إحياء القيم وإعادة غرسها في النفوس من واجبات الأمة الناهضة التي تسعى للرقيِّ والازدهار والانطلاق لعمارة الأرض وإحياء رسالة الله في الكون، وهي مهمة تحتاج إلى تضافر الجهود والاهتمام بالناشئة، وتوفير المناخ الصالح والقدوة الصالحة والوسائل المتميزة المبتكرة؛ حتى نعيد ما اندثر أو كاد يندثر من قيمنا الرائعة الراقية التي يحتاج إليها الناس جميعًا؛ حتى تستقيم الحياة وترتقي إلى المعالي.

مآثر رائعة في احترام الكبير والمعلم

* عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أخبروني بشجرةٍ تشبه- أو كالرجل- المسلم لا يتحات ورقها، ولا ولا ولا... تؤتي أكلها كل حين"، قال ابن عمر رضي الله عنه: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان؛ فكرهتُ أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة، فلما قمنا قلتُ لعمر: يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تكلم، قال: لم أركم تكلَّمون فكرهت أن أتكلم، أو أقول شيئًا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إليَّ من كذا وكذا.

* عن ابن بريدة قال: لقد سمعت سمرة بن جندب رضي الله عنه يقول: لقد كنتُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا فكنتُ أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالاً هم أسن مني.

* قال سفيان الثوري لسفيان بن عيينة: ما لك لا تحدث؟! فقال: أمّا وأنت حيٌّ فلا!.

* عن الحسن الخلال قال: كنا عند معتمر بن سليمان يحدثنا؛ إذ أقبل ابنُ المبارك فقطع معتمرُ حديثه فقيل له: حدِّثنا! فقال: إنّا لا نتكلم عند كبرائنا".

* قال مالك بن مغول: "كنتُ أمشي مع طلحة بن مُصرِّف فصِرنا إلى مضيق، فتقدمني ثم قال لي: لو كنتُ أعلم أنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك".

* ذكر ابن الجوزي عن ابن سعيد الأشج أنه قال: "حدثنا ابن إدريس عن ليث قال: كنت أمشي مع طلحة بن مصرف فقال: لو كنت أسن مني بليلة ما تقدمتك..".

فهذا خلقهم رحمهم الله، فالأكبر مقدَّم ولو كان الفارق ليلةً، فكيف إذا كان الفارق سنة أو سنوات؟!

* روى الحسن بن منصور قال كنت مع يحيى وإسحاق بن راهوية يومًا نعود مريضًا، فلما حاذينا الباب تأخر إسحاق، وقال ليحيى: تقدم أنت.. قال: يا أبا زكريا أنت أكبر مني.

وتتوالى الوصايا من الآباء إلى الأبناء بامتثال ذلك الخلق والحث على التحلي به وعدم التفريط فيه، فهذا أحد الآباء يوصي بنيه حين حضرته الوفاة وصيةً طويلةً، جاء فيها: "وسوِّدوا أكابركم، فإنكم إذا سوَّدتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، وإذا سوَّدتم أصاغركم هان أكابركم على الناس وزهدوا فيكم...".

* كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من أشد الناس توقيرًا لإخوانه ولمن هو أسن منه، فيروي عنه المروزي أنه جاءه أبو همام راكبًا على حماره، فأخذ له الإمام أحمد بالركاب، وقال المروزي: رأيته فعل هذا بمن هو أسن منه من الشيوخ.

* ضرب الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي المثل في احترام وتوقير الكبير في تعاملاته عمومًا مع الناس، وخصوصًا في تعامله مع شيخ المجاهدين الشهيد أحمد ياسين؛ فقد كان يقوم على خدمته ويطيعه ويحترمه ويجلُّه ويقبل رأسه ويده ويسعى لإدخال السرور عليه.

* لذا وجب على الصغار أن يحترموا الكبار ويقدِّروهم ويوقِّروهم ويجلُّوهم؛ تقرُّبًا إلى الله عز وجل، والتماسًا للأجر والثواب.

كيف نربي أبناءنا على احترام الكبير والمعلم؟

* كن قدوة عملية لأبنائك مع من هم أكبر منك أثناء الزيارات واللقاءات وكافة المحافل.

* لا تُكثرْ من التنازل عن حقوقك (قيم احترام الكبير) مع أبنائك؛ بدعوى التواضع أو التخفيف من الإجراءات فيفقدوا التدريب ويُضيِّعوا القيمة.

* حبَّذا لو تدعو معلمي ابنك لزيارتك بمنزلك، فتحتفي به، وتقدم صورةً عمليةً للاحترام والتبجيل أمام أبنائك مع تقديم هدايا بسيطة لهم.

* حُثّ ابنك دائمًا على توقير المعلم وتبجيله واحترامه.

قم بتعليم قيم احترام الكبير والمعلم لأبنائك