مداخل الشيطان الى القلوب فأكثر من أن تحصى.. وحسبنا أن نلخص هنا بعض هذه المداخل مما ورد في كتاب الاحياء الجزء الثالث:  

الغضب: فالغضب يطفي التفكير والعقل، ويفتح باب النفس على مصراعيها أمام هجمات الشيطان.. ولهذا كان عقل الانسان من أكبر ما يتحصن به في مواجهة لقاءات الشيطان ووسوسات ابليس.. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات والعقل الواعي عند حلول العقبات.

وذكر بعض الأولياء أنه قال لابليس: أرني كيف تغلب ابن آدم؟ فقال: آخذه عند الغضب والهوى.. ولهذا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب فقال: لا تغضب.

الشهوة: والشهوة من أوسع مداخل الشيطان الى النفس البشرية.. وأعني بالشهوة شهوات الجسد كلها.. شهوة البطن للطعام.. وشهوة الفرج للجماع.. وشهوة النفس للمال.. ولذلك نظم الاسلام وسائل اشباع هذه الشهوات، وبيّن حدودها ومعالمها حتى لا تكون سبيلا يدخل منه الشيطان الى النفس ويفسدها ويخربها..
ففي شهوة البطن حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التخمة بقوله: ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه.
وفي شهوة الفرج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اضمن لي ما بين لحييك وما بين فخذيك أضمن لك الجنة وقال تعالى:{ والذين هم لفروجهم حافظون}.
وفي شهوة النفس للمال يصف الله المؤمنين فيقول:{ للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا} ويصفهم رسول الله فيقول: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس.

 العجلة: وكثيرا ما تدفع اعجلة للوقوع في كثير من الشبهات والمهالك.
فالعجلة وعدم التثبت قد يوقعان المؤمن في غيبة أخيه..
والعجلة قد تقذف بالمؤمن للوقوع فيما حرّم الله..
والعجلة قد تسبب بوقوع الفتن والكوارث في حياة الجماعات.
ولهذا كله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من مغبة العجلة فيقول: العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى.

الحسد: ومن مداخل الشيطان وأسلحته الفتاكة الحسد.. فهو يطفئ نور العقل ويعمي هدي البصيرة، ويجعل الانسان عبدا أسيرا لحسده وحقده.. وبالتالي يدفعه لسلوك أي سبيل مهما كان ملتويا للكيد ممن يحسده.

البخل: ومن مداخل الشيطان الى النفس البخل وخوف الفقر وهما صفتان تمنعان من بذل الخير وعمل البركة ومن الإنفاق في سبيل الله والتصدق على أهل الحاجة، بل وتبلدان الحس الانساني والشعور بشعور الآخرين.. يقول الله تعالى:{الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم}.

قال سفيان: ليس للشيطان سلاح مثل خوف الفقر.. فاذا قبل ذلك منه، أخذ في الباطل، ومنع من الحق، وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء..

الكبر: ومن عظيم مداخل الشيطان الى النفس الكبر والغرور.. وهذا الداء العضال هو الذي هوى بابليس من السماء الى الأرض {قال أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين} ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من نفخة الكبرياء.

سوء الظن بالمسلمين: وهو من المداخل الشيطانية التي بها تنفصم العرى، وتنقطع الأواصر، وتتمزق الصفوف.. والتي بها تحل الفتن، وتشيع الفاحشة، ويعم البلاء.. ولهذا حذر القرآن من سوء الظن فقال:{يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله موضع التهم.
-----
من كتاب قوارب النجاة