أكدت الحكومة اﻷلمانية وجود شروط عدة لتحقيق البيئة المناسبة لعودة اللاجئين السوريين وهي غير متوافرة في سوريا حتى اﻵن؛ في تعليق غير مباشر على الدعوة الروسية إلى "مؤتمر اللاجئين" الذي تم عقده في دمشق ورفضته الدول اﻷوروبية والغربية.
وقال المركز اﻷلماني للإعلام الناطق باللغة العربية والتابع لوزارة الخارجية اﻷلمانية: إن المعايير التي يتم الحديث عنها "يجب أن تكون حقيقة واقعة في سوريا حتى تصبح العودة على نطاق واسع ممكنة" حيث ‏يرغب العديد من اللاجئين والنازحين السوريين في العودة إلى ديارهم "لكن القليل منهم قادر على ذلك، وقد كان واضحًا منذ سنوات".

وأول المعايير التي أوضحتها الخارجية الالمانية هي أن تكون الأعمال العدائية قد انخفضت بشكل كبير ودائم، وأن تكون الضمانات الأمنية للعائدين حقيقية، ويمكن التحقق منها بحيث يكون هناك اتفاق رسمي بين سوريا والدول المضيفة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين "UNHCR_Arabic" لاستقبال العائدين.

الهدف الروسي
وكشفت التقارير أن أهداف روسيا من عقد مؤتمر اللاجئين السوريين –بعد فشل نسخة المؤتمر السابقة في 2018- تبدأ بالرغبة في الالتفاف على العملية السياسية، حيث دأبت روسيا على الالتفاف على المسارات الأممية، التي تمنح المعارضة السورية نوعًا من الندية مقابل نظام الأسد.
وأضافت أن روسيا تريد الاستفادة من الأموال التي سيتم جمعها باسم اللاجئين السوريين، في تمويل نظام الأسد، الذي يبدو على وشك الإفلاس. فضلا عن حصر هذه المساعدات المتوقع تقديمها للاجئين السوريين عَبْر قنوات النظام فقط، بعد أن نجح الروس في إغلاق أحد المعبرين الإنسانيين في الشمال السوري، ليبقى معبرًا واحدًا.
وترغب روسيا في الالتفاف أيضا على "قانون قيصر" -العقوبات أمريكية على نظام الأسد والمتعاونين معه- عبر تهريب الأموال والمواد وجميع احتياجات النظام على أنها مساعدات للاجئين.

دعوة أنقرة
وأظهرت الأيام الأخيرة أن مبعوث الرئيس الروسي تجنب زيارة تركيا، رغم أنها تستضيف حوالي أربعة ملايين لاجئ سوري، وهم أكثر من نصف اللاجئين السوريين.
وأشار مراقبون إلى أن عدم دعوة موسكو لكل من تركيا وأوروبا هو مؤشر على عدم الجدية، وعلى أن الروس لا يستهدفون حل مشكلة اللاجئين. لافتة إلى أن الوضع الاقتصادي في سوريا على شفير الانهيار، ويكاد يُودي بالنظام، لولا الدعم الإيراني، والأمن معدوم أيضًا.

نتائج كارثية
ومنذ تدخلت روسيا عسكريا في سوريا، في 30 سبتمبر 2015، تحولت المدن والبلدات السورية الخارجة عن سيطرة قوات النظام إلى ساحة حرب وأرض محروقة، حيث وثقت فِرَق "الدفاع المدني السوري"، بين 30 سبتمبر 2015 و20 سبتمبر 2020، مقتل 3966 مدنيًا، بينهم أطفال ونساء، وهذا الرقم لا يشمل عددًا كبيرًا من الضحايا تُوفوا بعد إسعافهم، أو بعد أيام من إصابتهم.

ووثقت منظمات حقوقية سورية تتبع المعارضة، ارتكاب روسيا 182 مجزرة قتلت 2228 مدنيًا وأصابت 3172 آخرين، وأغلب تلك المجازر كانت باستهداف منازل مدنيين وأسواق وأماكن مكتظة، بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا بين المدنيين.

واستهدف الروس بـ69 % من هجماتهم منازل مدنيين، بواقع 3784 هجومًا، وحلت الحقول الزراعية في المرتبة الثانية بـ15% من الهجمات (821 هجومًا)، ثم الطرق الرئيسية والفرعية 6 % (324 هجومًا)، والمشافي والمراكز الطبية بـ70 هجومًا.

واستهدفت مراكز للدفاع المدني بـ59 هجومًا، وأسواق شعبية بــ53 هجومًا، ومدارس بـ46 هجومًا، ومخيمات نازحين بـ23 هجومًا، إضافة لعشرات الهجمات استهدفت مساجد وأفرانًا ومعامل وأبنية عامة.

تهجير قسري
ودمر الروس بتدخلهم عسكريًا، الأحياء الشرقية من مدينة حلب (شمالًا) عام 2016، وأدى ذلك لتهجير سكانها، ثم تهجر سكان ريف دمشق الغربي وأحياء دمشق الشرقية، في 2017.
وفي 2018 تم التهجير لـ"الغوطة الشرقية" و"القلمون" وأحياء دمشق الجنوبية بريف دمشق، وريف حمص الشمالي، إضافة للجنوب السوري، الذي يضم القنيطرة ودرعا.

وأشارت تقارير إلى أن التهجير تزامن مع قصف مكثف من الطيران الحربي الروسي، وصفته الأمم المتحدة بأنه الأكبر في تاريخ سوريا، حيث أُجبر أكثر من 1،182،772 مدنيًا على ترك منازلهم والهرب من الموت خلال 2019.

ووصل عدد النازحين، منذ نوفمبر 2019 وحتى نهاية فبراير 2020، أكثر من 1،037،890 شخصًا، منهم من نزح أكثر من خمس مرات على فترات متفرقة، بالتزامن مع الحملات العسكرية التي شنها النظام وروسيا على مناطقهم في أرياف إدلب وحماة وحلب، بالإضافة إلى المدن القريبة من خطوط التماسّ، مثل "أريحا" و"سرمين" و"دارة عزة" و"الأتارب".