كيف تأسست شُعب الأخوات بالإسكندرية

- تأسيس شُعبة محرم بك للأخوات عام 1944م

- محاضرة المرشد العام في حفل افتتاح أول شُعبة للأخوات

- نشاط الأخوات المسلمات وآثاره

- وعي الأخوات وفقه الدعوة إلى الله

- نموذج رائع للأخوات المسلمات

 تأسيس شُعبة "محرم بك" للأخوات عام 1944م

يروي الأستاذ لبيب البوهي- رئيس الإخوان بالإسكندرية خلال فترة الأربعينيات- كيف تأسست شُعب الأخوات بالإسكندرية، فيقول: "كان فضيلة المرشد العام يزور الإسكندرية في صيف عام 1944م، وقد انتشرت شُعب الإخوان في كل أقسام المدينة كما تنتشر النجوم في كبد السماء في ليل صافٍ.

فبعد أن كانت هناك شُعبةٌ واحدةٌ أو شعبتان عام 1942م أصبحت في هذا الوقت نحو العشرين، وكانت آخذةً في الزيادة المضطردة؛ إذ إن عدد الشعب قد تضاعف تقريبًا في نهاية عام 1945م.. هذا عدا شُعب الأخوات المسلمات التي أنشئت على الوجه التالي:

"كنت أرافق فضيلة المرشد العام عقب مبارحة شعبة محرم بك في ذلك الحين؛ وإذ بفتاة تضع على وجهها نقابًا أسود تناديني بصوت ينمُّ عن شخصية قوية وثقة بالنفس، فتأخرت قليلاً ولبَّيت النداء، فعلمت أنها ناظرة إحدى مدارس البنات، وأنها تريد أن تحصل من فضيلة المرشد العام على تصريح بإنشاء شُعبة للأخوات المسلمات، فتحدثت إلى فضيلة المرشد العام في ذلك فشكر لها سعيها، وأشار إلى وجاهة الفكرة التي نُفذت من قبل في القاهرة بنجاح مشهود، ولا غرابةَ في ذلك، فللمرأة المسلمة جهادها الديني القديم الذي خلده التاريخ، كما أن البيت هو الأساس الأول في إعداد الرجال.. فمتى صلحت الفتاة فقد صلح البيت وصلح كل شيء.

وأخذتُ على عاتقي أمرَ الإعداد السريع لتكوين نواة لشُعبة محرم بك للأخوات المسلمات، منتهزًا فرصة وجود فضيلة المرشد العام في هذه الزيارة لافتتاحها؛ إذ فهمت من الأخت الكريمة ما سيكون لهذا من الأثر الطيب في نفوس الأخوات حين يستمعن إلى الدرس الأول من الرجل الأول في الدعوة.

وكأن الأمر كان على ميعاد، وكأنه الغيث حين يتدفق فجأةً سيلاً منهمرًا، ففي اليوم التالي أخليت شُعبة محرم بك الواسعة الأبهاء من الإخوان وغُصت جوانبها بكرام الآنسات والعقيلات، وقرئ القرآن، وتفضل الأستاذ المرشد بإلقاء الدرس الأول.

وكان الحفل يضم فريقًا من الفتيات المتعلمات تعليمًا راقيًا وفريقًا آخر من المتوسطات، وما تبقى من كبار السيدات الأميات، وإذا كان الخليط المتباين يُعجِز الخطيب في محيط الرجال، فكيف ولهذا الحفل ميزتُه ودقته، وسرعان ما أدركتُ ذلك التوفيق الذي امتازت به دروس الأستاذ المرشد، فقد لجأ إلى أسلوب القصة بحيث تكون متعددةَ الجوانب، فتنظر كل طائفة بحسب استعدادها إلى إحدى زواياها فتستخلص العظةَ المناسبة التي قد تختلف باختلاف مدارج التفكير.

محاضرة المرشد العام في حفل افتتاح أول شعبة للأخوات

ولعل من المناسب أن أذكر ما وعته الذاكرة من هذه القصة كنموذج للدعاة والمحاضرين:

"كان محور القصة يدور حول فتاة زُوِّجت من شيخ فقير عاشت في كنفه سنين، قانعةً راضيةً بالكفاف، سعيدةً بعطف الشيخ، حتى تدخلت في الأمر نسوةٌ أخريات فاسترسلْن في الحديث مع الزوجة الفتية نادِباتٍ لها حظَّها، متباكياتٍ من أجلها: مالك وهذا المعدَم المتهدم الفقير.. إن مثلك كانت جديرةً بأن تُهدى إلى الملوك، وأن تنير بجمالها أبهاءَ القصور، وأن تنعم بشهي الطعام، وأن ترفل في الدمقس وفي الحرير.. ليس هذا الكوخ المتداعى مما يليق بكِ أيتها المسكينة، فإذا جاء الشيخ فاغضبي لنفسِكِ وقولي له قولاً غليظًا؛ فإما يمتعك كما يجب أن يمتع الرجال نساءهم، وإما يدعك إلى حال سبيلك.

وفعلت الفتاةُ، وبكت واسترسلت في البكاء، وأمدَّها الشيطان بفيض من الدموع، فنظر إليها الزوج الشيخ الفقير ضاحكًا وربَت على كتفها: لا تُراعي ولا تحزني أيتها العزيزة، إني أرجو أن أحقق لك من فضل الله ما تريدين عاجلاً، انظري إلى هذه البئر العميقة التي في فناء الدار، خذي هذا الدلو وألقِ به فيه ثم اجذبيه إليك وانظري ماذا ترين.

وفعلت الزوجة الشابة الحسناء فهالها أن يخرج الدلو من البئر مملوءًا ذهبًا وهَّاجًا، فأنفقت منه في وجوه المتاع الذي أشارت إليه النسوة فاقتنت فاخِر الأثاث والرياش، وارتدت الدمقس والحرير، وعمرت المطابخ بما لذَّ وطاب.. كل ذلك والشيخ ينظر إليها ضاحكًا، قائلاً لها كلما أرادت المزيد: إليك البئر فاستخرجي منه بغير حساب.

ومرَّت أعوام وأعوام، ورأت الزوجة ذات ليلة في منامها أنها توفِّيت، وأن القيامة قد أزِفت، وأنها قد حوسبت على أعمالها، فكانت ببركة توجيهات زوجها ونصائحه في دنياها من الفائزين، فأدخلت الجنة مع الداخلين، فإذا بقصور من ذهب وزبرجد وماس وياقوت قد أُقيمت كأحسن ما تقوم القصور في الأحلام، والملائكة يرشدون كل امرئ إلى قصره من بين هذه القصور التي تجري من تحتها الأنهار، ويطول بها المسير في أبهاء الجنة، فتضطر أن تسأل عن قصرها، فيُشار لها إلى بناءٍ من ذهب قد تهدَّم معظم جدرانه، فتسأل ما لهذا القصر الجميل بغير سقف ولا أبواب؟! أين ذهبت نوافذه وأسواره..؟!

فيقال لها: لقد أُرسِلَت إليكِ في الدنيا إذ أرهقْتِ زوجَك، وحمل بسببك من أمره عسرًا، فدعا بشيء من نعيمك في الجنة، فكنتِ كلما تطلبين في الدنيا شيئًا من الذهب يُرفع من جدران قصرك ويوضع لك في البئر.. فها أنت ترَين ما تبقَّى لك من القصر فتهبُّ الزوجةُ من نومها فزعةً خائفةً، وتذهب إلى زوجها الشيخ نادمةً طالبةً منه الصفح والدعاء، وأن يلقي ما تبقَّى من الذهب في البئر من جديد، ثم تعيش راضيةً قريرةَ العين، واجتنبت مجالس أهل السوء من جاراتها الشرِّيرات".

هذه قصة بسيطة، ولكنها كانت على بساطتها خيرًا من ألف محاضرة، فقد ناسَبَت الظرف والحال، وكان لها خير الثمار في محيط الأخوات، فلها مغزى، ولها فروع في الأخلاق، وفي طاعة الزوج، وفي النساء اللواتي ينشرن السوء، وفي القناعة، وفي الندم على ما فات.

ثم كانت هذه القصة موضع حديث الأخوات تذاكرنها في البيوت وذكرنها لمن لم تسمعها من قبل؛ ولذلك تبينت حكمة الأستاذ في اختيار هذا الأسلوب مع هذا القسم بالذات؛ إذ أخذن يذكرن بينهن شأن البئر الممتلئة ذهبًا، وسمعت بعضهن يسمينه "مكتب البريد" الذي كانت حوالات الجنة تأتي عن طريقه، ويقيني أنه لو كان الدرس محاضرةً أو توجيهًا جافًّا لما تجاوز تأثيره محيط القاعة التي ألقي فيها.

نشاط الأخوات المسلمات وآثاره

وقد حدثني كثير من الرجال أن الأخوات كن ينطلقن عقب الدروس إلى البيوت زائرات ناصحات مرشدات للخير، يحملن كتب الإخوان ومجلات الإخوان، وكثيرون هم الذين لم يندمجوا في سلك الإخوان إلا بعد أن سبقتهم الأمهات والزوجات والأخوات في محيط الدعوة، فكانت لهن هذه الشُّعب الخاصة بهن التي تُخلى لهن خاصةً، فلا يراهن أحد من الإخوان غير المدرِّس الذي يُختار اختيارًا دقيقًا من بين حضرات رجال الدين والوعَّاظ.

وقد انتشرت فكرة الأخوات في أنحاء المدينة، وفُتحت شُعبٌ جديدةٌ لهن في "الرمل" الإسكندرية و"سيدي بشر ورأس التين" وغيرها، ولهن نظام خاص ومجلس للإدارة، مكوَّن من المشرفات عليهن، كما أنهن قد قسمن أنفسهن إلى فرق ولجان: فلجنة في كل شعبة من شعبهن للتعرف على سيدات الحي وبث الدعوة الصحية والاجتماعية والدينية بينهن، سيما الطبقة العامة، فتذهب الأخوات ومعهن الحلوى والهدايا والعقاقير الصحية يطرقن أبواب المنازل ويجلسن إلى الأطفال ويرشدن الأمهات، حتى إذا ما عُدن إلى دار الشعبة قدمن تقريرًا عن حالة الأسرة، فإذا كانت الناحية الخلقية في حاجة إلى إرشاد قام بذلك قسم الإرشاد، وإن كانت الأسرة في حاجة إلى معونة مالية أو كان رب الأسرة متعطلاً كان كل ذلك موضع الدراسة، وكذلك شأن قسم زيارة المستشفيات وتقديم الهدايا للفقيرات المريضات، وقسم لإرشاد سيدات الطبقة العامة في الجنازات عن الوقار اللازم؛ لاحترام الموتى والإقلاع عن العادات الذميمة التي ليست من الدين في شيء، وكذلك تفهيمهن حقيقة الأوهام التي يتعلقن بها من الزار وغيره، ثم مدارس الجمعة للفتيات الصغيرات.

وقد أصبح عدد وفير من مثقفات المدينة- من طبيبات ومعلمات وناظرات- يتابعن بعطف وتقدير نشاط الأخوات المسلمات، ولقد تصادف أن كنت ذات يوم أتقدم بطلب التحاق ابنتي بإحدى مدارس البنات، ولم أكن على معرفة بأحد من القائمين أو القائمات بالتدريس في هذه المدرسة.. فما إن أدركَتْ الناظرة والمعلمات صلتي بالإخوان حتى جمعن أنفسهن وجمعن تلميذاتهن في صالة المدرسة وطلبن مني إلقاء درس من هذه الدروس التي تُلقى في شُعب الأخوات فينتقل الحديث العاطر عنها إلى البيوت فتسعى كلماتها إلى الإصلاح بين المتخاصمين وإغاثة المنكوبين وتهذيب الجاهلين.

وعي الأخوات وفقه الدعوة إلى الله

وقد كانت الأخوات فى كثير من الأحيان شديدات الحرص على ترجمة الأقوال بسرعة إلى أفعال وثيقة، يحاسبن من ينحرف عنها ولو كان مدرس القسم أو رئيسه..!!

قال لي أحد حضرات المدرسين: لقد لاحظت أن بعض الآنسات الحديثات العهد بالشعبة يحضرن في الدروس الأولى بملابسهن التي نرى استبدالها بأخرى أكثر وقارًا، فساءني ذلك وخرجت عن حلمي وأغلظت لهن القول، فقالت لي إحدى المؤسسات القديمات للشعبة: سيدي الأستاذ: دع هذه الفتاة الطاهرة التي لم يدفعها إلينا إلا رغبتها في الأخذ بما يتفق مع استعدادها النبيل.. إنها جاءت إلينا بالروح العامة السائدة، وإن إختيارها لهذا المكان دليل على رغبتها في التشبه بأخواتها اللواتي سبقنها إلى الدعوة.. فدع الأمر يأخذ مجراه في هدوء ولا تغلظ للناس في النصيحة.. قال الرجل: لقد سُررت إذ تلقيتُ من إحدى تلميذاتي درسًا، فقلت له: يا أستاذ.. وقديمًا أخطأ عمر وأصابت امرأة.

نموذج رائع للأخوات المسلمات

لو أن هذه السيدة عاشت في الأيام الإسلامية الأولى لعطرت ذكريات جهادها صفحات التاريخ، ولو أنها كانت تقوم ببعض ما تقوم به في بلد أوروبي لأقاموا لها التماثيل في الميادين وأنشأوا من أجلها الأناشيد.

إنها سيدةٌ من قسم الأخوات المسلمات برأس التين بالإسكندرية، في الحلقة السادسة من عمرها، وهو سن يتطلب الراحة والعافية، ولكنها تؤثر الكفاح في سبيل الأمر بالمعروف، وتستمد قوتها من إيمانها، إنها تبدأ جهادها الإسلامي من مشرق شمس كل يوم إلى منتصف الليل، وهي واحدة من كثيرات من الأخوات.

يقول الأستاذ لبيب البوهي: "حدثني أحد حضرات الأئمة بالثغر فقال: "لقد جاءتني ذات ليلة مضطربةً، وقد آويت إلى منزلي، وتناولت العشاء، وتهيأت للراحة، وقالت: أتنام يا سيدنا ويرتاح جسمك ويهدأ ضميرك، وفي حي كذا سيدات جاهلات أصبحن ضحايا سهلةً للتبشير والمبشرات.. إنهن لا يعرفن  شيئًا من أصول الدين، ولا يدركن من واجباتهن شيئًا، والفتيات الأجنبيات من المبشرات لا ينمْن كما تريد أنت أن تنام.. إنهن يذهبن حاملات الحلوى والهدايا فيتألفن القلوب الفقيرة؛ فتصبح القلوب ألعوبةً في أيديهن، وإني لمَّا علمت بهذا مررت عليهن في بيوتهن واحدةً واحدةً، وجمعتهن في صعيد واحد، ووعدتهن أن آتيهن برجال العلم.. فهيا معي الآن ولا تضيِّع علينا دقيقةً من الليل..!! قال الشيخ: فلم أملك إلا أن قمت معها وأديت واجبي.

وفي صباح اليوم التالي كانت تطرق أبواب الموسرين من أهل الحي، وتقول لهم ولنسائهم إن الإرساليات التبشيرية الأجنبية ترسل الحلوى والهدايا لتشتري بها العقيدة، وأنتم مسئولون أمام الله، فقوموا الآن بواجبكم، وتعالَوا معي لنزور هذه الأحياء، ولتلقوا إلى أهلها بالهدايا وببعض ما للناس عندكم من حق معلوم، وبذلك قطعت خط الرجعة على المبشرات فولَّين الأدبار، وأقامت بنفسها في هذا الحي شعبةً للأخوات المسلمات، وأصلحت نفوسًا كانت على جُرُف من النار.

وذات ليلة كانت فى طريقها إلى منزلها بعد جولات النهار، وإذا بها تسمع ضجيجًا مصحوبًا بأصوات بغيضة ثقيلة ودقات مزعجة على الطبول، فأدركت أن بعض النسوة قد أقمن مناحةً على ميت لهن، وأنهن يقفن في عرض الطريق نادبات مولولات، وقد لطخن الوجوه بالسواد، وقدَّرت أنها لو ذهبت إليهن بمفردها فلن يستمعن إليها، وقد يحيق بها منهن شرٌّ، فبحثَت عن رجل البوليس حتى وجدتْه، ثم تقدمت إليه وقالت هل تتبعني إذا قلت لك إني أعرف قومًا يتآمرون على إنسان.. قال: نعم، وأكون لك من الشاكرين، قالت: فما قولك في أني رأيت قومًا يتآمرون على ما هو أعظم من الإنسان، ويتآمرون على الأخلاق، ويعتدون على حرمات الدين، ويأتين ما يُغضب الله والرسول ويُغضبك أنت كرجل مسلم.

وفهم رجل البوليس الأمر، ولكنه اعتذر وقال إنه ليست لدَينا أوامر عن مثل هذه الحال، فأكدت له السيدة أنها لا تخاطبه كرجل بوليس فحسب، وإنما تخاطبه كرجل مسلم يرى وضعًا مشينًا، عليه أن يشير إلى الناس فيه بكلمة، وأنه بهذا الزيِّ الرسمي إنما يصبح مرهوبَ الجانب، وأن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وأن عليه فقط أن يتقدم كي يدافع عنها إذا ألمَّ بها من النسوة شرٌّ.

وتقدمت ومعها رجل البوليس إلى النسوة، فلما رأينها- ومعها ذلك الجندي- أدركهن خوفٌ وفزعٌ، فتقدمت إليهن في هدوء وقالت: إذا كنتن تخفن من هذا الجندي البسيط أفلا تخفن من الله وأنتن الآن تأتين هذا الأمر المنكر الذي يغضبه.. إن الميت الذي أكرمكن في حياته يودُّ الآن أن يتبرأ منكن؛ لأنكن أسأتن إليه، إنه الآن يألم أشد الألم في قبره، وسيحاسب من أجل هذا المنكر؛ لأنه لم ينهاكن عن أمثاله في حياته، فهلا كنتن أسباب رحمة له فجلستُن كما سأجلس الآن بينكن وكما سأذكر لكن شيئًا عن حقيقة الموت والحياة.

ووجدت النسوة أن هذا حديثٌ جديدٌ له روعةٌ وله حلاوةٌ، فأصغين إليه وجلسْن متأدبات، وخشع الجندي أيضًا، ووقف من بعيدٍ ليسمع، وأخذ يجمع النسوة من عرض الطريق ليستمعن أيضًا، وانكمشت ضاربةُ الدف في خزيها وعارها وعلمت أي منكر كانت تفعل فبكت.

ولم ينتهِ المجلس حتى قرأت لهن شيئًا من القرآن، وأرسلت في طلب إحدى المقرئات، ثم أخذَت عليهن عهدًا بالتوبة، وقمن إليها يقبِّلن يديها ويسألنها الدعاء.