شهدت الجزائر الخميس 12 ديسمبر 2019 يومًا انتخابيًا مختلفًا عما سبق وعرفته البلاد من مواعيد انتخابية منذ الاستقلال، خاصة أن هذه الانتخابات ولدت ولادة عسيرة، بسبب الظروف التي تعيشها البلاد منذ الاستقلال.

وشهدت العاصمة ومدن جزائرية أخرى مظاهرات, رفضًا لانتخاب عبدالمجيد تبون رئيسًا للبلاد، وقامت السلطات بحملة اعتقالات واسعة في مدينة وهران، وفق ما أعلنته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.

ذكرت منظمة حقوقية جزائرية أن السلطات اعتقلت مئات الأشخاص خلال المظاهرات الجماهيرية الواسعة، أمس الجمعة، في العاصمة ومدن أخرى؛ احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية، والتي أسفرت عن إعلان فوز المرشح عبدالمجيد تبون بالمنصب.

وقالت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في تغريدة لها، اليوم السبت (14 ديسمبر 2019): إنه في مدينة وهران وحدها تم اعتقال نحو 400 شخص، وأوضحت الرابطة أن الشرطة مارست عنفًا كبيرًا ضد المحتجين.

43e vendredi à Oran : Près de 400 manifestants arrêtés (LADDH) https://t.co/599nmgBuEU

— LADDH (@LADDH_DZ) December 14, 2019

لكنَّ العاصمة الجزائر شهدت مظاهرة سلمية للغاية شارك فيها عشرات الآلاف، وفق المنظمة الحقوقية.

وسار المحتجون باتجاه ساحة البريد المركزي وهم يرددون: "الله أكبر، الانتخابات مزورة"، في إشارة إلى رفضهم لنتائج الانتخابات الرئاسية. كما أبدوا إصرارهم على استمرار الحراك الشعبي الذي يطالب بالتغيير الجذري في البلاد، وقامت قوات الشرطة بتطويق المتظاهرين ومراقبتهم تحسبًا لأي طارئ.

وكانت الهيئة الوطنية العليا للانتخابات قد أعلنت الجمعة عن فوز السياسي السابق عبدالمجيد تبون في الانتخابات الرئاسية وبنسبة تجاوزت 58 بالمئة، ما حسم عملية الاقتراع من الجولة الأولى. وكان تبون قد شغل منصب وزير ورئيس وزراء لفترة وجيزة خلال فترة حكم عبدالعزيز بوتفليقة الذي قدم استقالته من منصبه، إثر احتجاجات شعبية واسعة ضد ترشحه لولاية خامسة رغم تعثر وضعه الصحي.

وبعد إعلان فوزه، قال الرئيس المنتخب في أول مؤتمر صحفي عقده مساء الجمعة: "أتوجه مباشرة للحراك المبارك وأمد له يدي لحوار جاد من أجل جمهورية جديدة"، وأضاف: "أنا مستعد للحوار مع الحراك مباشرة ومع من يختاره الحراك حتى نرفع اللبس بأن نيتنا حسنة. لا يوجد استمرارية لولاية خامسة" ردًّا على من وصف ترشحه استمرارًا لحكم الرئيس المستقيل بوتفليقة.

ووعد تبون بتعديل الدستور في الأشهر الأولى من ولايته الرئاسية "حتى يشعر الشعب بالصدق"؛ حيث سيعرضه للاستفتاء، بدل تمريره عبر تصويت البرلمان كما فعل بوتفليقة في كل التعديلات التي أجراها. كما التزم بإعادة النظر في قانون الانتخابات "لفصل السياسة نهائيا عن المال" و"استرجاع نزاهة الدولة ومصداقيتها لدى الشعب"، حسب تعبيره.

ولد عبدالمجيد تبون في 17 نوفمبر عام 1945، في ولاية النعامة بالجزائر. تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة عام 1965 بعد تخصصه في الاقتصاد والمالية.

شغل تبون مواقع ولائية ووزارية في حكومات مختلفة، فتقلد مناصب عدة، من مسئول على مستوى الجماعات المحلية بين عامي 1978 و1992 إلى والٍ للمحافظات، قبل أن يجري تعيينه وزيرًا منتدبًا بالجماعات المحلية بين عامي 1991 و1992.

كما تولى تبون حقيبة السكن والعمران عام 1999، ثم حقيبة الاتصال عام 2000، ثم وزيرًا للإسكان والعمران للمرة الثانية بين عامي 2001 و2002.

ابتعد تبون عن الحياة السياسية لأكثر من عشر سنوات، قبل أن يعود وزيرًا للسكن والمدينة بين عامي 2013 و2014 في أول حكومة لعبدالملك سلال خلال عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وتولى تبون رئاسة الحكومة منذ يونيو حتى أغسطس 2017، خلفًا لسلال، لتكون بذلك أقصر حكومة في التاريخ السياسي الجزائري.