نشرت صحيفة بوبليكو الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن تورط الولايات المتحدة في جرائم الحرب المرتكبة في اليمن بسبب دعمها للسعودية.

وقالت الصحيفة إن مسئولين من وزارتي العدل والخارجية وسياسيين ومنظمات مستقلة ووسائل إعلام يعتقدون أن استمرار تقديم الدعم للسعودية في الحرب التي تخوضها في اليمن يعرّض الولايات المتحدة للمساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة المشاركة في ارتكاب جرائم حرب، لكن إدارة دونالد ترامب تتجاهل بشكل متعمد مثل هذه التحذيرات.

وتضيف الصحيفة أنه رغم إصرار الإدارة الأمريكية على أنها تعمل على تقليل عدد الضحايا في صفوف المدنيين نتيجة الهجمات السعودية، إلا أن الأعداد لا تزال مرتفعة، وهو ما يثير مخاوف المسؤولين عن حملة ترامب للانتخابات الرئاسية.

وكان أعضاء في الكونجرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ومسئولين من مختلف الإدارات، فضلا عن المرشح الديمقراطي جو بايدن، طالبوا البيت الأبيض بإنهاء مشاركته في الحرب والنأي بنفسه عن جرائم الحرب التي ترتكبها السعودية في حق المدنيين باليمن.

127 ألف قتيل
أوردت الصحيفة أنه وفقا لتقديرات أمريكية، قُتل منذ اندلاع الحرب في اليمن في ربيع 2015، أكثر من 127 ألف شخص، من بينهم 13500 لقوا حتفهم في غارات جوية شنتها السعودية.

واستنكر مسئولون أمريكيون استمرار السعودية في قصف أهداف كانت الولايات المتحدة صنفتها على أنها مواقع مدنية، دون الالتفات إلى توصيات واشنطن، وهو ما يثير الاستهجان داخل الكونغرس كما تقول الصحيفة.
وتوضح الصحيفة أن إدارة الرئيس ترامب تدرك جيدا حجم المشكل الذي يسببه تعاونها مع السعودية في حرب اليمن، لكنها تشدد في كل مرة تستهدف فيها المملكة أهدافا مدنية على أن التعاون مع الرياض ضروري، وهي ذريعة استخدمتها واشنطن مرات كثيرة في السابق لتبرئة حلفائها، منذ الحرب في فيتنام مرورا بدعم الأنظمة الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية.

وتؤكد الصحيفة أن وزارة الخارجية تخفي حاليا وثائق تشير إلى احتمال محاكمة مواطنين أمريكيين بسبب التعاون مع المملكة وتزويدها بالأسلحة التي تتسبب في استهداف المدنيين باليمن.

فيتو
في شهر إبريل الماضي، أصدر الكونجرس قرارا يحث الإدارة على وقف مشاركتها المباشرة وغير المباشرة في الحرب اليمنية، لكن الرئيس ترامب استخدام حق الفيتو ضد القرار. ويرى العديد من أعضاء الكونجرس أن الإدارة الأمريكية تورطت بشكل أكبر في الصراع الدائر باليمن خلال الفترة الماضية بدلا من أن تنأى بنفسها عنه.

وكانت إدارة أوباما أوقفت صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة سنة 2016 بسبب حرب اليمن، لكن إدارة ترامب استأنفتها في العام التالي. ومنذ ذلك الحين وصل عدد الضحايا المدنيين، حسب تقرير صادر في أغسطس الماضي، إلى أعداد تثير قلق عدد كبير من أعضاء الكونغرس.

ورغم الدعم الأمريكي الذي تحظى به الرياض في حربها ضد الحوثيين الذين تعتبرهم خطرا على استقرارها، وبعد مرور 5 سنوات كاملة على بدء الحملة السعودية، فإن تطورات الحرب تشير حسب الصحيفة إلى أن السعوديين غير قادرين على هزيمة الحوثيين.