شنت قوات الاحتلال الصهيوني، مساء أمس وفجر اليوم الثلاثاء (22-9)، حملة دهم واعتقال في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلة، واندلعت مواجهات مع الشبان الذين أطلقوا المفرقعات النارية والزجاجات الحارقة في عدة مواجهات.

ففي جنين، أصيب شاب برصاصة في ساقه، والعشرات بحالات اختناق خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني، جرت في مخيم جنين، كما اعتقل 4 آخرين. وأفادت مصادر محلية أن الشاب فيصل أبو سرية أصيب بعيار ناري، أثناء اقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين، كما اعتقل كل من: عبادة الغول، ومحمد زبيدي، وصدام أبو ارميلة، ومحمد الغزاوي بعد مداهمة منازل ذويهم وتفتيشها.

وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب معاذ أبو عيشة من منطقة عسكر البلد، والشاب صفوان الصدر من شارع هواش بالجبل الجنوبي بنابلس.

وفي القدس، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان من قرية العيسوية، وانسحبت من طريق حبايل العرب المدخل الشمالي للقرية. واندلعت مواجهات وصفت بالعنيفة بين قوات الاحتلال وشبان في قرية العيسوية، ألقوا خلالها الزجاجات الحارقة ومفرقعات نارية نحو آليات الاحتلال العسكرية.

وفي رام الله، اقتحمت قوة للاحتلال فجرًا بلدة بير زيت للمرة الثانية بعد اقتحامها ليلاً، وشرعت بمصادرة مركبات للمواطنين.

واندلعت في بلدة بيرزيت مواجهات بين قوات الاحتلال وبين الشبان الذين استهدفوا دوريات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة، وأصيبت إحدى الدوريات إصابة مباشرة. واعتقلت قوات الاحتلال القيادي في الجهاد الإسلامي سعيد نخله خلال اقتحامها مخيم الجلزون شمال رام الله. كما اعتقلت قوات الاحتلال الشابين رشاد حماد ومجاهد حامد من منازلهم بعد اقتحام بلدة سلواد.

وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر أحمد عيسى شلالدة، بعد اقتحام منزله في بلدة سعير بمحافظة الخليل.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الشاب محمد زياد العتيق من مخيم عايدة شمال بيت لحم، والشاب أسيد حسن الورديان (30 عامًا) من منطقة جبل هندازة شرق بيت لحم، وحسام محمد الشيخ (30 عامًا) من قرية مراح رباح جنوبا، وذلك بعد دهم منازل ذويهم وتفتيشها والتخريب في محتوياتها.

ووفق تقرير دوري يصدره المكتب الإعلامي لحركة "حماس" في الضفة الغربية، ارتكبت قوات الاحتلال (1655) انتهاكا، شملت اعتقال (393) مواطنا، بما يشكل ضعف عدد المعتقلين في شهر يونيو الذي سبقه.

ونفذت قوات الاحتلال (280) اقتحاما لمناطق مختلفة في الضفة والقدس، وبلغ عدد الحواجز الثابتة والمؤقتة في مناطق مختلفة من الضفة والقدس (341) حاجزا، كما بلغ عدد مداهمات منازل المواطنين (117) مداهمة، شهدت أعمال تفتيش وتخريب في محتوياتها، وتفجير أبواب عدد من المنازل. وبين التقرير أن مناطق بيت لحم والقدس والخليل، الأكثر تعرضا للانتهاكات الصهيونية بواقع (292، 279، 254) انتهاكا على التوالي.

الأسرى

وفي سياق متصل أفاد مركز حنظلة للأسرى والمحررين، أمس الاثنين، أن "300 أسير في سجن عوفر يستعدون للانخراط في إضرابٍ مفتوحٍ عن الطعام". وأوضح المركز، في بيان له، أنّه "من المقرر البدء في الإضراب يوم الخميس المُقبل؛ وذلك احتجاجًا على جرائم إدارة السجون المتواصلة بحق الأسرى، بالإضافة إلى تردي شروط الحياة في السجن".

ويتعرّض الأسرى في سجن "عوفر" منذ استشهاد رفيقهم الأسير داود الخطيب في الثاني من  سبتمبر الجاري، إلى حملات قمع شبه يوميّة، وكان هناك عشرات الإصابات سُجلت بين صفوف الأسرى، جرّاء رشهم بالغاز، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح والكلاب البوليسية خلال عمليات الاقتحام، عدا عن عمليات العزل والنقل، وكانت أعلى نسبة إصابات في قسمي (20) و(19) اللذين شهدا المواجهة الأعنف ليلة استشهاد الأسير الخطيب.

وردًّا على ذلك، نفّذ الأسرى في "عوفر" خلال الأيام الماضية خطوات احتجاجية، ردت عليها إدارة السجن بمزيدٍ من القمع والاقتحامات، ونقلت على خلفية ذلك (34) أسيرًا منهم الهيئة التنظيمية للأسرى في قسم (20).

يُشار إلى أنّ أسرى سجن "عوفر" يبلغ عددهم قرابة 850، يواجهون ارتفاعًا في أعداد المصابين بفيروس "كورونا" التي وصلت إلى قرابة 24 أسيرًا، إلى جانب عمليات القمع والمداهمات المستمرة.

وصعّدت إدارة سجون الاحتلال وقواتها من عمليات الاقتحام للسجون منذ مطلع العام الماضي، الذي شهد أعنف عمليات القمع منذ سنوات، وواصلت ذلك خلال العام الجاري 2020.

وتعتقل سلطات الاحتلال أكثر من 5 آلاف منهم أطفال في سجونها، وتزجّ بهم في ظروفٍ اعتقالية ومعيشية تنعدم فيها أدنى معايير النظافة والشروط الصحية، عدا عن الاكتظاظ داخل المعتقلات.

وعلى صعيد آخر منعت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم الثلاثاء (22-9)، المصلين المقدسيين من خارج البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة من أداء صلاة الفجر داخل المسجد الأقصى المبارك.

وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال وفي تصعيد متواصل ضد الأقصى والمقدسيين، منعوا المصلين المتوجهين لصلاة الفجر في المسجد الأقصى من الدخول للبلدة القديمة أو المسجد الأقصى.

وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال كثّفت من حواجزها العسكرية حول مداخل البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ومنعت غير سكان البلدة القديمة من الوصول للأقصى.

وبدوره؛ قال النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني أيمن دراغمة، إن جيش الاحتلال وأجهزته يستغلون حالة التردي العربي والصمت الفلسطيني لتنفيذ أهدافهم بمنع المسلمين من الوصول للأقصى بكل الأشكال.

وأشار دراغمة إلى أن الأقصى هو البوصلة والروح المباركة التي يخشون سريانها في ربوع الفلسطينيين.

وأضاف أن منع الفلسطينيين من الدخول للأقصى هو هدف دائم للاحتلال، زيادة على أطماعهم في وضع موطئ قدم لهم في المسجد ضمن سياسة التسلل خطوة خطوة للوصول للهدف الأبعد، وهو تحويل المسجد لهيكل. وشدد النائب دراغمة على أن القدس والأقصى مركز الصراع، ولا بد من مزيد من الجهود لمن يستطيعون الوصول للأقصى للصلاة فيه ولعمارته، ولقطع الطريق على أحلام الاحتلال ومن حالفه.

ويستهدف الاحتلال المقدسيين والمرابطين منهم على وجه الخصوص، من خلال الاعتقالات والإبعاد والغرامات، بهدف إبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى، وتركه لقمة سائغة أمام الأطماع الاستيطانية.

ويعدُّ الرباط في المسجد الأقصى، ومواقف أهالي القدس من أكثر الأمور التي تؤرق وتزعج حكومة الاحتلال، التي حاولت فرض شروطها ونهجها وبسط سيطرتها على بوابات القدس والتحكم بها.

ولا يألو المرابطون والمرابطات جهدا في الوقوف في وجه مؤامرات الاحتلال، رغم كل ما يتعرضون له من اعتقال وتنكيل، وإبعاد عن المسجد الأقصى وعن مدينة القدس، ومنع من السفر، واقتحامات متكررة لمنازلهم.

وشهدت مدينة القدس تصاعدًا في اقتحامات المجموعات الاستيطانية للمسجد الأقصى، بدعوى الاحتفال بـ"رأس السنة العبرية"، مرتدين الأزياء التوارتية الخاصة، تحت حماية قوات الاحتلال، ووسط تشديدات على المواطنين الفلسطينيين الوافدين للمسجد الأقصى.