أظهر إحصاء رسمي لرصد الأديان في النرويج، أن الدين الإسلامي يتصدر قائمة الأديان الأسرع نموًّا في البلاد.

وكشفت هيئة الإحصاء النرويجية، في إحصائية نشرتها مؤخرًا ترصد نمو الأديان خلال الفترة من 2009 إلى 2019، عن أن هناك نحو 175 ألفًا و500 مسلم مسجلون بالمنظمات الإسلامية كأعضاء.

وأوضح أن هذا العدد يسجل زيادة تقارب 90% على أعداد المسلمين المسجلين عام 2009، والذي كان آنذاك 90 ألفًا و700.

ووفق الإحصاء، ارتفع عدد الأعضاء المسيحيين المسجلين في المجتمعات الدينية من خارج الكنيسة النرويجية (منظمات وهيئات) من 431 ألفًا في 2009، إلى 678 ألفًا في 2019، أي بزيادة تقدر بـ57%.

وفي الوقت نفسه، تظهر الأرقام الخاصة بأعضاء الكنيسة النرويجية أنهم مستمرون في الانخفاض؛ حيث كان للكنيسة عام 2018 حوالي 3.72 ملايين عضو، بانخفاض قدره 75 ألفًا مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة له.

أما عدد المسجلين، بحسب الإحصاء، في المجتمعات الدينية اليهودية بالنرويج إلى اليوم، فيبلغ حوالي 819 عضوًا.

إقبال على الإسلام

وفي العام الماضي أفادت وسائل إعلام محلية نرويجية بأن المواطنين النرويجيين يقبلون على التعرف على الإسلام واعتناقه بشكل كبير، وهو ما أدى إلى زيادة أعدادهم بنسبة كبيرة.

وقال الباحث بقسم تاريخ الأديان في جامعة أوسلو، قارن فوغ: "قديمًا كانت النساء في النرويج يعتنقن الإسلام عبر الزواج، لكن هذه الظاهرة تغيرت الآن، هن يبحثن عن الإسلام، ويقرأن الكثير من الكتب والمصادر عنه".

من جانبها، قالت الباحثة في مجال الإنثروبولوجيا، ليندا نوور ا: "العالم صار قرية صغيرة، والجميع بإمكانه اليوم الوصول من أي مكان إلى كافة المعلومات التي يريد معرفتها عن الإسلام".

بدورها، أوضحت المواطنة مونيكا سالموك، أنها "اعتنقت الإسلام قبل 4 أعوام، عقب بحث وقراءة دامت طويلاً، ثم توجهت لأول مرة إلى المركز الثقافي الإسلامي في أوسلو، وهناك اتخذت قرارها".

وأشارت سالموك إلى أنها "تعرضت لردود فعل عنيفة عقب اعتناقها الإسلام، لدرجة وصلت إلى البصق على وجهها".

تأتي في ظل تصاعد وتيرة الخوف من انتشار الإسلام في القارة العجوز فيما يعرف بـ"الإسلاموفوبيا"، وفي هذا الإطار اقترحت الحكومة النرويجية، في مارس الماضي، حظراً على ارتداء ما يغطي وجه المرأة بالكامل، مثل البرقع والنقاب، في الجامعات والمدارس ورياض الأطفال، باعتباره رمزاً إسلامياً.

الإسلام في النرويج

وصل الإسلام إلى بلاد النرويج حديثا، وذلك عندما هاجر إليها عدد من العمال من بعض الدول الإسلامية، وهؤلاء يعملون في الفنادق والمطاعم والحرف اليدوية، وهناك عدد ضئيل يعمل في التجارة في الأحياء التي يعيش فيها المسلمون، ولقد بدأت هجرة هؤلاء العمال إلى الدول الإسكندنافية منذ سنة 1960م، ومعظمهم من باكستان وتركيا ويوغسلافيا والمغرب.

وتعاني جماعات المسلمين من عدم معرفة اللغة النرويجية، ومن قلة المهارة مما يجعلهم يستخدمون في الأعمال الشاقة، وفي الفنادق والمطاعم، كما يعملون في قطاعات أخرى، مثل صناعة حفظ الأغذية وصناعة الملابس، ويتقاضون أجورًا زهيدة، ولقلة الدخول وانخفاض المستوى يعيش المسلمون بالنرويج في الأحياء الفقيرة أو مساكن متواضعة يقيمها أصحاب الأعمال وغالبية المسلمين في النرويج يعيشون في العاصمة أوسلو وفي مدينة برجن وكذلك في ترندهايم.

وأخذ عدد المسلمين في التزايد فكان عدهم في سنة 1973م حوالي سبعة آلاف مسلم كان بينهم أربعة آلاف باكستاني، وألف تركي، والباقي من اليوغسلافيين ومن المغاربة وجنسيات أخرى

وصل عددهم في سنة 1977م إلى تسعة آلاف، بينهم ستة آلاف باكستاني، وألف وخمسمائة تركي، والباقي من اليوغسلافيين ومن المغاربة، ويزيد عددهم الآن على عشرة آلاف مسلم.

المنظمات الإسلامية

المنظمات الخاصة بالمسلمين في الدول الاسكندنافية تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ منظمات خاصة بكل عنصر أو جماعة تتحدث لغة واحدة، ومنظمات تأخذ صبغة سياسية ثم المنظمات الدينية تعمل لخدمة احتياجات المسلمين، وفي النرويج الجمعية الإسلامية الحنيفية، وتهتم هذه الجمعية بتعليم أبناء المسلمين قواعد دينهم، واستأجرت لهذه الغاية شقة في مدينة أوسلو.

والهيئة الإسلامية الثانية هي المركز الإسلامي الثقافي، وتوجد هيئات إسلامية محدودة ، ولما كانت الحاجة ماسة إلي توحيد الهيئات والمنظمات الإسلامية في الدول الاسكندنافية لذا تكون اتحاد الجمعيات الإسلامية منذ سنة 1974م وللاتحاد فرع في مدينة أوسلو، ولرابطة العالم الإسلامي مكتب في كوبنهاجن بالدانمارك ويعاون اتحاد الجمعيات الإسلامية في النرويج بإرسال الأئمة والمدرسين.

وقد استأجر المسلمون مراكز قبل سنوات لأداء الصلاة فيها، ثم فكر المسلمون في بناء مسجد لهم في مدينة أوسلو بعد أن حصلوا على قطعة أرض من حكومة النرويج ، وحاجة المسلمين هناك ماسة لترجمة معاني القرآن الكريم حتى يتجاوز المسلمون مرحلة الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية، ويباشروا مهمة الدعوة بعد تزويدهم بالكتب الإسلامية المترجمة والدعاة الذين يجيدون اللغة الاسكندنافية كما أن المسلمين في حاجة إلى مركز إسلامي، ومدارس لتعليم أبنائهم في بيئة متقدمة، وفي خضم من الحضارة التي تغيب فيها القيم الروحية.