قال رئيس النمسا، ألكسندر فان دير بيلين، الأحد، إنه لا يجب النظر إلى المسلمين في البلاد "كأجانب إلى الأبد".

جاء ذلك في كلمة له، خلال مشاركته في فعالية أقيمت بالعاصمة فيينا، بمناسبة الذكرى الـ 40 لتأسيس الجماعة الإسلامية في النمسا.

وشارك في الحفل أيضا، القنصل العام التركي في فيينا، عاصب كايا، ورئيس بلدية المدينة، مايكل لودفيج، إضافة إلى ممثلين عن مختلف الجماعات الدينية، ومسؤولين حكوميين.

وأضاف فان دير بيلين، أن "العمل المشترك بين مختلف التكوينات الدينية والسياسية في البلاد، يساهم في تقوية العيش والتفاهم المشترك".

وأوضح أن الأقليات الدينية والعرقية عانت عبر التاريخ، في مختلف مناطق العالم، من تجارب سلبية، من قبل التمييز، والرفض، وغيرها.

وأردف: "بعد مرور 107 أعوام على قبول قانون الإسلام في البلاد، لا يجب النظر إلى المسلمين كأجانب إلى الأبد".

وفي ظل "قانون الإسلام" لعام 1912، الذي يعود إلى عائلة هابسبورغ المالكة حينذاك، كانت النمسا واحدة من الدول الغربية المعدودة التي اعترفت قانونا بالإسلام دينا.

من جانبه، ذكر رئيس بلدية فيينا، مايكل لودفيج، أن أكثر من 700 ألف مسلم يعيشون في النمسا، معظمهم بفيينا، التي تأتي على رأس المدن الأوروبية التي تعرف تعايشا بين مختلف المجموعات الدينية والعرقية.

وأعرب لودفيج عن رفضه الشديد لكل التيارات العنصرية، والمعادية للإسلام والسامية، داعيا جميع مكونات المجتمع إلى الوقوف ضد الأحزاب السياسية (اليمينية المتطرفة) التي تستهدف المسلمين.

بدوره، قال أوميت فورال، رئيس الجماعة الإسلامية، إن "الذين يرون في الإسلام تهديدا لأوروبا، هم في تناقض مع ماضيهم".

وأكد فورال، أن الإسلام يعد جزءً من تاريخ أوروبا، حيث حكم المسلمون إسبانيا لمئات السنين.

ولطالما عُرفت النمسا منذ وقت طويل بأنها واحدة من أكثر الدول انفتاحا واستيعابا للمسلمين وممارستهم لشعائرهم الدينية.

بيد أن السنوات الأخيرة الماضية شهدت تحولا كبيرا وباتت النمسا فجأة تشتهر بسمعتها السيئة على خلفية الدعاية المعادية للمسلمين في سياساتها الحزبية، في ظل الحكومة الائتلافية السابقة..

وكان حزب الشعب، بقيادة زيباستيان كورتس، هو قوة الدفع الرئيسية لاستصدار تشريعات معادية للمسلمين.

ومنذ وصول الحزبين للحكم عبر ائتلاف حكومي تشكل أواخر 2017، اهتز بعمق القبول السابق للإسلام في البلاد، وأطلق العنان لاستهداف المسلمين من خلال قوانين ومبادرات جديدة، مثل حظر الحجاب في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، ومحاولات لإغلاق مساجد.

غير أن التطور اللافت كان دخول أجهزة الأمن النمساوية، لاسيما جهاز الأمن التابع لوزارة الداخلية، للمرة الأولى، على خط الخطاب المعادي للمسلمين.

وفي السابق كان يُنظر إلى منظمة "المجتمع الإسلامي في النمسا"، وهي المنظمة الإسلامية الرئيسية في البلاد، كشريك ضد التطرف، إلا أن ذلك بدا أيضا أنه في طريقه للتغيّر بشكل كبير.

وبعد تولي الائتلاف اليميني مقاليد الحكم، أغلق مكتب حماية الدستور (الاسم الرسمي لوكالة الأمن) هذا الفصل من التعاون مع "المجتمع الإسلامي" واعتمد أجندة اليمين لتجريم الأطراف المسلمة الفاعلة.

وفجأة أصبح يتم تصوير منظمة "المجتمع الإسلامي في النمسا" على أنها خطر يهدد المجتمع، ولم تعد تحمل صفة صديق كما كانت من قبل.

بل إن الخدمات التي تقدمها المنظمة، بدعم من الدولة نفسها، مثل التعليم الديني في المدارس العامة، أصبحت الآن ضمن نطاق الأنشطة الإسلامية التي تعتبر "خطرة".

وبالتالي فإن المنظمة الدينية المعترف بها قانونا تحولت في دوائر رسمية نمساوية من صديق إلى عدو بعدما بات ينظر إليها على أنها "تهديد إسلامي".

يأتي ذلك فيما العديد من المؤسسات في جميع أنحاء العالم الغربي تتحدث عن التنوع والإدماج باعتبارهما من القيم المهمة التي يجب تعزيزها من أجل تقوية التماسك الاجتماعي، بينما تتحدث المؤسسات الأكثر تقدمية عن التمكين بل والتمييز الإيجابي لصالح أقليات معينة.

ولكن هذا ليس هو الحال مع وكالة الأمن النمساوية، التي يبدو أنها تبنت الآن مقاربة سلبية جديدة تمامًا.

وكانت الوكالة قد أصدرت مؤخرا تقريرا قالت فيه إن من أسمتهم "الإسلاميين" يستخدمون التعليم وخدمات الرعاية الاجتماعية وتنظيم الحياة الثقافية من أجل خلق "مجتمع مضاد"، زاعمة أن هدفهم هو منع "الاستيعاب والاندماج" في المجتمع.

ولم يسبق لأي وكالة أمنية حكومية في النمسا أن تطرقت إلى مثل هذه المسألة في وثيقة رسمية.

وبفعلها هذا، باتت وكالة الأمن تتجاوز اختصاصها، حيث لم تعد تناقش فقط التهديدات الأمنية في المجتمع، ولكنها أيضًا تضع أجندة اجتماعية.

وبزعمها أن الإسلاميين لديهم أجندة لإنشاء "مجتمع بديل"، يبدو جليا أن الوكالة الرسمية تتبع الآن خطة لجعل المسلمين كيان غير ملحوظ في المجتمع، أي بدون أي ملامح تميزهم.