افتتحت جمعية الرحمة العالمية مسجدًا في مدينة "روجاي" شمال مونتينيقرو بالجبل الأسود على مساحة 500 م2، الذي يتسع لـ150 مصليًا، ويتكون من مصلى للرجال وآخر للنساء ودورات مياه، ومكتبة للإمام وفصل دراسي لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية وغرفة مركزية للتدفئة، وذلك بحضور رئيس القطاع العربي والأمين المساعد لشئون القطاعات بالإنابة" بدر بو رحمة".

#بشريات من جمهورية الجبل الأسود

افتتحت #جمعية_الرحمة_العالمية مسجد الراحمون في مدينة روجاي شمال مونتينيقرو على مساحة 500 م2، والذي يتسع لـ 150 مصلٍ، ويتكون من مصلى للرجال وآخر للنساء وفصل دراسي لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية .

شكراً يا أهل العطاء pic.twitter.com/o97yXtYeqU

— جمعية الرحمة العالمية (@khaironline) December 2, 2019

وفي هذا الصدد، أعرب بو رحمة عن سعادته بافتتاح هذا الصرح الديني العظيم، خدمة للمسلمين، ليكون محلاًّ للصلاة وتلاوة القرآن الكريم وتعليمه، كما يأمرنا ديننا الحنيف.

وقال بو رحمة: إن المسجد يأتي في إطار المشاريع الإسلامية والثقافية التي تقيمها "الرحمة العالمية" في القطاع الأوروبي، مؤكدًا حرصها على تلمس حاجات المسلمين في شتى بقاع الأرض، وتنفيذها المشاريع الخيرية الرائدة، بعد دراسة استراتيجية، ومتابعة مميزة عن كثب لسير هذا المشروع.

وأضاف بو رحمة أن المسجد - بالإضافة إلى دورة الطبيعي في إقامة الصلوات والجمع والأعياد - يهدف إلى ربط الطلاب والطالبات بالمسجد من خلال الدورات والأنشطة المختلفة، وتعليم القرآن الكريم واللغة العربية.

وأكد بو رحمة أهمية تعزيز دور ومكانة المسجد في المجتمع المحلي، من خلال الأنشطة الخيرية والإغاثية والاجتماعية، بالإضافة إلى إحياء المسجد بإقامة الصلوات، وتنظيم دورات تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم والأحكام الشرعية، وتعزيز دور الدين في حياة المجتمع المحلي، والعمل بقيم الإسلام من التكافل والتراحم.

نظرة عامة

يبلغ تعداد سكان الجبل الأسود نحو660 ألف نسمة، بينهم عشرات الآلاف من المسلمين, وبحسب بعض الأرقام، فإن المسلمين يشكلون نحو 21% من السكان، ويتوزعون في جميع أنحاء هذا البلد المهمل من الخارطة الإعلامية العالمية.

وتشهد المدينة القديمة بالعاصمة بورغوريتشا على ذاكرة المسلمين في الجبل الأسود؛ حيث كانت هناك سبعة مساجد ومنزل تاريخي مهم بني عام 1826م، وكان يجتمع فيه الناس خلال شهر رمضان، ويقدمون الطعام للذين لا يملكون نقودًا للإفطار والسحور.

يقول إمام مسجد "عثمان آغيتش" إسماعيل داتستش: إن المسلمين يعملون على إعادة إحياء هذا الجزء من التاريخ من حياتهم؛ حيث شرعوا منذ رمضان الفائت في تحضير الإفطار في المنزل نفسه.

دخول الإسلام

ويعود تاريخ انتشار الإسلام في الجبل الأسود إلى حكم السلطنة العثمانية في أرض البلقان وتحديدًا في عهد السلطان محمد الفاتح الثاني؛ إذ اختار عدد من السكان اعتناق الدين الإسلامي والالتزام بتعاليمه.

لكن مع رحيل السلطة العثمانية وقبيل الحرب العالمية الأولى، عرف المسلمون مرحلة سوداء، طبعت حياتهم، وعانوا خلالها من القهر والخوف والاضطهاد؛ حيث إن ازدياد عددهم مقارنة مع المسيحيين المقيمين - كما يؤكد المؤرخ سيربو راستودير - لم يعجب الدولة الناشئة التي قامت بترحيلهم.

الحياة المجتمعية للمسلمين

ومع حصول جمهورية الجبل الأسود على استقلالها عام 2006، تغيرت المعطيات السياسية وصار للمسلمين نوابٌ يمثلونهم، بينما شغلت شخصيات مسلمة أخرى مناصب مهمة في أجهزة الدولة، مثل المحامية عزرا جازافيك التي عملت في وزارتي العدل والصحة.

المسلمون اليوم يعملون على الحفاظ على هويتهم وعاداتهم، ولكنهم يسعون أيضًا إلى الاندماج في المجتمع الذي يعيشون فيه، وهو ما تشير إليه المحامية جازافيك التي لها أصدقاء من مختلف الديانات. وكذلك إمام مسجد عثمان آغيتش الذي يقول "نحن كأفراد من الأقلية إذا استطعنا أن ننفتح ونثبت قدرتنا على حمل الهوية الخاصة بنا، سنستطيع أن ننتقل إلى ما بعد حدود الجبل الأسود.. يمكننا أن نكون خلاقين جدًّا حساسين جدًّا وبطريقة ما نسوغ قيم التسامح في المجتمع".