أثار الإلغاء الفعلي للحج هذا العام بسبب كورونا الحزن بين المسلمين على مستوى العالم، لضياع حلم الحج الذي يراود الملايين سنويا، كما يمثل ضربة للسعودية التي تعتمد على الحج بشكل كبير اقتصاديا.
وفي تقرير لها ذكرت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية أن موسم الحج هذا العام يشهد انخفاضا بالغا في التدفق؛ فبعد أن بلغت التقديرات الرسمية للحجاج خلال العام الماضي 2.5 مليون شخص خلال العام الماضي ربما لن تصل خلال هذا العام إلى 1000 شخص فقط، وذلك بسبب القيود المفروضة بسبب الفيروس العالمي الذي ما زال يمثل تهديدا كبيرا للبشرية، ولا تزال الأعداد المسموح بها غير واضحة، وهذا ينذر بخيبة أمل للحجاج من جميع أنحاء العالم وكارثة للاقتصاد المحلي الذي يعتمد عليهم.

وقال محمد طارق من مسجد كافان في ايرلندا إن أصدقاءه الذين كانوا ينوون السفر إلى مكة المكرمة انقطعت أحلامهم مدى الحياة. لم يكونوا حزينين، بل كانوا أكثر حزنا، لأنهم لن يتمكنوا من رؤية بيت ربهم".
ومع محاولة العديد من المسلمين إنقاذ حياتهم كلها إلا أن عجزهم عن أداء أحد الأركان المركزية للإسلام، يثير حالة من الإحباط، وفقا لشون McLoughlin، أستاذ أنثروبولوجيا الإسلام الذي يدرس صناعة الحج في جامعة ليدز في المملكة المتحدة.
وقال McLoughlin " هناك في الواقع تأثير كبير جدا.. نفسيا وروحيا"، مضيفا "من حيث صناعة، إنها شيء هذا هو تجاري للغاية والسياسية العميقة في الكثير من الطرق، ولكن على نطاق من الحج اليومية هذا حقا، حقا يهم الناس."

تأثير سلبي واضح
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تتعرض صناعة السياحة في المملكة العربية السعودية لضربة اقتصادية هائلة ومع وضع وادي منى المترامي الأطراف والمغطى بالخيم وفنادق ريتزي الشاهقة فوق مسجد مكة الحرام بلا حياة، يشعر السكان المحليون الذين يعتمدون على قطاع الحج الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار (10.6 مليار يورو) بالخسارة أيضاً.
وقال هاشم طيب، الذي اضطر إلى إغلاق محل العطور في المجمع الفاخر أمام المسجد في الوقت الحالي: "بالطبع نشعر بخيبة أمل". العديد من المطاعم وصالونات الحلاقة وغيرها من الشركات قد تأثرت بالتأكيد، وخاصة وكلاء السفر".
وقال الطيب إن الإلغاء الفعلي هو الشيء الآمن الذي يجب القيام به. وقد يؤدي انتشار الفيروس خلال الحج، حيث يعيش الملايين من الحجاج لمدة خمسة أيام متتالية، إلى كارثة لبلد شهد بالفعل أكثر من 190 ألف حالة إصابة بالفيروس.

خسائر مضاعفة
وبالنسبة لصناعة تشمل أيضاً طقوس العمرة الأصغر حجماً على مدار السنة وتمثل 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للبلاد، فإن آثار منع المسافرين الدوليين في وقت مبكر من مارس قد ضاعفت من خسائر أوسع نطاقاً.
وقال سائق من مدينة المدينة المنورة -لم يرغب في ذكر اسمه- لـ DW إنه وزملاءه عاطلون عن العمل لمدة أربعة أشهر. "كنا نعمل كل يوم، كان مصدر رزقنا".
ويتوقّع صندوق النقد الدولي انكماشاً بنسبة 6.8% هذا العام للاقتصاد السعودي نتيجة الانخفاض التاريخي في أسعار النفط والخسائر الأخرى التي لحقت به بسبب الفيروس التاجي الجديد.

سمعة مشكوك فيها
ومع استمرار عدم وجود علاج فعال للفيروس التاجي الجديد، حتى من خلال الروايات المتفائلة، من غير الواضح متى سيعاد فتح المسؤولين للبلاد أمام الحجاج على الرغم من الضغوط الاقتصادية للقيام بذلك.
وقال ماكلوغلين إن الحجاج ومنظمي الرحلات السياحية والفنادق في مكة المكرمة يتصرفون كما لو أن الصناعة سوف يعاد فتحها في وقت ما من هذا العام. ما هو حقاً سيكون السؤال هو أنواع المستويات التي يحدث فيها ذلك".
وقد عصفت كوارث أخرى بالحج من قبل، بما في ذلك التدافع الذي أودى بحياة حوالي 2000 شخص في عام 2015، وكثيراً ما تم الاعتراض على سلطة إدارة الحج.
وقال ماكلوغلين إن "سمعة السعودية مشكوك فيها بالفعل من قبل العديد من النقاد. "ولكن بالنسبة للحجاج العاديين هذا لا يتفوق على حبهم، رغبتهم، عاطفتهم، تعلقهم، شوقهم إلى أن يكونوا في الأماكن المقدسة، لزيارة بيت الله والسير على خطى النبي محمد. وهذا أمر مهم جداً جداً من حيث آفاق السياحة الدينية على المدى الطويل".
رابط التقرير:
https://www.dw.com/en/saudi-arabia-hajj-cancellation-spells-frustration-and-empty-pockets/a-54064035
Saudi Arabia: Hajj cancellation spells frustration and empty pockets