بسم الله الرحمن الرحيم
"من الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " (الأحزاب: 33 ).

تنعى جماعة "الإخوان المسلمون" علمًا من أعلامها ورجلًا من حراس دعوتها المباركة، الأستاذ صبري عرفة الكومي (٩٠ عامًا)، عضو مكتب الإرشاد والأمين العام السابق لمكتب الإرشاد العالمي، الذي انتقل اليوم السبت 6 من ذي القعدة 1441 هـ الموافق 27 يونيو 2020 م إلى رحمة الله تعالى، بعد حياة حافلة بالعطاء والجهاد والتضحية في كنف دعوة "الإخوان المسلمون" والصبر والثبات في سجون الطغاة، تحمل خلالها صنوفًا عديدة من العنت والاضطهاد في سجون عبد الناصر، فثبت وظل قابضًا على جمر المحنةن ثم خرج داعيًا مجاهدًا عاملًا على نشر الدعوة وتربية الأجيال الجديدة المقبلة عليها، مؤصِّلاً فيهم قيمها ومبادئها ومنهاجها دون تردد أو قعود، حتى لقي ربه راضيًا مرضيًا بإذن الله ومشيئته.

ففي صيف عام ١٩٦٥م كانت المحنة الثانية للإخوان في عهد عبد الناصر والتي تم فيها اعتقاله ضمن من قُبض عليهم من الإخوان فيما سُمي بقضية "إحياء تنظيم الإخوان المسلمين"، ولفقت لهم الحكومة ٧ قضايا منها ٤ قضايا سياسية و٣ قضايا تتعلق بجمع أموال وتوزيعها على أسر الإخوان المسجونين والمعتقلين.

وفي تلك القضية حُكم على الفقيد الراحل بالإعدام شنقًا هو وستة آخرين من بينهم الشهيد سيد قطب، وأودع زنزانة انفرادية لم ينشغل فيها سوى بالصلاة وتلاوة القرآن الكريم بعد أن لقي الحكم بابتسامة راضية.
ثم تم تخفيف الحكم عليه مع ثلاثه من إخوانه الآخرين من الاعدام إلى السجن المؤبد بينما تم التنفيذ بحق الشهداء سيد قطب ومحمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل، رحمهم الله جميعا.

وبحسب رواية المهندس محمد البحيري -رفيق دربه في السجن آنذاك- فقد علّق الأخ عبدالمنعم عبدالرؤوف عرفات، أحد الإخوان من الإسكندرية، على تخفيف الحكم على الراحل الكريم بالقول: "لعل الله يدخره لعمل كبير"، وهو ما حدث فعلًا، ففي فترة ما بعد ١٩٦٦م كان صبري عرفة مسئول الإخوان في السجن الحربي، وبعدها في سجن المزرعة (من ١٩٧٠ م - ١٩٧٥م)، وكانت له بصمات قيادية عظيمة، إذ كان رحمه الله مثالًا فذًا في الثبات، فلم يهن أو يلِن، ولم يبدل أو يغير، وكان يمتاز بالشجاعة والدقة والهدوء، زاهدًا حكيمًا، قليل الكلام كثير العمل، وظل ثابتًا على المبدأ وفيًا للعهد والبيعة، ذا ولاء قوي للجماعة وقياداتها.

وبعد الخروج من السجن في ٢٥ إبريل ١٩٧٥م، عاد الأستاذ صبرى عرفة -يرحمه الله- إلى عمله في التدريس، وانتقل إلى محافظة السويس حيث عاود نشاطه الدعوي، إلى أن سافر إلى السعودية، وبعد عودته إلى مصر انتخب عضوًا بمكتب إرشاد الجماعة.

وقد أُثرَ عنه أنه كان دائما يسأل الله -عز وجل- أن يقبضه على خير وهو لا يزال وسط هذه الجماعة المباركة.

رحم الله الأستاذ صبري عرفة رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي" (الفجر: ٢٧ - 30).

وجماعة الإخوان تتقدم بخالص العزاء في وفاته -يرحمه الله- إلى عائلته الكريمة وإخوانه وتلامذته ومحبيه في كل مكان، سائلين االله أن يلهمهم جميل الصبر وحسن العزاء.

والله أكبر ولله الحمد
الإخوان المسلمون
السبت ٦ من ذي القعدة ١٤٤١هـ الموافق؛ ٢٧ يونيو ٢٠٢٠م.