أثار ناشطون من دول العالم، علامات استفهام لدى المتابعين لردود فعل العالم الإسلامي حيال الإساءة الفرنسية للرسول صلى الله عليه وسلم، ففي أقرب الإحصاءات (2013) عن مسلمي أنجولا (جنوب غرب القارة الإفريقية) قدر المتابعون الأعداد بنحو 90 ألف مسلم في وقت كان إجمالي عدد السكان 18 مليون نسمة في دولة، يتحدث فيها أغلب السكان بالبرتغالية (وفق الطبيعة السابقة لنوعية الاحتلال).
الناشطون الهنود المنتمين لطائفة الهندوس كانوا الأنشط كالعادة على "تويتر" في ترويج أن الدول التي حظرت الإسلام وتحاربه تقل فيها العمليات الإرهابية، فيشيدون بالصين وحكومة الهند الهندوسية بقيادة "مودي" وهولندا أوروبيا إضافة إلى أنجولا إفريقيا.
المثير للدهشة أن معلومات الناشطين المسلمين متأخرة وتعود إلى 2013، حيث يشاع أن حكومة أنجولا دمرت المساجد واليوم الأحد 15 نوفمبر 2020، أي بعد نحو 7 سنوات من المنشورات التي يعيد بعض المسلمين ترويجها عبر حساباتهم تقول إن "أنجولا أول دولة في العالم تحظر الإسلام".
ويضيف المنشور الرائج إلى أن "الحكومة الأنجولية قررت حظر الدين الإسلامي، الذي تعتبره "طائفة بربرية وغير متوافقة مع المجتمع الأنجولي".
ويضيف "المسلمون الذين يعيشون في أنجولا معظمهم من مواطني غينيا (غينيا كوناكري). لقد كانوا ضحايا تدمير مئذنة مسجدهم. سبب التدمير: هذا المبنى "تم تنفيذه بشكل سيء" وتم تثبيته دون أي ترخيص. وأن السلطات بدأت في تدمير مسجد زانغو، الواقع في منطقة فيانا الحضرية.
ويتابع: "صرح حاكم مدينة لواندا سيور بينتو للصحافة المحلية بأن "المسلمين المتطرفين لم يعودوا موضع ترحيب في أنجولا بمن فيهم المسلمون الذين يزعمون أنهم معتدلون...".

ويقول إن الشرطة الأنجولية دخلت عددًا من المساجد في منطقة لواندا، وأمرت المسلمين بالمغادرة فورًا، وصادرت مكبرات الصوت الخاصة بهم لإيقاف الدعوة إلى الصلاة. وتم إغلاق المساجد، وأدينت الأبواب بالسلاسل.
ويلفت إلى أن الحكومة الأنجولية وعدت بجعل تدمير جميع المساجد من أولوياتها.

أساس المنشور الرائج
صحيفة التليجراف الإنجليزية لها تقرير في هذا الصدد يقول إن المجتمع المسلم في أنجولا ازدهر خلال القرن الحادي والعشرين. ومعظم المسلمين في بلد يعد من أكبر منتجي البن في العالم هم رواد أعمال ومهاجرون من غرب إفريقيا والشرق الأوسط، وخاصة لبنان.
وأضافت أن المسلمين يشكلون ما يقدر بنحو 1 إلى 2.5 في المائة من سكان البلاد المتاخمة لناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا والمحيط الأطلسي.

وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن عدد المسلمين في أنجولا يتراوح بين 80 و 90 ألفًا. تتماشى هذه المذكرة مع النتائج التي توصل إليها باحثان، وهما أريستيدس كابيتشي وديفيد سميث في "أنجولا متهمة بـ" حظر "الإسلام مع إغلاق المساجد" التي تنص على وجود 90 ألف مسلم في أنجولا غالبيتهم من السنة.

واعتنق عدد قليل جدًا من الأنجوليين الأصليين الإسلام. حدثت معظم هذه التحويلات خلال الحرب الأهلية الأنجولية، وفر العديد من الأنجوليين، مع وجود إسلامي كبير واتصال بالإسلام هناك.
على الرغم من أن الدستور الأنجولي، منذ عام 2010، كفل حرية الدين لجميع المواطنين، إلا أن الإسلام لم يكتسب بعد مكانة كيان ديني حتى وقت قريب. في الواقع، تطلب الحكومة من الجماعات الدينية التقدم بطلب للحصول على وضع قانوني.

وتقول التليجراف إنه من اجل الاعتراف القانوني، سُمح لهذه المجموعة ببناء مدارس ودور عبادة. ومن أجل الحصول على وضع قانوني، يجب أن يكون للجماعة الدينية أكثر من 100000 متابع وأن تكون موجودة في 12 من أصل 18 مقاطعة. في نوفمبر 2013، قال وزير الخارجية الأنجولي جورج شيكوتي إن هناك ثماني طوائف إسلامية في أنجولا، لكنها لا تفي بالمتطلبات القانونية.
وقال عبيداو عوبيدي في نهاية عام 2013، الحكومة الأنجولية لم تعترف قانونًا بأي منظمات إسلامية. نتيجة لذلك، تواجه المساجد في البلاد قيودًا وتم إغلاق العديد من المساجد.

استدراك مهم
ولكن أنجولا التي يدعي المنشور الرائج في صفحات التواصل أنها لا تعترف بالإسلام تكشف التليجراف أنها بها مكونات إسلامية وممثلين للأقلية المسلمة، فتعرض أن الجماعة الإسلامية في أنجولا اعترضت على شرط الاعتراف القانوني بحد السكان. هذا يجعل من الصعب على المسلمين ممارسة الدين وأداء العبادة في الأماكن الرسمية.
ولفت التقرير إلى أن هناك العديد من المنظمات الإسلامية التي تديرها المساجد والمدارس والمراكز المجتمعية، والجمعية الإسلامية للتنمية في أنجولا هي منظمة الدعوة الرئيسية. يمثل المسلمون الأنجوليون من قبل المجلس الأعلى لمسلمي الأنجوليين في لواندا.

ووفقًا لتقرير الحرية الدينية الدولية، أغلقت الحكومة الأنجولية بشكل متكرر المساجد والمدارس والمراكز المجتمعية. ينفي المسئولون الأنجوليون أن تكون لدى الحكومة سياسة إغلاق المساجد.
ويؤكد المسلمون أن الأمور تسير على نحو مقبول للمسلمين فلم يحدث حادث إرهابي واحد يتهم فيه المسلمون والأقلية المسلمة تنقل أيضا عبر التواصل خطب الجمعة ولا تجد غضاضة في تعزية رئيس أنجولا في وفاتة صهره الذي توفي قبل أسبوع، بل إن منهم من شارك في احتجاجات جرت مطلع نوفمبر الجاري، وما زالت مستمرة في العاصمة لواندا على أثر معاناة الشعب الأنجولي مما يعاني منه أي مجتمع إفريقي الفقر والبطالة وضعف الرواتب وفقدان الوظائف.