على إثر استمرار قمع عناصر الأمن المظاهرات الشعبية التي تجددت ليل أمس الاثنين، في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، جنوبي العراق، واستمرار حملات الاعتقال التي تطال الناشطين، يتجه المشهد في المحافظة المتوترة إلى التصعيد، في وقت أكّد فيه ناشطون أن الوعود الحكومية لا تُنهي المظاهرات.

وتشهد مدينة الناصرية ارتباكاً وعدم استقرار، وسط انتشار أمني مشدد قرب ساحة الحبوبي (الساحة الرئيسة للتظاهرات) وفي الشوارع المؤدية إليها.

وارتفع عدد الذين تم اعتقالهم خلال الأيام الماضية إلى 72 ناشطاً ومتظاهراً، وفقاً لعضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي، الذي أكّد استمرار عمليات الاعتقال بين المتظاهرين والناشطين في محافظة ذي قار، داعياً كل الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس وتغليب لغة الحوار بدلاً من لغة العنف، والعمل معاً للحفاظ على أمن المحافظة وحقوق أبنائها.

وتحاول الحكومة احتواء المشهد في المحافظة، من خلال اتصالات تجريها مع ناشطين في تنسيقيات التظاهر، الذين أكّدوا بدورهم أن الحكومة لا تعطي سوى الوعود من دون تنفيذ.

ووفقاً للناشط ستار الخيكاني، فإن "الحكومة تطلق لنا وعوداً من جانب وتقمع التظاهرات من جانب آخر"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "الحكومة تواصلت بشكل مباشر مع عدد من الناشطين في المحافظة، ووعدتهم بإطلاق سراح المعتقلين، والسيطرة على أمن المحافظة، وإنهاء حملات الاغتيال، مقابل إنهاء المظاهرات".

وأوضح الخيكاني أن "الوعود الحكومية لم تتجسّد على أرض الواقع، إذ إن حملات الاعتقال والاغتيال مستمرة، بينما لم نشهد إطلاق سراح أي من الناشطين"، مؤكداً أن "الحكومة تريد إنهاء التظاهرات عن طريق تلك الوعود، إلا أننا سنواصل تظاهراتنا وسنصعّد، حتى تلبية المطالب المشروعة".

وأشار إلى أن "المظاهرات ستتجدد اليوم وغداً وبعد غد وستستمر، كما أن المحافظات الأخرى تساندنا وتدعمنا، حتى تحقيق المطالب"، داعياً الحكومة إلى "تنفيذ وعودها فوراً، في حال أرادت وقف المظاهرات".

تجنّب الصدام

وعلى الرغم من الانتشار العسكري المكثف قرب ساحة الحبوبي، وفي الشوارع والطرق المؤدية إليها، وتجدد القمع الأمني للمتظاهرين، إلا أن مسئولين حكوميين يؤكدون أن "هناك تعليمات صارمة من الحكومة بتجنّب الصدام مع الاحتجاجات السلمية".

 وقال مسئول أمني في المحافظة: "نسعى لبسط الأمن في المدينة. لا نريد الصدام مع المتظاهرين، لكن عليهم أن يلتزموا السلمية"، مشيراً إلى أن "تعزيز الأمن متواصل، إلا أن هناك حالة ترقّب، وأن الوضع مرتبك وغير مطمئن".

وعبر السفير البريطاني في بغداد، ستيفن هيكي، عن قلقه من تصاعد العنف وقتل المدنيين في الناصرية، وقال في تغريدة له: "إنني قلق للغاية من تصاعد العنف في الناصرية... تدعو المملكة المتحدة إلى الحوار وضبط النفس والمساءلة عن قتل المدنيين وأفراد قوات الأمن في المحافظة".

 

أما النائب فائق الشيخ علي، فقد حذّر من الوعود الحكومية، مؤكداً أنها وعود كاذبة، وقال في تغريدة له: "منطق الحكومات تحت سطوة المليشيات هو واحد لا يتغيّر، مهما أعطى رئيس الوزراء من وعود وعهود، فهي كاذبة.. ما تستخدمه المليشيات والسلطة ضد المتظاهرين في الناصرية وبغداد ومدن أخرى لن يسكِت ثورة تشرين، بل سيجعلها أقوى تنظيماً وعودةً، بحيث لا تبقي ولا تذر".

 

في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام محلية عراقية اليوم الثلاثاء، عن رفع وجهاء وشيوخ عشائر في مدينة الناصرية دعوى قضائية ضد مستشار رئيس الوزراء كاظم السهلاني بتهمة "التحريض على العنف"، مؤكدين امتلاكهم تسجيلات للمستشار كاظم السهلاني وهو يحرض على استخدام العنف في المدينة خلال التعامل مع المظاهرات.

وأخذت المظاهرات في الاتساع، بعد دخول محافظات بابل والبصرة والديوانية وواسط، والتي عبّرت عن دعمها متظاهري الناصرية.