وضعت جماعة الإخوان المسلمين في السودان عشرة بنود ضمن تصورها للحل للمشكلات متعددة الجوانب التي يمر بها البلد العربي الكبير، معتبرة أن طرحها يوجب على الحريصين والغيورين على السودان وشعبه؛ "التداعي إلى كلمة سواء، والتعالي فوق الجراحات والتسامي على الثأرات، وانطلاقا من مسؤوليتنا أمام الله ثم الوطن والشعب".

وفي بيان أصدره دكتور عادل علي الله إبراهيم المراقب العام للإخوان المسلمين بالسودان، اليوم الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٠، دعا إلى نحو عشرة مبادئ وحلول ومطالبات، كان أبرزها "الإعداد لقيام انتخابات حرة ونزية ووضع قانون انتخابي يتوافق عليه الجميع لبناء دولة عصرية حديثة قائمة على سيادة القانون وفصل السلطات". مشددا على أن "الفترة الانتقالية محدودة المهام والصلاحيات لا يجوز فيها اتخاذ القرارات المصيرية ولا سن التشريعات التي تتجاوز مدتها".

العدالة والإصلاح
وكان أول بنود البيان هو: "تحقيق العدالة والمحاسبة لكل من ارتكب جرما في حق الوطن والشعب منذ الاستقلال وحتى اليوم بواسطة السلطة القضائية الوطنية المستقلة المشهود لها بالنزاهة".
كما دعا ثانيا إلى "تحقيق مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحداً فلنا في التاريخ القريب دورس وتجارب ناجحة"، مشيرا إلى تجربتي جنوب إفريقيا ورواندا، مع إعطاء أولوية قصوى لتحقيق السلام العادل والشامل.
وطالب "البيان" بـ"احترام سيادة حكم القانون وعدم أخذ الناس بالشبهات وبناء منظومة قانونيه تحقق العدل بين جميع المواطنين وتعبر عن هوية غالبية الشعب مع حفظ حقوق الأقليات".
ودعا إلى "بناء منظومة دفاعية وأمنية قوميه مهنية بعيداً عن أي انتماء إلا للسودان تؤدي دورها في الدفاع عن الوطن وحفظ أمنه واستقراره وتحمي دستوره باحترافية واقتدار".

كفالة الحريات
وأكد البيان مطالبته بـ"كفالة الحريات ومنها التعبير والتنظيم والتجمع والتظاهر السلمي للجميع، وإتاحة الفرص المتساوية في الإعلام الرسمي والسعي لخروج الدولة من الإعلام ليقوم بدوره في التوجيه والنقد البناء باستقلالية ومهنية".
وشدد على أهمية "إصلاح الخدمة المدنية واعتماد الكفاءة والعمل على تأهيل الكوادر الشبابية والبعد عن التسيس والتمكين والمساوة في فرص التوظيف بين الجميع للتنافس وفق معايير تشرف عليها لجنة قومية محايدة".
وأكد الإخوان أن تكوين علاقات خارجية متوازنة تقوم على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة وصون السيادة الوطنية مراعيةً في ذلك ثوابت الأمة والنأي عن سياسة المحاور ورفض أي تدخل دولي تحت اي بند في الشأن الوطني.

شراكة وطنية
وضمن حلوله لإنقاذ السودان من عثرته، قال "البيان" إن ذلك لن يتم إلا من خلال السودانيين أنفسهم، فدعا "الإخوان" إلى عقد مؤتمرين أحدهما "اقتصادي" يشارك فيه الخبراء الوطنيين من كافة التوجهات السياسية والمدارس الفكرية لتقديم وصفة ناجعة للنهوض باقتصاد البلاد من كبوته وصولاً لتنمية مستدامة".
والمؤتمر الثاني الذي طالبوا به "دستوري" بمشاركة جميع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي والجامعات والشخصيات العامة لكتابة مشروع دستور يتوافق عليه الجميع وتحسم فيه كافة القضايا الخلافية ويعرض علي الشعب في استفتاء عام.

منعطف خطير
وأشار "البيان" الذي يأتي بظل دعوات متجددة للتظاهر في ذكرى 30 يونيو واستشهاد أبناء السودان من أجل حاضر أفضل، إلى أن وفق الراهن السياسي "تمر بلادنا العزيزة بمنعطف تاريخي خطير لم تشهد له مثيل منذ فجر الاستقلال يكاد يمزق وحدتها ويذهب بأمنها واستقرارها".
وأضافوا أن "الوطن يعاني في هذه المرحلة الحرجة من مشكلات كبرى وتيه وفقدان للبوصلة وغياب للرؤية الوطنية الجامعة في شتى دروب الحياة".
وعدّد "الإخوان" مشكلات السودان بين الاقتصاد والصحة والشؤون الخارجية وهشاشة الوضع الأمني والاجتماعي. وأشاروا إلى أن الاقتصاد منهار والأزمات خانقة في أبسط مقومات الحياة من خبز ودواء ومحروقات، إضافة إلى آثار الجائحة الصحية العالمية وما خلفته من ركود للنشاط التجاري وتقييد مصادر دخل غالب الشعب والعملات الصعبة تواصل ارتفاعها في جنون صارخ مما جعل الوضع المعيشي غاية في الصعوبة لغالب شعبنا الكريم.
وأضافوا أن السياسة الخارجية تسير بلا هدى ولا بصيرة وتعددت الولاءات للمحاور الإقليمية والدولية بطريقة لا تضمن تحقيق مصالح البلاد، والحكومة تتردد على كل الموائد على الرغم من غني السودان بشعبه وموارده فلا تجد إلا الفتات.
ولم يغفلوا أن هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي كانت مصحوبة بـ"سيادة الفوضى وتفشي روح الانتقام والصراع الجهوي والاقتتال الإثني".

https://www.facebook.com/Wikiikhwan/posts/2555618928085352