بسم الله الرحمن الرحيم
"من الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " (الأحزاب: 33 ).

تنعى جماعة "الإخوان المسلمون" الحاج محمود حامد غزال من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين بالبحيرة وصاحب دار الشهاب بدمنهور، الذي توفي أمس 29 يونيو، بعد أن تخطى التسعين من عمره، ليصدق فيه قول الحق تبارك وتعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا )، وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "خيركم من طال عمره وحسُن عمله"، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله والله حسيبه.

تعرّف الفقيد على دعوة الإخوان المسلمين منذ نعومة أظافره، والتقى فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الشهيد باذن الله حسن البنا ليسلمه أسماء المتطوعين المجاهدين لحرب فلسطين من أبناء البحيرة، وكان يتميز ببشاشة الوجه وحسن الاستقبال وكرم الضيافة، وكانت عبارته المشهورة عند مقابلة زائريه "حمدا لله على السلامة".

كان رحمه الله تعالي محافظا على السنة النبوية والمظاهر الإسلامية في خلقه وسلوكه، لا تفوته صلاة الجماعة في المسجد إلا لضرر قهري، وكان القرآن الكريم رفيقه وصديقه لا يفارق عينيه وعلى مكتبه دوما. كان "غزال" وكيلا لمجلة الدعوة التي أعاد الإخوان إصدارها عام 1976 ليتابع توزيعها بالبحيرة حتى إيقافها.

كانت تكبيراته في صلاة العيد في الخلاء التي أقامها الإخوان بمدينة دمنهور منذ نهاية السبعينيات مميزة، فكان في مقدمة صفوف المصلين وفي مقدمة المسيرات المتوجهة لصلاة العيد.
تميز رحمه الله بالحيوية والحماسة وشباب القلب، وكانوا يطلقون عليه العجوز الشاب ولا يزال صدى هتافه في المؤتمرات الجماهرية واللقاءات الدعوية والسياسية  يملأ الأذان ويقرع القلوب، حتى حفظنا عنه (الله أكبر ولله الحمد-  الله غايتنا – الرسول زعيمنا – القرآن دستورنا – الجهاد سبيلنا – الموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وقد استدعته الجماهير إبان ثورة يناير رغم كبر سنه ليستمعوا هتافه الذي كان يخرج من قلبه قبل لسانه.

رُشح على قائمة حزب العمل عام 1987 ضمن مرشحي الإخوان لمجلس الشعب عن دائرة دمنهور، وكانت دار الشهاب المقر الانتخابي للقائمة، وقد تعرض لاعتداء البلطجية بإيعاز من جهات مغرضة، وتم تكسير وتخريب واجهة المحل الزجاجية، فتقبل ذلك راضيا محتسبا ورفض مساعدة أهالي المدينة للمساهمة المادية في إصلاح المحل، وأعاد تجهيزه وإصلاحه على نفقته رحمه الله. كانت المكتبة الإسلامية (دار الشهاب) التي أسسها بشارع الموازين بأبوالريش بدمنهور مقصدا وملتقى لشباب الدعوة الإسلامية عام 1976 وما بعده.

وكان رحمه الله مرافقا ومساندا للمرحوم الأستاذ محمد الدسوقي بقنينه مؤسس الجماعة بالبحيرة بعد خروجه من السجن عام 1974 بعد اعتقال دام عشرين عاما، وظل رحمه الله رافعا لراية الحق ودعوة الخير ثابتا على الطريق حتى أخريات حياته ورغم ظروفه المرضية إلا أنه كان دائم السؤال عن أحوال إخوانه المعتقلين حتى وفاته.

وكان يتميز رحمه الله باحترام المواعيد ولا تفارق شفتيه عبارة الإمام البنا رحمه الله "الوقت هو الحياة"، ظل مواظبا علي تواجده بمحله بشارع الموازين، وكان يكره التقاعد والتكاسل، وكان نشيطا يتمتع بالحيوية ولم يتخلف عن التواجد بمحله حتى أقعده المرض منذ عام تقريبا، وكان رحمه الله ممن يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع وتسد بهم الثغرات وتتقى بهم المكاره ولم يبحث عن شهرة قط ولا مصلحة خاصة.

نسأل الله له المغفرة والرحمة

الإخوان المسلمون

الثلاثاء 9 من ذي القعدة هجريا الموافق 30 يونيو 2020