طالب عبد الرزاق مقري، رئيس "حركة مجتمع السلم"، اليوم، السلطة والرئيس عبد المجيد تبون باتخاذ خطوات تهدئة، تبدأ بـ"إطلاق سراح المساجين السياسيين جميعاً وتحرير العدالة وصيانة كرامتها من الأحكام السياسية المتناقضة المذهبة للثقة فيها، وكذا تحرير وسائل الإعلام التقليدية والحديثة من الضغوطات والابتزاز بأي شكل من الأشكال".

وقال مقري في ندوة سياسية مفتوحة، شارك فيها قادة أحزاب وقوى سياسية ومدينة وخبراء وشخصيات مستقلة، حول التحديات الخارجية التي تواجهها الجزائر، إنه يتعين على السلطة "تحسين الأجواء السياسية بالخروج من حالات الاحتقان المهلك والاستقطاب العدمي بالحوار"، و"صيانة المشترك الهوياتي بين الجزائريين، وعلى رأسها الانتماء الديني واللغوي، وعدم تعريضها للصراعات السياسية العدمية وتجريم الاستعانة بالأجنبي".

ودعا كذلك إلى "إطلاق حوار جاد ومسئول بخصوص قانون الانتخابات، وتوفير ضمانات نزاهة الانتخابات المختلفة والاتفاق على جدول تنظيمها والابتعاد عن كل شكل من أشكال تدخل الإدارة في المنافسة بين الأحزاب"، حسب "العربي الجديد".

وكان الرئيس الجزائري قد استعجل أول أمس لجنة صياغة القانون الانتخابي الجديد في الانتهاء وفي أقرب الآجال من إعداد مشروع القانون الجديد، وطلب منها استشارة الأحزاب السياسية بشأنه، تمهيداً لحل البرلمان والمجالس المحلية، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، يرجَّح أن تجري قبل نهاية إبريل المقبل.

وأقر رئيس "حركة مجتمع السلم" بتداعيات سلبية نتجت من غياب التوافقات بين مكونات الحراك الشعبي، عازياً ذلك إلى وجود تنافس على الاستغلال السياسي للحراك.

وقال إن "الصراعات والعداوات التي أفرزها الحراك الشعبي كانت فعلاً معطلة لتحقيق أهدافه الكبرى، ومسؤولية ذلك تقع على الجميع، مسئولية السلطة بكل مكوناتها، ومسئولية الطبقة الحزبية والاجتماعية بكل تشكيلاتها"، مضيفاً أن "الخلفية المشتركة الخاطئة هي التسابق المحموم لاستغلال الحراك من أجل الوصول إلى الحكم أو البقاء فيه، وبروز مظاهر شعبوية على مستوى السلطة لإضعاف البدائل السياسية الناضجة والجاهزة بدل انكسار أجهزتها الحزبية المضخمة بالتزوير، ومظاهر شعبوية أخرى على المستوى الشعبي  جشعة ومتسرعة  لفرض نفسها بلا نضال على حساب الجميع بلا تمييز".

وحذر مقري السلطة من تكرار أخطاء نظام عبد العزيز بوتفليقة، مشيراً إلى أن الحراك الشعبي أثبت أن "السيطرة والهيمنة والنظرة السلطوية الأحادية لا يمكن أن تدوم، وأنه مهما كانت سطوة الحاكم الفاسد والفاشل والظالم، ومهما كانت ضخامة فقاعة الزبونية السياسية والإعلامية المتعلقة به، وادعائه الوطنية والأهلية، ومهما كان اقتناع الكثيرين بأبدية غلبته، ومهما كان استسلام أكثر الناس له، فإنه يمكن أن ينكشف على رؤوس الأشهاد يوماً ما بأنه مجرد "عصابة" آثمة فاسدة".

واعتبر أن التزام الدفاع عن البلاد إزاء التحديات الخارجية لا يغني عن ضرورات العمل من أجل رصّ الجبهة الداخلية، على أساس التعاون والحوار والتشاور من أجل إنجاح الإصلاحات السياسية، واعتبر مقري أن هذه الندوة السياسية "تعد محاولة أخرى لتفعيل العمل المشترك وتجسير العلاقات بيننا، لعلنا نوفق في بعث أجواء الحوار، بما يصنع بيئة سياسية هادئة بعيدة عن المشاحنات والصراعات والتفرقة العدمية التي لم نجنِ منها سوى الضعف والتشتت وتعطل الوصول إلى انتقال ديمقراطي حقيقي سلس وآمن يجسد الشرعية الشعبية ويأذن بالاهتمام بأولوية رصّ الجبهة الداخلية أمام المخاطر الخارجية القائمة والإقلاع الاقتصادي".

وحذر مقري من خطورة المؤشرات الاقتصادية والبيانات التي تشير إلى أن "البلد يعيش أزمة اقتصادية راكمتها سنوات الفساد والفشل"، لكنه أكد أن "الجزائر تملك إمكانات كبيرة خارج المحروقات تتطلب شروطاً أساسية لو توافرت لانطلق قطار التنمية".

ولتحقيق ذلك، أوضح أنه ينبغي توافر "الحكم الراشد الشفاف"، و"الاستقرار الاجتماعي والأحزمة السياسية والمجتمعية الداعمة لمخططات وبرامج التنمية"، و"الوقت اللازم لتحريك المقدرات البشرية والمادية وإطلاق المشاريع اللازمة لنهضة البلد"، و"المصادر المالية لتمويل المشاريع".