شنت قوات الاحتلال الصهيوني فجر اليوم الثلاثاء (30-6)، حملة دهم واعتقالات في الضفة الغربية، طالت طفلاً وأسرى محررين. وأفادت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال اعتقلت المواطن شادي عبد موفق بداونة (35 عامًا)، من مخيم عايدة شمال بيت لحم، بعد اقتحام منزله وتفتيشه.

وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر محمود مصطفى مرداوي بعد اقتحامها منزل ذويه في بلدة عرابة، وتفتيشه والتخريب في محتوياته. وفي الخليل، دهمت قوات الاحتلال بلدة بيت كاحل شمال غرب الخليل، واعتقلت الشاب عدي حسن نور الخطيب (22 عاما)، ومن بلدة الظاهرية جنوبا اعتقلت معاذ محمد القيسية (32 عامًا)، ومن مخيم العروب شمالا اعتقلت أحمد رأفت البدوي (18 عامًا) وأحمد محمد عدوي (27 عامًا)، والطفل أحمد عماد البدوي (14 عامًا) عقب استدعائه لمقابلة مخابرات الاحتلال في معسكر "عصيون".

ونصبت قوات الاحتلال كاميرات مراقبة على مدخل زيف يطا جنوب الخليل، وحواجز عسكرية على مدخلي بلدتي سعير وحلحول، وعلى مدخلي مدينة الخليل الشمالي والجنوبي، وأوقفت المركبات وفتشت ودققت في بطاقات المواطنين، ما تسبب في إعاقة تنقلهم.

وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات شرطة الاحتلال صباح اليوم بلدة العيساوية وشرعت بإزالة صور الشهيد محمد سمير عبيد عن الجدران، والذي تمر ذكرى استشهاده الأولى في مثل هذه الأيام.

وفي سياق متصل توغلت صباح اليوم الثلاثاء، عدة جرافات عسكرية صهيونية لمسافةٍ محدودة، شرقي محافظة خان يونس، جنوبي قطاع غزة. وأفادت وكالة "صفا" المحلية، بتوغل 6 جرافات عسكرية، انطلاقًا من بوابة "الفراحين العسكرية"، شرقي بلدة عبسان الجديدة، شرقي خان يونس، حوالي 70 مترًا خارج السياج. وقالت: "إن الجرافات المتوغلة يرافقها كباشان عسكريان، وآلية هندسة، انضمت للتوغل في وقتٍ لاحق".

وأشارت إلى أن الجرافات المتوغلة باشرت بعمليات تجريف، بإسناد من عدّة آليات وجيبات عسكرية، تتمركز داخل السياج. ولفتت إلى أن التوغل تزامن مع إطلاق نار من جنود الاحتلال، الذين اعتلوا سواتر ترابية داخل السياج، تجاه المزارعين، بمحيط بوابة الفراحين، التي انطلق منها التوغل.
وتتوغل قوات الاحتلال أحيانا في بعض المناطق شرقي القطاع وشماله، وتجرّف أراضي زراعية محاذية للسياج الأمني، وتطلق النار باتجاه المزارعين.

وفي سياق مواز دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الكيان الصهيوني إلى وقف خططها غير القانونية لضم جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، محذرة من أن "هذا يمكن أن يفجر اشتباكات دامية".

وأكدت باشليه في بيان أن مخطط  الصهاينة لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة غير شرعي، محذرة من أن "العواقب قد تكون كارثية، وأن آثار الضم ستستمر لعقود وستكون مسيئة جدًا لإسرائيل وكذلك للفلسطينيين". وقالت: "الضم غير شرعي. نقطة على السطر"، مضيفة "أي ضم سواء كان لـ 30% من الضفة الغربية أم لـ 5%".

وحضت  الحكومة الصهيونية على أن "تصغي إلى كبار موظفيها الرسميين السابقين وجنرالاتها، وكذلك إلى العديد من الأصوات في العالم التي تحذرها من المضي في هذه الطريق الخطرة".

وتتصاعد الإدانات الدولية قبيل موعد 1 يوليو المقبل الذي حددته  الحكومة الصهيونية لإطلاق آلية تطبيق ما يسمى "صفقة القرن".

وحذرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن "أي محاولة لضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة لن تسيء فقط بشكل خطير إلى جهود التوصل إلى سلام دائم في المنطقة، بل من المرجح أن ترسخ وتديم وتفاقم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي طبعت النزاع منذ عقود".

ونبهت إلى أن من شأن خطوة كتلك أن تؤدي بالتأكيد إلى زيادة القيود على حق الفلسطينيين في حرية التنقل، في وقت تصبح مراكزهم السكانية جيوبًا معزولةً. وتابعت "إضافة إلى ذلك من المرجح أن تتم مصادرة مساحات كبيرة من الأراضي الخاصة بشكل غير قانوني، وفي الحالات التي لا يحصل فيها ذلك، يمكن أن يفقد العديد من الفلسطينيين القدرة على الوصول إلى أراضيهم لزراعتها".

وحذر مكتب باشليه من أن الفلسطينيين داخل المناطق المخطط ضمها، سيتعرضون لضغوط كبيرة كي يغادروها، مشيرًا إلى أن تجمعات سكانية بأكملها غير معترف بها بموجب الخطة الإسرائيلية ستواجه مخاطر "نقل قسري". وأشارت إلى أن المستوطنات التي تعد أساسًا انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ستتوسع بالتأكيد، معتبرة أن "هذا مزيج شديد الاشتعال".

وقالت: "أشعر بقلق بالغ من أن حتى أبسط أشكال الضم ستؤدي إلى تصاعد العنف وخسارة أرواح، مع بناء جدران ونشر قوات أمنية وزيادة المسافة بين الشعبين". ورأت باشليه أن الضم غير الشرعي لن يغير التزامات "إسرائيل" بموجب القانون الدولي كقوة محتلة تجاه الشعب المحتل. وتابعت "بل سيضر بشكل كبير بإمكانية حل الدولتين، ويقوض احتمالات تجدد المفاوضات ويرسخ انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة القائمة وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي نشهدها اليوم".