لم يمض زمنٌ قليل حتى نجح أعداء الإسلام في شراء واحتكار وإصدار الصحف العالمية ذات الانتشار الواسع، ووُضِعت الأموال الجبارة في خدمة هوليوود، أسطورة السينما العالمية، واستؤجرت قرائح المؤلفين والمخرجين والفنانين في سبيل الدفع بهم  إلى صناعة أفلام وموادٍ ومحتوى سينمائي يخدم تشويه الإسلام، ويشوه في أذهان العالم كله صورة العربي المسلم.

صناعة ⁧#الإسلاموفوبيا⁩ في ⁧#السينما⁩ و #الأدب_الغربي pic.twitter.com/6eqTgaHOvf

ففي حضور باهت للإعلام العربي، استطاعت الصحف المملوكة أو المأجورة لاعداء الإسلام، ومن خلال استئجار الكتاب والفنانين والمخرجين وصناع السينما في هوليوود سعوا جاهدين في إذكاء عقدة الخوف من العربي المسلم، حتى تحولت تلك العقدة إلى أسطورة، وإلى فزَّاعة اسمها "إسلاموفوبيا"، وتنامت في العقول الساذجة من الغرب الكارهين للإسلام بوجه عام مشاعر الحقد والكراهية نحو الإسلام والمسلمين، وذلك بفضل أسلوب التضليل الإعلامي الذي اعتمدته في تشويه العرب المسلمين.

ولا شك أن ذلك نوع من الأساليب التي انتهجها الإعلام الأمريكي والفرنسي أيضًا، وعلى مدار عقودٍ عدة؛ لتزييف الحقائق، واغتيال الحق، وقمع الدول الحرة، وتعبئة الرأي العام ضد الشعوب والحكومات التي ترفض الخضوع للغطرسة الأمريكية، وإظهار المواطن الأمريكي في صورة الرجل السوبر "super man" الذي يمتلك وحده القوة الخارقة والعقل المتميز والقدرة على تحقيق المستحيل، وشحن قلب العالم وعقله بمشاعر العداء والكراهية ضد العرب المسلمين.

هوليود تصنع الإسلام فوبيا
ظهر التضليل الإعلامي واضحًا جليًا في البدايات الأولى لهوليوود، وذلك من خلال صناعة الأكذوبة وقصة تشويه أمة في مخططاتهم الأولى، الطموح النازع إلى الإساءة والعنصرية وتشويه السمعة والتعتيم على الحقائق وتثبيت المغالطات والأكاذيب من هناك، في محيط هوليوود أسطورة السينما العالمية، التي تشع سحرها وألاعيبها في أجواء مدينة لوس أنجلوس بكاليفورنيا إحدى الولايات المتحدة الأمريكية، هناك استديوهات السينما ومشاهير النجوم ومطابخ صناعة الأفلام، والأموال التي تتدفق في خدمة أجندات سياسية تسعى إلى تجميل أمم سيئة السمعة وتشويه أمم جليلة القدر

في فيلم "The Arab" إنتاج هوليوود 1915 تبدو  صورة العربي في هيئة شابٍ مستهترٍ  مغامرٍ قاطع طريق ولص، وفي فيلمي " The Sheik " إنتاج 1921، و" The son of the Sheik " إنتاج 1926 يظهر العربي في صورة الشيخ الثري الشهواني الذي يركض خلف لذاته الجنسية، ويبعثر أمواله في مطاردة الأوربيات، وفي فيلم "الظل الكبير" تتجلى سيطرة اليهود على هوليوود، وتحكمها في إنتاجها السينمائي؛ فالفيلم يعرض حياة واحدٍ من الضباط الأمريكان الذي تطوع ليشارك الجيش الصهيوني ضد الفلسطينين في الفترة بين 1947، و 1948، والأدهى من ذلك هو تصوير العرب في الفيلم كجماعة تؤمن بحق اليهود في فلسطين، وتقدم المساعدة لهم في الحرب.

وفي فيلم "True Lies" إنتاج 1994 الذي قوبل بموجة من الانتقادات الحادة من قبل منظمات حقوقية عربية داخل المجتمع الأمريكي نفسه، واعتبره العرب إهانة بشعة موجهة إليهم، صور صُنَّاع الفيلم المقاومة الفلسطينية كجماعة من الإرهابيين المتطرفين الذين حازوا على القنبلة النووية، فطفقوا يتوعدون أمريكا بقتل أطفالها ونسائها وتدمير الحياة فيها.

الأدب وصناعة الإسلام فوبيا
كشف لنا "جاك شاهين" الناقد السينمائي الأمريكي من أصلٍ لبناني ملامح التشويه الهوليوودي المتعمد للعرب المسلمين، ويُسلط الضوء على تفاصيل قصة التضليل والغواية التي يحيكها أحداثها الأدب الغربي لتجعل من العرب المسلمين عمومًا ومن الفلسطينيين على وجه الخصوص مسوخًا مشوهة مثيرة للبغض والكراهية.

تشويه المرأة العربية المسلمة
ولم تسلم المرأة العربية المسلمة من أذى هوليوود، ولم تزل –رغم تألق شخصيتها وما حققته من إنجازاتٍ في عصرها الحالي- محصورةً في سجن أفلام الغرب في هيئة المرأة الراقصة مصدر الشهوة، المثيرة للغرائز، أو في هيئة المرأة المتشحة بالسواد، المستكينة الخاضعة لجبروت الرجل ونزواته، أو قد يحدث أن تمسها يد التطوير، فتبدو امرأة متحررة نوعًا ما، ولكنها إرهابية تشارك الرجل أعمال العنف والقتل وتدمير العالم، تتجلى هذه الصورة بوضح في فيلم Black Sunday إنتاج 1976، حيث تظهر المرأة الفلسطينية كإرهابية، تسعى لإبادة عدد كبير من الشعب الأمريكي في إحدى مباريات السوبر بول!

تدليس الغرب
لقد رأينا بوش وهو ينثر على أسماع الدنيا تصريحاته الملفقة الكاذبة، وهو يقول "يجب ألا يُسمح لرجالٍ لا يحترمون الحياة بالسيطرة على أدوات الموت الأشد تأثيرًا!" مشيرًا بذلك إلى أكذوبة حيازة النظام العراقي لأسلحة الدمار الشامل، وعندما غزت أمريكا مدعومة بقوات التحالف أراضي العراق، وقتلت مئات الآلاف من الأرواح البريئة ومضت شهورٌ عدة ولم يظهر دليل قاطع على تورط العراق بدأت المؤسسات الصحفية تطرح سؤالها الأسطورة: أين هي أسلحة الدمار الشامل؟!

إنه التدليس الذي تمارسه أمريكا على الشعوب باحتراف كبير وتقنية عالية، وهو الفوطة والمبضع والبنج الذي تستخدمه أمريكا في غسيل أمخاخ مواطنيها، وهو الحصان الرابح الذي تقتحم به معاركها وقضاياها.