انتقل إلى رحمة الله تعالى فضيلة د. محمد شكري، عن عمر يناهز 80 عامًا، بعد رحلة في العلم والدعوة وخدمة المسلمين.

وقد فقد مسلمو سريلانكا كنزًا لا مثيل له في واقعهم الثقافي؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء".

ولد د. شكري في عام 1940م بمنطقة جنوبية بسريلانكا، وهو متخرج في جامعة سريلانكية وحصل فيها على البكالوريوس في الآداب عام 1965م، وأتيحت له المنحة الدراسية لمتابعة دراساته العليا في جامعة إدنبرة (University of Edinburgh)، ونال الدكتوراه عام 1976م؛ حيث ركز في إشكاليات بحثه في الدكتوراه على كتاب الإمام أبي طالب المكي "قوت القلوب"، وأنجز بحثه إنجازًا مميزًا وممتازًا.

بعد دراساته العليا كانت الفرص موفورة أن يعمل مديرًا وأستاذًا ومحاضرًا في شتى المعاهد والجامعات، لكنه قرر أن يعمل في جامعة إسلامية بسريلانكا تسمى بالجامعة النظيمية الإسلامية، أسسها الحاج نظيم في بيروالا بسريلانكا في العام 1973م، واحتل منصب المدير للجامعة منذ العام 1981م حتى انتقل إلى رحمة الله.

يعتبر د. شكري أبرز شخصية بين علماء سريلانكا ونخبتها، وحصوله على الدكتوراه في التصوف بالغرب جعله مميزًا بينهم، ومن المعجب أنه قرأ للعلماء من مختلف المدارس في نفس الوقت، فقرأ للإمام حسن البنا، والشهيد سيد قطب، وأبو الأعلى المودودي، وقرأ لجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وقرأ للعلامة إقبال، ومالك بن نبي، وكانت هذه القراءة العميقة المتنوعة المتسعة وراء بناء شخصيته المتعمقة في العلم.

كتب عدة مقالات في مختلف الموضوعات في مجلة "الفكر الإسلامي" (Islamic Thought) التي تصدرها إدارة النشر للجامعة النظيمية الإسلامية بسريلانكا، وله عدة مؤلفات ولكتب، خاصة كتابه الممتاز  "Muslims of Srilanka : avenues to antiquity"  الذي أصبح مرجعًا لمن أراد أن يعرف تاريخ مسلمي سريلانكا وتراثهم.

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.