بعد غياب 24 عاما، عاد صوت المهندس الشهيد يحيى عياش القيادي البارز في كتائب عز الدين القسام، ليصدح مرة أخرى عبر آخر مكالمة أجراها مع والده قبل لحظات من اغتياله عام 1996.

مجرد تسجيل صوتي لبضع ثوان كان كفيلا بتحريك المشاعر، خرج للعلن وصار حكاية تروى، وانتشر كما النار في الهشيم، لا سيما بعد تداوله وبشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فصوت الشهيد القسامي يحيى عياش يسمع لأول مرة منذ 24 عاما.

على غير عادته وبوقت لا يتزامن والذكرى السنوية للشهيد عياش، كشف الإعلام العبري عن تسجيل صوتي للمكالمة الهاتفية التي دارت بين الشهيد ووالده خلال اللحظات الأخيرة التي كانت سببا في استشهاده بواسطة هاتف نقال.

بمكان عمله في مدينة نابلس اتصل البراء عياش نجل الشهيد يحيى البكر بوالدته هيام ليخبرها أنه أرسل إليها مقطع فيديو يحمل صوتا عليها معرفته دون أن يكشف فحواه، فعادت إليه بمكالمة فورية تخبره أنه صوت والده، فكيف لها أن تنساه؟

لم تطل المكالمة بين البراء وأمه هيام، فهو كما تقول "قليل الكلام مثل والده"، فسمعت ما أرسل لها وعادت إليه باتصال مطول تخبره أن هذا صوت والده يحيى الذي "لم يغب عنها يوما"، وتضيف "لحظتها شعرت بفرحة كبيرة لم يعشها براء من قبل مطلقا".

حتى المساء انتظرت الأم المكلومة وعينها تفيض دمعا حتى عودة ولدها من العمل، لسماع التسجيل الصوتي بحضور ابنها الأصغر يحيى الذي كان بعمر سبعة أيام لحظة استشهاد والده في الخامس من يناير 1996، بينما كان عمر البراء ثلاث سنوات.

وفور الإفراج عن المكالمة الأخيرة للمهندس يحيى عياش، نشر نجله براء تغريدة على تويتر قال فيها "اليوم، ولأول مرة، سمعت صوت والدي".

اليوم، ولأوّل مرة، سمعت صوت والدي.

— bara' ayyash (@baraayyash) November 24, 2019

حينما استشهد عياش في قطاع غزة، كان براء بعمر 3 سنوات فقط.

تغريدة براء أثارت ردود فعل واسعة، وعبر مغردون عن تأثرهم الشديد بما كتبه براء، وأثنوا على أبيه "المهندس" المقاوم الذي زلزل الاحتلال وضج مضجعه حتى النهاية.

يحيى عياش الملقب بـ"المهندس" واحد من أبرز قادة كتائب عز الدين القسام، وهو من مصممي المتفجرات في حركة المقاومة.

وينحدر يحيى من بلدة رافات في محافظة سلفيت بالضفة الغربية وولد عام 1966، وحصل على شهادة البكالوريس في الهندسة الكهربائية.

كان بارعًا في صناعة المتفجرات، وآلم الاحتلال ثأرا لشهداء الحرم الإبراهيمي، وأصبح "المهندس" من أبرز الوجوه التي أذاقت الاحتلال الويلات في تاريخ الصراع المعاصر معها.

وصفته قيادة الاحتلال بعدة ألقاب منها (الثعلب، العبقري، الرجل ذو الألف وجه، الأستاذ، المهندس).

اغتيل يحيى عياش يوم 5 يناير 1996 بتفجير هاتفه النقال في منزل أحد أصدقائه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، واتُهم أحد المقاولين الفلسطينيين العاملين مع جهاز "الشاباك" بتزويده بالهاتف المفخخ.

يوم استشهد شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في تشييع جثمانه، وعمت مسيرات الاحتجاج مناطق كثيرة في أنحاء فلسطين.