بسم الله الرحمن الرحيم

بعد أن تعرضت صحف (الدستور) و(الغد) و(الفجر) في الأيام الماضية لعدد من القضايا الإسلامية صرَّح الدكتور محمد السيد حبيب- نائب المرشد العام للإخوان المسلمين- بما يلي:


لاحظنا باستغراب خوضَ ثلاثٍ من الصحف الأسبوعية في قضايا إسلامية، من قبيل إعادة اجترار أحداث الفتنة الكبرى التي وقعت بين الصحابة في عهد سيدنا علي كرم الله وجهه، أو تقييم بعض الأحاديث النبوية الواردة في كتاب صحيح البخاري، أصحّ الكتب باتفاق العلماء بعد كتاب الله عز وجل.

 

ونودُّ أن نؤكد على أن مناقشة مثل هذه الأمور لا تتم على صفحات الصحف السيَّارة أو تُطرح باجتزاء ودون تمحيص علمي أمام جمهور العامة، فذلك مما يجدِّد الفتنة، ويرسم صورةً غير صحيحة للأحداث، وإنما محل مناقشة هذه الأمور- إن كانت ثمةَ ضرورةٌ- فهو بين العلماء المتخصصين.

 

وقد خاض الكثيرون في أحداث الفتنة الكبرى وسُطِّرت الكتب وانحاز البعض إلى جانب، وأيد البعض الآخر الجانب الثاني فماذا كانت النتيجة؟! هل غيَّر ذلك من واقع المسلمين شيئًا؟!
إن أفضل ما يقال في هذا الشأن: تلك فتنة عصمنا الله من الخوض في دمائها فلا نخوض فيها بألسنتنا.

 

ومن المعلوم أن الصحابة- رضوان الله عليهم- هم الذين نقلوا لنا الدين عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن تربَّوا على يديه وفي مدرسته وأخذوا منه مباشرةً؛ ولذلك فهم جميعًا عدولٌ، وحبهم وتقديرهم وعدم الطعن فيهم واجب على كل مسلم.

 

أما الأحاديث النبوية الواردة في صحيح البخاري فهناك مجال علمي متخصص بعلوم الحديث، والمتخصصون فيه هم أولى من يحدِّد صحة الحديث أو تعارضه مع أحاديث أخرى.. صحيح أن الدين ليس حكرًا على أحد، لكنه ليس نهبًا لكل أحد.

 

ونناشد الكتاب والصحفيين كافةً أن يكونوا لسان صدق، وأن يتذكَّروا أن ما يسطرونه بأقلامهم مسجَّلٌ في موازينهم، إن كان خيرًا فخير، وإن كان غير ذلك فنسأل الله تعالى أن يعافينا.


القاهرة في: 18 من رمضان 1427هـ= الموافق 11 من أكتوبر 2006م