تتواصل الحملة الإعلامية والسياسية في فرنسا بشأن الحجاب واندماج المسلمين بلغة تتسم بالعنصرية ومعاداة الإسلام.

وقد وصل مستوى "الإسلاموفوبيا" في هذا البلد منذ نحو شهر إلى حدٍّ غير مسبوق - حسب مراقبين - بلغ أوجه قبل أيام إثر هجوم مسلح، نفذه رجل مسنّ من اليمين المتطرف على مسجد في مدينة بايون جنوب البلاد؛ ما أوقع جريحين حاولا منعه من إضرام النار في المسجد.

الجالية المسلمة في فرنسا بمختلف نخبها عبرت عن استنكارها ما وصفتها بـ"الحملة الهيستيرية" الموجهة ضد المسلمين، ورفضها أن تتحول هذه الحملة إلى وقود لحملات الانتخابات المحلية المقررة الربيع المقبل.

ويرى نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنور كبيبش أن ما حصل في مدينة بايون هو تحصيل حاصل لحملة إعلامية وسياسية ممنهجة تتبنَّى بشكل صريح خطابًا عنصريًّا ضد المسلمين.

مخاوف

وأوضح كبيبش أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عبَّر للرئيس إمانويل ماكرون عن مخاوفه من تنامي خطاب "الإسلاموفوبيا"، ومحاولة أطراف سياسية استخدام العلمانية للتضييق على المسلمين ووصمهم بالتطرف.

وأضاف أن الرئيس الفرنسي اعترف بتحوُّل النقاش بشأن الحجاب إلى حملة تجاوزت كل الحدود، مستنكرًا الخطاب السياسي الذي يخلط بين الإسلام والإرهاب.

في المقابل، يرى مراقبون أن الحزب الحاكم والرئيس الفرنسي أسهما بدورهما في تأجيج الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، خاصةً بعد أن دعا ماكرون الفرنسيين إلى الاتحاد ضد ما أسماه "الشر الإسلامي الوبيل" و"التبليغ عن المسلمين الذي يشكون في تطرفهم"، بعد هجوم شرطي اتهم بالتطرف الإسلامي على مقر شرطة باريس قبل أسابيع، أظهرت التحقيقات أنه لا علاقة له بالتطرف وأنه يعاني من اضطرابات عقلية.

واعتبر رئيس مركز العدالة والحرية للجميع في فرنسا، ياسر اللواتي، أن الحكومة الفرنسية اشتد عليها الخناق مع قرب الانتخابات البلدية التي يعول عليها الرئيس ماكرون للبقاء في السلطة، منوهًا إلى أن غياب أي برنامج انتخابي أو حصيلة حكومية جيدة، جعل مسألتي الحجاب والإسلام في فرنسا وسيلته لاستمالة أصوات اليمين واليمين المتطرف.

وأوضح اللواتي أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ماكرون سيواجه اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصة أمام تشتت اليسار واليمين التقليديين.

وأشار إلى أنه ولأول مرة في تاريخ الجمهورية الخامسة، خص رئيس الجمهورية مجلة "فالور أكتيال" المحسوبة على اليمين المتطرف بحوار خاص، وهي مجلة أدينت من قبل القضاء بالعنصرية والتحريض على الكراهية تجاه المسلمين.

وقد أثار حوار ماكرون استهجان العديد من الشخصيات السياسية والفكرية المناهضة لأفكار اليمين المتطرف، خاصة أنه سعى من خلال الحوار إلى مخاطبة ناخبي اليمين واليمين المتطرف مباشرة، وحاول طمأنتهم من خلال تبني نبرة متشددة تجاه الإسلام والهجرة والمساس بقيم العلمانية.

ويرى النائب البرلماني عن الحزب الاجتماعي الديمقراطي مجيد الغراب أن استخدام ملف الإسلام والمسلمين تحول إلى ظاهرة موسمية في فرنسا مع اقتراب أي استحقاقات انتخابية.


 الإحصاءات الرسمية تشير إلى ارتفاع أعمال العنف والكراهية ضد المسلمين في فرنسا (الجزيرة)

خلط متعمد

واستنكر الغراب ما وصفه بـ"الخلط المتعمَّد" بين الإسلام والإرهاب والهجرة وانعدام الأمن والمشكلات الاجتماعية لسكان الضواحي؛ بهدف شيطنة مسلمي فرنسا الذين يحترمون قيم الجمهورية الفرنسية.

وأكد أن الهجوم المسلح على مسجد بايون جنوب البلاد كان "نتيجة حتمية" لخطاب إعلامي وسياسي عنصري ضد المسلمين.

يشار إلى أن تقرير ائتلاف مناهضة "الإسلاموفوبيا" في باريس - الذي نشر في مارس 2018 - كشف عن أن المسلمين في عموم فرنسا تعرَّضوا العام الماضي لـ675 عملية اعتداء، منها ما هو لفظي أو جسدي، من قبل أشخاص ومؤسسات.

وكشف التقرير عن أن 77% من مجموع الاعتداءات استهدفت النساء المحجبات، وأن أعمال العنف ضد المسلمين ازدادت بنسبة 52% مقارنةً بالعام 2017.

وأوضح ائتلاف مناهضة "الإسلاموفوبيا" أن هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة كاملةً وواقع أعمال العنف والعنصرية ضد المسلمين؛ لأن كثيرًا من الضحايا لا يرفعون دعاوى قضائية عند تعرضهم لأعمال عنصرية بسبب معتقداتهم.