أعرب خليل الحية، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عن أسف حركته إزاء اعتقال المملكة العربية السعودية، لعشرات الفلسطينيين داخل سجونها.

وقال الحية، في تصريحات صحفية، على هامش زيارته لتركيا: "آسفون أن السعودية التي احتضنت الشعب (الفلسطيني) وقدمت الدعم المادي له، وكانت محطة هامة لدعم القضية، تعتقل في سجونها أناسًا من الشعب، لم يضروا بأمن البلاد ولم يعبثوا به".

ويرى الحيَّة أن من حق السعودية محاكمة أي شخص "يثبت عليه أنه أضرَّ بأمن الدولة، لا نمانع في ذلك"، لكنه نفى أن يكون هناك تهمٌ ضد المعتقلين.

وأضاف: "جريمة هؤلاء أنهم فلسطينيون ينتمون للأرض والوطن، ويرسلون مساعدات لبعض الفقراء بغزة".

وأعرب الحية عن أمله أن تسعى السعودية لحل ملف المعتقلين، واصفًا إياه بـ"المؤلم على الأصعدة الاجتماعية والوطنية والدينية والإسلامية".

وحول تأثير علاقة حركته مع إيران على توتر علاقتها مع السعودية، قال الحيّة إن حماس "لها علاقات مع السعودية وإيران منذ عشرات السنين، ولم تقم يوما علاقة مع دولة على حساب دولة أخرى".

واستكمل قائلاً: "نحن كشعب بشكل عام، وحماس بشكل خاص، نمد أيدينا لكل الشعوب والدول، في علاقات متوازنة خدمة للقضية الفلسطينية".

وكانت مؤسسات حقوقية - منها "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" (مقره جنيف) - قالت في تقارير سابقة: إن السعودية تخفي قسريا 60 فلسطينيًا، وحتى اليوم، لم يصدر تعقيب من السعودية حول اعتقال الفلسطينيين.

حصار صهيوني

وقال القيادي في حماس: إن الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على قطاع غزة لعامه الـ13 على التوالي "يُطبق على جميع مناحي الحياة".

وتابع مستكملاً: "هناك حالة من العوز والفقر؛ لدينا مئات الآلاف من العاطلين عن العمل الذين لا يجدون قوت يومهم، فيما ألقت هذه الأوضاع بظلالها السلبية على القطاعات التجارية والصناعية بغزة".

وقال: إن السلطة الفلسطينية "تشارك في هذا الحصار من خلال قطع رواتب موظفيها بغزة، ورواتب عائلات الشهداء والجرحى، والأسرى، وقطع الدواء والعلاج عن القطاع".

وأضاف أن السلطة الفلسطينية تفرض عقوبات على قطاع غزة، من باب "إرباك الحالة الفلسطينية بغزة وتوليد المزيد من الضغط"، لكنه قال إن أي انفجار سيتولد عن الضغط الداخلي "سيتم توجيهه نحو الاحتلال الصهيوني".

مسيرات العودة

وبيّن الحية أن لمسيرات العودة وكسر الحصار - التي انطلقت في مارس 2018 - أثر إيجابي في البعديْن السياسي، وتخفيف الحصار.

المساندة القطرية

وثمّن الحيّة مساعدات دولة قطر التي تصل قطاع غزة لتخفيف من معاناة مئات الآلاف من الأسر الفقيرة، والتي فتحت بابًا للتشغيل المؤقت للآلاف من الشباب والخريجين، وأكمل:" تلك الإيرادات، تسهم حاليا في دعم الخدمات الضرورية التي تقدّمها المؤسسات الحكومية بغزة".

حماس والجهاد

وأكد الحية متانة العلاقة بين حماس وحركة الجهاد الإسلامي، نافيًا وجود أي توتر في الوقت الحالي، واعتبر الحيّة أن الادّعاءات التي تقول إن العلاقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي متوترة، تأتي لضرب "الأسافين بين الشعب وأذرع المقاومة، وبين كتائب القسّام وسرايا القدس الذراع المسلح للجهاد".

وذكرت تقارير صحفية محلية، أن توترًا شديدًا حدث بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، على خلفية عدم مشاركة الذراع العسكري لحماس (كتائب القسام) في المواجهة العسكرية مع الكيان الصهيوني.

وقال الحية: إن المواجهة مع الصهاينة "مستمرة ومختلفة الأوجه والأدوات بين الفلسطينيين والاحتلال"، وأشاد الحية بما قال إنه نجاح المقاومة الفلسطينية في إيلام دولة الاحتلال خلال المواجهة الأخيرة، وأشار إلى أن "حماس" شاركت في المواجهة التي قادتها "سرايا القدس"، الجناح المسلّح لحركة الجهاد الإسلامي، وأضاف: "حماس شاركت في تلك المواجهة بأدوات مختلفة ويعرفها من هم بالميدان ليس من الحكمة الإفصاح عن كل شيء، حول آلية الرد على العدوان الصهيوني".

الانتخابات الفلسطينية

وفي موضوع الانتخابات الفلسطينية الداخلية، قال الحية: إن حركته "على جهوزية لخوضها، في جو من التوافق الوطني، والحريات، دون معوّقات أو قيود"، وأوضح أن رد حركة حماس الرسمي والمكتوب، على قبولها إجراء الانتخابات التشريعية أولاً، على أن يتبعها بعد ما لا يزيد عن 3 شهور انتخابات رئاسية، كان من المفترض أن يسلّم يوم الثلاثاء الموافق 12 نوفمبر الجاري.

لكن أحداث التصعيد الصهيوني، أعاق تسليم الرد الرسمي إلى الرئيس محمود عباس، كي يصدر بعده المرسوم الرئاسي الخاص بالانتخابات، وأوضح الحيّة أن رد حركته المكتوب "جاهز"، وفي انتظار وصول أحد مبعوثي الرئيس الفلسطيني من أجل استلامه، مؤكدًا: "جاهزون لمزيد من المرونة على قاعدة أن نذهب لانتخابات تعيد ترتيب البيت وتصل للمجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية فلسطينية)، على قاعدة الشراكة في القرار الفلسطيني لمواجهة التحديات".

وشدَّد الحية على ضرورة أن تكون الانتخابات الفلسطينية شاملة لـ"قطاع غزة، والضفة الغربية ومدينة القدس"، وبيّن أن حركته تسعى - عقب إجراء الانتخابات - إلى العمل (فلسطينيا) على ثلاثة مسارات متوازية؛ الأولى: تشكيل حكومة وحدة وطنية تدير الشعب في قطاع غزة والضفة والقدس، المسار الثاني - بحسب الحية - فيتمثّل في انتخاب مجلس وطني وتشريعي، يعتبر صاحب اليد العليا في رسم السياسات للكل الفلسطيني، وأما المسار الثالث فهو أن تمارس فصائل المقاومة دورها في مقاومة الاحتلال، ومن ثم التوافق على رؤية في ممارسة العمل السياسي والدبلوماسي وصولاً لتحقيق الدولة.

صفقة التبادل

ونفى الحيّة، صحة أنباء، تحدثت عن وجود تقدم في مفاوضات تبادل الأسرى مع دولة الاحتلال، وقال: "لا يوجد تقدم بعملية التفاوض مع الاحتلال  فالحكومة الصهيونية غير جاهزة لدفع ثمن صفقة تبادل جديدة"، وأضاف الحية أن حركته "جاهزة للتفاوض في أي صفقة جديدة لتبادل الأسرى"، وتابع في هذا الصدد: "نحن جاهزون لمفاوضات ماراثونية مسقوفة بزمن، شرط أن يكون الاحتلال جاهز لدفع الثمن، لكن دولة الاحتلال غير جاهزة".

وعدّ الحيّة تصريحات رئيس وزراء الصهاينة بنيامين نتنياهو، مؤخرا، مع عائلات الجنود المفقودين في غزة، بمثابة "تصريحات للاستهلاك الإعلامي، ولتحقيق مكاسب انتخابية، وتهدئة روع عوائل هؤلاء الجنود".

وكانت فضائية فلسطينية محلية، قد ذكرت الخميس، نقلاً عن مصادر لم تكشف هويتها، أن هناك تقدمًا في ملف مفاوضات تبادل الأسرى بين حركة حماس ودولة الاحتلال.

وفي أبريل 2016، أعلنت كتائب القسام، لأول مرة، عن وجود 4 جنود صهاينة أسرى لديها، دون أن تكشف عن حالاتهم الصحية ولا عن هوياتهم، باستثناء الجندي آرون شاؤول.