قالت صحيفة (freiewelt)  أو "العالم الحر" الألمانية أنه رغم الكشف عن جاسوس مصري في مكتب الناطق باسم الحكومة الألمانية، إلا أن حكومة ميركل أعلنت اليوم عفوها عن نحو 80 مليون يورو من ديون مصر لألمانيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة ميركل عرفت منذ ديسمبر 2019، أن هناك جاسوسًا مصريًا في المكتب المجاور مباشرة للمتحدث باسم الحكومة سيبرت، الممثل السابق للجنة "الدفاع عن الديمقراطية".

وأشارت الصحيفة إلى أن النظام المصري يصدّر أنه "ديمقراطي بشكل جزئي" في حين أن حكومة السيسي عسكرية وأن عبد الفتاح السيسي شديد الحساسية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المعارضين.
وأن السيسي دفع نفسه إلى قمة البلاد في عام 2013، ويوصف أسلوب حكمه في الغالب بأنه استبدادي أو ديكتاتوري وقمعي، حيث يضطهد المعارضة ويفرض عقوبات بالسجن عالية معتبرا أنهم "أعداء". فضلاً عن العديد من أحكام الإعدام التي فرضها النظام والعديد من عمليات الإعدام التي نفذها النظام، والتي كانت جزءًا من سياسات البلاد منذ ذلك الحين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأجانب الذين يعبرون عن أنفسهم يتعرضون بشكل حاسم للاضطهاد، كما تحظر مؤسسات ومن يُقبض عليه نظام السيسي غالبًا ما يواجه التعذيب، كما حدث مع الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.

وأضافت الصحيفة أنه منذ ديسمبر 2019، علمت حكومة ميركل بوجود جاسوس مصري في المنطقة المجاورة مباشرة للمتحدث باسم الحكومة ستيفن سيبرت، الرجل السابق في قوات الدفاع عن الديمقراطية.
ومع ذلك فإن حكومة ميركل المتطرفة على وجه التحديد هي التي ضمنت راعي الجاسوس، النظام المصري، لتخفيف ديون بقيمة 80 مليون يورو.
وأضافت أن تخفيف الدين كان من نصيب الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي برئاسة جيرد مولر.
ولامت الصحيفة أيضا على الحكومة الالمانية وقالت "على الرغم من جميع أوجه القصور الديمقراطية الواضحة للنظام المصري، فإن حكومة ميركل تريد تسليم غواصة حديثة 209/1400 إلى مصر".
وكشفت أنه في العام الماضي، بلغت إمدادات الأسلحة والأسلحة لنظام السيسي ما يقرب من 802 مليون يورو. وأن تكلفة الغواصات وحدها حوالي 300 مليون يورو.

صحيفة إسبانية
وقالت صحيفة إلموندو الإسبانية، إنه منذ الانقلاب الذي نفذه السيسي قبل سبع سنوات، ظلت السفارة المصرية في برلين مصدر استنكار وخوف من المصريين الذين وجدوا في هذا البلد أمانا من القمع الدموي للنظام الحاكم في وطنهم، مشيرًا إلى أن التجسس كان يستهدف المعارضة المصرية وبالأخص أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، التنظيم السياسي الأبرز الذي تم حظر نشاطه في مصر رغم أنه ينشط بشكل قانوني تماما بالدول الغربية، إلى جانب التجسس على الليبراليين واليساريين، والأقلية المسيحية القبطية، والتي كانت ضحية للتطرف والعنف وغياب الحماية الحكومية، بحسب الصحيفة.
ونقلت تقرير الصحيفة عن أحمد سعيد، حقوقي مصري مقيم بألمانيا، واعتقل أثناء زيارة لبلده مصر وعاد بعفو في 2016، قوله: "هذا الأمر لم يكن مفاجئا بالمرة بالنسبة لنا جميعا، ولا أعتقد أنه مفاجئ للأجهزة الأمنية الألمانية. لقد كشف الآن عن وجود هذا الجاسوس داخل مكاتب الحكومة في برلين، ولكن لسنوات تم تجاهل حقيقة أن أجهزة المخابرات المصرية كانت تلاحقنا على الأراضي الألمانية".

وقالت الصحيفة إن هناك أعدادا كبيرة من المصريين الذين يعيشون بألمانيا منذ 2013، جاءوا فارين من حملة القمع المستمرة التي زجت بأكثر من 60 ألف معارض في السجن، من بينهم سياسيون وصحفيون ومحامون وفنانون، يعيشون بأدوار المراقبة والمتابعة.
وقالت إن إن فضيحة وجود جاسوس مدفوع الأجر من القاهرة بالمكتب الإعلامي للمستشارة أنجيلا ميركل طفت على السطح الخميس الماضي، أثناء عرض التقرير السنوي لوكالة الاستخبارات الداخلية، علما بأن هذه القضية -التي اكتشفت في ديسمبر 2019- قيد التحقيق حاليا في مكتب المدعي العام الفدرالي.

وقالت "إلموندو" إن هدف الجاسوس كان الاطلاع على أسماء المراسلين الصحفيين الموجودين في مصر، وقد كان على تواصل مع المخابرات العامة المصرية وكذلك جهاز الأمن الوطني. وكشفت الصحيفة سعي المخابرات المصرية لتجنيد مصريين يعيشون في ألمانيا لغايات استخبارية، وذلك خلال رحلات تحت غطاء البعثات الدبلوماسية أو أثناء زيارات هؤلاء المواطنين إلى مصر بلدهم الأصلي.

وينقل الكاتب عن المحامي والباحث المصري محمد الكاشف، قوله “هذه المعلومات لا تمثل مفاجأة لمن يتابع المشهد السياسي والحراك المصري. إذ إن قيام المخابرات المصرية بعمليات المراقبة في برلين واضح جدا. وفي كل حدث نقوم بتنظيمه، نلتقي بأشخاص من السفارة يسعون للتحقيق والاستماع إلى ما نقوله. وفي إحدى المناسبات اكتشفنا وجود مندس أقرّ بأنه يعمل لفائدة السلطات المصرية.
وحتى أواخر 2019، كان السفير المصري في برلين هو بدر عبد العاطي الذي كلف قبل ذلك بمهمة المتحدث باسم الخارجية.