باتت مريم بوجيتو، 21 عاما، رئيسة الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا والطالبة بجامعة السوربون، تشكل هاجسا عند اليمنيين والجمهوريين الفرنسيين لاسيما أنها فرنسية مسلمة ومحجبة ومن أصول مغربية.

فأمس الخميس، اعترض نواب من هذا التوجه السياسي وقاطعوا اجتماعا في البرلمان الفرنسي، اعتراضا على وجود "بوجيتو" بحجابها.
وهو ما أعلنته "كريستين لانغ"، عضو حزب الجمهورية إلى الأمام الحاكم في فرنسا، في تغريدة عبر تويتر، وقالت: "بصفتي مدافعة عن حقوق المرأة والقيم العلمانية، لا يمكنني قبول شخص يرتدي الحجاب في الاجتماع".
وأضافت أنها ترفض وجود محجبة، في اجتماع للبرلمان قلب الديمقراطية!

على الرغم من أن زميلتها النائبة ساندرين مورتش رئيسة الجلسة، رأت أن ردود الأفعال خلال الجلسة كانت غير ضرورية، وقالت: "لا توجد قاعدة تمنع الناس من حضور الاجتماع بملابس دينية.. الجدل الوهمي حول الحجاب لن يسمح بتحويل مسار الاجتماع الذي يناقش مستقبل الشباب".

مقابلة وسخرية
وفي مايو 2018، خرجت "مريم بوجيتو" رئيسة أكبر تنظيم طلابي لأعرق جامعات فرنسا، في مقابلة على قناة "M6" الفرنسية ومن ثم تعرضت لحملة شتم وانتقاد بسبب خروجها على القناة بالحجاب. ووصل الأمر لمهاجمتها من قبل وزير الداخلية (جمهوري) نفسه من أصول جزائرية.

وقال نشطاء إن ظهور "مريم بوجيتو" ضمن اللقاء تلفزيوني كان بصفتها رئيسة الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا في جامعة السوربون بباريس، فشن الإعلام والسياسيون هجوما شديدا عليها، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق مانويل فالس وكذلك وزير الداخلية الحالي.

وقال وزير الداخلية، بأنها تتخذ الحجاب وسيلةً لتحقيق مكاسب سياسية. بالمقابل اعتبرت "بوجيتو" أن تصريحاته محزنة، مضيفةً: "إنها عقيدتي، وحجابي ليس له وظيفة سياسية".

الريسوني وفرنسا
وصباح اليوم الجمعة أعاد "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" من خلال صفحته الرسمية على "فيسبوك" مقالا بعنوان "فرنسا أشد الدول عداوة للإسلام" كتبها رئيس الاتحاد أ.د أحمد الريسوني.
وقال في سياقه إن فرنسا "في الغالب إنما يحاربون الإسلام لكبح تمدد حركاته وتأثيرها الاجتماعي والسياسي، فهم يحاربونه خوفا منه، وتحصينا لأنفسهم ولإيديولوجياتهم وسياساتهم ومصالحهم.. وهذا شيء مفهوم ومعهود في السياسة".
وأضاف أن "فرنسا الرسمية" تجاوزت كل هذا إلى الحرب المكشوفة والمباشرة ضد الدين الإسلامي نفسه، وضد شعائره وثقافته ولغته، لا لشيء سوى أنه الإسلام وكفى.
وشدد على أن جميع التضييقات العنصرية، السياسية والقانونية والاجتماعية، التي يتعرض المسلمون في أوروبا هي اختراعات فرنسية أولا، يتم تجريبها وفرضها في فرنسا، ثم يقع تصديرها وترويجها لدى باقي الشركاء الأوروبيين، فتُـرفض أحيانا، وتقبل أحيانا بشكل جزئي، أقلّ عدائية وعدوانية مما في فرنسا.
وعن المنهج الفرنسي المتشدد قبالة الإسلام قال "فرنسا هي الأكثر إغلاقا للمساجد في أوروبا، والأشد تضييقا على ما لم يغلق منها، والأكثر منعا لما يراد فتحه منها.. وهي الأشد همجية في حربها على لباس النساء المسلمات، وخاصة منديل الرأس.. وهي التي يخرج رؤساؤها، اليمينيون واليساريون والوسطيون، لينخرطوا بأنفسهم صراحة، ودون أي تحفظ دبلوماسي أو بروتوكولي، لإعلان حربهم على الإسلام".
وأضاف "فرنسا وحدها ينخرط بعض من نخبها السياسية والفلسفية والإعلامية – وبشكل جماعي ومنسق – في مواجهة شرسة ضد القرآن الكريم، وضد نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام".
وأردف "فرنسا ما زالت تعتبر نفسها الوصي والرقيب العتيد على مستعمراتها الأفريقية، فتسعى بكل طاقتها ونفوذها لسحق كل نشاط أو تقدم إسلامي فيها".
وأوضح أن فرنسا أصبحت أبعدَ الدول الغربية الأوروبية عن شعارها القديم: الحرية، المساواة، المؤاخاة. موضحا أنها "في العمق تحارب الإسلام بروح صليبية صهيونية، متسترةً ومتلفعة بشعارات علمانية".