش.

ويطالب المحتجون، في مسيرات كل جمعة، بإحداث قطيعة ثقافية وسياسية مع فرنسا، والتراجع عن مكانة اللغة الفرنسية في أجهزة الدولة والمعاهد والجامعات، بل ويحملون فرنسا مسؤولية الوضع السياسي والاقتصادي الراهن في الجزائر.

وبالتزامن مع الذكرى الـ65 لاندلاع ثورة التحرير، نرصد جانبًا من جرائم الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري، بحسب السلطات الجزائرية

طمس الهوية

منذ احتلالها الجزائر، في 5 يوليو 1830، عملت فرنسا على طمس مقومات الهوية الجزائرية، وباشرت حربا شرسة على المساجد والمدارس القرآنية، وشيدت أول مدرسة للتبشير بالمسيحية، عام 1836.

كما سنّت قوانين للفصل العنصري وصفت الجزائريين بالأهالي والمسلمين والعرب، وسخرتهم كخدم عند المستعمرين، بعدما سلبت أراضيهم.

جماجم ودماء

في مختلف مناطق الجزائر، واجهت الحملة الاستعمارية الفرنسية مقاومة شعبية لم تنجح في الظفر بالاستقلال.

وأرسلت فرنسا جماجم قادة تلك الثورات، بعدما أعدمتهم، إلى متحف الإنسان في العاصمة باريس عامي 1880 و1881.

ومنذ عام 2011، تطالب الجزائر فرنسا بإعادة تلك الجماجم، التي تم التعرف على هويات 31 منها، وهو ما ترفضه باريس.

مجزرة 8 مايو

كانت أكبر وأبشع مجزرة ترتكبها فرنسا في يوم واحد، حيث خرج مئات الآلاف من الجزائريين، في 8 مايو 1945، للاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، ولمطالبة فرنسا بالوفاء بوعدها بمنحهم الاستقلال.

لكن قوات الاستعمار استخدمت الرصاص الحي، وقتلت 45 ألفا من المتظاهرين العزل، في جريمة ضد الإنسانية.

1.5 مليون شهيد

اندلعت الثورة التحريرية الجزائرية عام 1954، وانتهت بالاستقلال عن فرنسا عام 1962، وخلال تلك الفترة قُتل أكثر من مليون ونصف المليون جزائري، حتى باتت الجزائر تُلقب بـ"بلد المليون شهيد".

وأعلنت الجزائر، في عام 2015، عن الشروع في إحصاء شامل لجرائم الاستعمار.

كما استخدمت فرنسا المدنيين كرهائن ودروع بشرية في حربها ضد جيش التحرير الوطني الجزائري.

وكشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (خاصة)، في تقرير لها عام 2017، عن أن عدد ضحايا الاستعمار الفرنسي فاق عشرة ملايين شخص.

جريمة نهر السين

في 17 أكتوبر 1957، خرج حوالي 60 ألف جزائري في فرنسا؛ للتظاهر ضد استعمار بلدهم.

وواجهت السلطات الفرنسية المحتجين بالرصاص الحي وألقت الكثير منهم في نهر السين، وبلغت الحصيلة 1500 قتيل، و800 مفقود، إضافة إلى آلاف المعتقلين.

تجارب نووية

أجرت السلطات الاستعمارية الفرنسية سلسلة تجارب نووية تحت وفوق الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966.

وأجرت خلال هذه الفترة 17 تجربة نووية، بحسب مسئولين فرنسيين، بينما يقول مؤرخون جزائريون: إن العدد أكبر.

وأُطلق على التجربة الأولى اسم "اليربوع الأزرق"، وأُجريت عام 1960 في منطقة رقان بمحافظة بشار جنوب غربي الجزائر.

وتسببت التجارب النووية في مقتل 42 ألف جزائري وإحداث عاهات مستدامة؛ بسبب الإشعاعات النووية التي لا تزال تلوث المكان حتى اليوم.

مارس الاستعمار الفرنسي أبشع أنواع التنكيل والتعذيب ضد الجزائريين، بحسب ضحايا جزائريين ومؤرخين.

واعتمد الاستعمار أسلوب الصعق الكهربائي، واستخدم الآبار المائية كسجون، وألقى معتقلين من مروحيات.

ومن بين الملفات الأخرى العالقة بين البلدين الأرشيف الوطني الجزائري، ويضم ملايين الوثائق والتحف، حيث نهبته فرنسا وترفض إعادته للجزائر.

وكذلك ملف المفقودين خلال الثورة، وعددهم 2200 شخص، حسب السلطات الجزائرية.

ووفق أستاذ التاريخ الجزائري، محمد الأمين بلغيث، فإنه سيكون على فرنسا الاعتراف بجرائم إبادة جماعية لسكان الجزائر منذ عام 1830.

وأضاف بلغيث أن المستعمر نهب حزينة الدولة الجزائرية، وأرقام نهب الأموال والكنوز مدونة في الأرشيف الفرنسي، وهي عبارة عن خمس سفن فرنسية كاملة الحمولة في الأشهر الأولى للاحتلال.