أزالت الحكومة الأمريكية جماعة تركستان الشرقية الإسلامية (ETIM)، من قائمتها للمنظمات الإرهابية، بعد ما يقرب عقدين من الزمن، وهو من شأنه إضعاف ذريعة الصين لمكافحة الإرهاب التي أسهمت بشن حملة قمع قاسية ضد الإيجور في منطقة شينجيانج.

وأمس الخميس، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أنه تم شطب اسم الجماعة من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وفقًا لقانون الهجرة والجنسية (INA)، بقرار صدر في 20 أكتوبر الماضي.
واعتبر دولكون عيسى، رئيس المؤتمر العالمي للإيجور (WUC) في المنفى ومقره ميونيخ، أن إلغاء تصنيف جماعة تركستان الشرقية الإسلامية على أنها إرهابية، هو "ذو أهمية تاريخية". وأضاف، "استفادت الصين استفادة كاملة من هذا التصنيف الذي تم وضعه عام 2002، وشنت هجومًا شاملًا على جميع سكان الإيجور، وخلطت مطالبهم المشروعة والسلمية بالإرهاب".

وأوضح أن الصين تبرر اعتقالها الجماعي لما يتراوح بين مليون و 3 ملايين من الإيجور في معسكرات الاعتقال، كإجراء لمكافحة الإرهاب وأن الحذف الأمريكي الرسمي يلغي أي تبرير صيني بأنها تحارب الإرهاب في تركستان الشرقية. ويثبت أيضًا أن قضية الإيجور سلمية ولا علاقة لها بالإرهاب كما تدعي الحكومة الصينية".

وقال شون روبرتس، مدير برنامج دراسات التنمية الدولية بجامعة جورج واشنطن في حديث لإذاعة "آسيا الحرة" إن "معظم الضرر حدث من خلال تصنيف هذه الجماعة سابقًا على أنها جماعة إرهابية في عام 2002".

ومن جانب الحكومة الأمريكية، رفض منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية السفير "ناثان سيلز" مزاعم الصين بأن المعسكرات التابعة لها هي جزء من برنامج تدريب مهني ينقذ الأشخاص من التطرف الديني.
وأكد "سيلز" أنه في يوليو 2019، أن الاعتقال الجماعي للإيجور والأقليات المسلمة الأخرى في شينجيانج "لا علاقة له بالإرهاب"، بل هو جزء من حرب تشنها بكين على الدين.

قرار مؤكد
ومَدحت نوري توركل، المفوضة في اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية -هيئة حكومية فيدرالية أمريكية مستقلة- شطب اسم الجماعة عن قائمة الإرهاب وقالت: "طال انتظاره".
وأضافت: "من العدل أن نقول إن الصين لم تكن لتتمكن من استخدام رواية مكافحة الإرهاب لتبرير سياسات الإبادة الجماعية ضد الإيجور والشعوب التركية الأخرى، لولا خطأ المجتمعات الدولية في السماح لبكين بتصنيف المجموعة الإسلامية وغيرها من منظمات الإيجور على أنها جماعات إرهابية. نحث الأمم المتحدة والدول الأخرى على أن تحذو حذو الولايات المتحدة ورفض مزاعم بكين لمكافحة الإرهاب لتبرير الفظائع المرتكبة ضد شعب الإيجور".
ويأتي القرار المتعلق بجماعة تركستان الشرقية الإسلامية (ETIM) في أعقاب سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحاسبة الصين على انتهاكاتها في إقليم شينجيانج.

ذريعة الصين
وعادة ما تشير الصين بانتظام إلى ناشطي الإيجور في المنفى على أنهم أعضاء في جماعة تركستان الشرقية الإسلامية، وذلك كجزء من محاولتها لتشويه شهاداتهم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في المنطقة، حيث احتجزت السلطات الصينية ما يصل إلى 1.8 مليون مسلم من الإيجور والأقليات العرقية الأخرى، ضمن شبكة واسعة من معسكرات الاعتقال منذ أوائل العام 2017.
واعتبارًا من أكتوبر 2018، أقرت بكين بوجود المعسكرات، لكنها ادعت بأنها "مراكز مهنية" طوعية، على الرغم من العديد من التقارير التي كشفت أن المعتقلين يتم احتجازهم في الغالب ضد إرادتهم في ظروف سيئة، حيث يضطرون إلى تحمل المعاملة اللاإنسانية والتلقين السياسي.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة شينجيانج للإنتاج والتشييد شبه العسكرية و2 من مسئوليها الحاليين والسابقين بشأن انتهاكات الحقوق في المنطقة، بالإضافة إلى العديد من كبار المسئولين الصينيين، بما في ذلك سكرتير الحزب الإقليمي تشن كوانغو.

ديموجرافية تركستان الشرقية
وقال تقرير إن الصين نجحت في التستر على حقيقة احتلالها لتركستان الشرقية من خلال فصل السكان المحليين عن بقية العالم.
وسقطت تركستان الشرقية في قبضة الاحتلال الصيني في القرن الثامن عشر عندما ضمتها سلالة تشينغ التابعة لإمبراطورية المانشو. رغم ذلك، لم يتم إخضاعها بالكامل وتم إعلانها لفترة وجيزة كدولة مستقلة حتى الغزو الصيني في ديسمبر (كانون الأول) 1949.

يزعم الصينيون أن تركستان الشرقية ملكهم على الرغم من أنهم يعتبرون المانشو هم من الغرباء، إلا أن مطالبهم تستند إلى غزو الإقليم من قبل أسرة تشينغ.
تفضل الصين الآن تسمية الدولة باسمها الاستعماري "شينجيانج" كجزء من البلاد وبفضل الدعاية الإستراتيجية الجيدة نجحت في جعل العالم ينسى دولة تقارب نصف مساحة الهند. نجحت الصين في التستر على حقيقة احتلالها لتركستان الشرقية من خلال فصل السكان المحليين عن بقية العالم. كما أنها تعمل على تغيير الهيكل الديموجرافي للمنطقة من خلال إعادة توطين المزيد من السكان الصينيين هناك. مع فصل السكان المحليين قسرًا عن العالم، لم تفقد تركستان الشرقية استقلالها فحسب، بل تفقد هويتها تدريجيًا.

منذ غزو الشيوعيين الصينيين، تعرضت البلاد وشعبها للاحتلال والاستعمار الصيني على مدار السبعين عامًا الماضية. كانت الصين تفعل الشيء نفسه في تركستان الشرقية من خلال تمركز المهاجرين الصينيين هناك، وبالتالي تغيير الهيكل الديموغرافي للسكان المحليين.

وفقًا لمنظمة العفو الدولية، قبل احتلال الصين لتركستان الشرقية في عام 1949، كان السكان الصينيون يشكلون 2% فقط من إجمالي السكان. بما في ذلك الجيش والشرطة ومسئولي الحكومة الاستعمارية وأفراد أسرهم. ولم يكن هناك مزارعون أو رعاة صينيون يعيشون في تركستان الشرقية.

وأضاف التقرير الذي نشرته قناة "الآن" أن تُصوِر الحكومة الصينية تصنيف جميع مؤيدي حركة استقلال تركستان الشرقية على أنهم إرهابيون ومتطرفون وانفصاليون بما في ذلك مؤتمر الإيجور العالمي، على الرغم من عدم وجود صلات يمكن التحقق منها بالإرهاب. دعمت الولايات المتحدة وألمانيا الموقف القائل بأن مؤتمر الإيجور العالمي ليس منظمة إرهابية. تم تشكيل حكومة تركستان الشرقية في المنفى، ومقرها واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في عام 2004 لتعزيز نضال تركستان الشرقية من أجل الاستقلال.

سلط رئيس حكومة تركستان الشرقية في المنفى غلام عثمان الضوء على الفظائع الصينية وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الإيجور المحليين والأقليات العرقية. وكشف "عثمان" عن تكتيكات أخرى تستخدمها الصين للسيطرة على إقليم من خلال التدفق الجماعي للمهاجرين الصينيين. في هذا السياق، يعطي مثالًا لسنغافورة ويقول: "سنغافورة، التي كانت في الأصل جزء من ماليزيا، يوجد بها غالبية سكان صينيون بفضل التدفق الجماعي للمهاجرين الصينيين. النقطة المهمة هي أن الصين استولت على سنغافورة دون حتى استخدام القوات العسكرية".

ولم تقتصر ممارسات السلطات الصينية على المعسكرات التي تحولت الى أكبر معتقلات تمارس فيها أبشع أنواع التعذيب و تسعى من خلالها السلطات الصينية إلى تدمير هوية الإيجور وإلغائهم، بل إن نساء الإيجور يخضعن لاغتصاب يومي وجماعي وحقن تمنع الحيض وتسبب العقم للرجال.