أعلن نشطاء سياسيون وحقوقيون ظهور الطفل الرضيع البراء عمر أبو النجا وأمه منار في نيابة أمن الدولة، بعد إخفاء قسري استمرّ قرابة عامين.

ظلّ البراء مجهول المصير منذ اختفائه قسرياً مع أسرته في 9 مارس 2019، وكان عمره حينها 11 شهراً فقط. والآن، وقد شارف على دخول عامه الثالث، ظهر مع والدته منار عادل أبو النجا (23 عاماً)، بينما لا يزال مصير والده عمر عبد الحميد أبو النجا (26 عاماً) مجهولاً.

وفي تقديرات حقوقية أوسع، طبقاً للمدة الزمنية المرصودة، فقد تمّ القبض على 1556 طفلاً، بينما تعرّض 198 طفلاً للاختفاء القسري، وصدر ضدّ 192 منهم أحكام قضائية، في الفترة الممتدة بين 2013 و2018، حسب تقرير صادر في أواخر نوفمبر 2019 عن مركز بلادي للحقوق والحريات.

وأشار المركز نفسه، في آخر حصر له، إلى أنّ سلطات الانقلاب تحتجز 60 طفلاً و75 قاصراً في سجونها، على خلفية اتهامات سياسية، خلال النصف الأول من العام الجاري، يتوزّعون على المؤسسات العقابية وبعض أقسام الشرطة، بينما تحتجز السلطات عدداً كبيراً من القاصرين في زنازين مشتركة مع البالغين على خلفيات جنائية وإرهابية.

وتنصّ المادة 112 من قانون الطفل على الآتي: "لا يجوز احتجاز الأطفال أو حبسهم أو سجنهم مع غيرهم من البالغين فى مكان واحد، ويراعى في تنفيذ الاحتجاز تصنيف الأطفال بحسب السن والجنس ونوع الجريمة".

كما أنّ منظمة "هيومن رايتس ووتش" وثّقت، في تقرير مشترك لها مع منظمة "بلادي–  جزيرة الإنسانية" الحقوقية، في مارس 2020، احتجاز عناصر الشرطة وجهاز الأمن الوطني والجيش أطفالاً تعسفياً، كان سنّ أصغرهم 12 عاماً، وأخفوهم قسرياً وعذّبوهم، مع غضّ النيابة والقضاة البصر عن تلك الممارسات الوحشية بحق الأطفال.

التقرير الذي صدر بعنوان: "لم يراع أحد كونه طفلاً: انتهاكات قوات الأمن المصرية ضدّ الأطفال المحتجزين"، وثّق انتهاكات ضدّ 20 طفلاً، تراوحت أعمارهم بين 12 و17 عاماً عند اعتقالهم.

وتنصّ المادة 119 من قانون الطفل على أنه "لا يحبس احتياطياً الطفل الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة، ويجوز للنيابة العامة إيداعه إحدى دور الملاحظة مدة لا تزيد على أسبوع وتقديمه عند كل طلب إذا كانت ظروف الدعوى تستدعي التحفظ عليه، على ألا تزيد مدة الإيداع على أسبوع، ما لم تأمر المحكمة بمدّها لقواعد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.  ويجوز بدلاً من الإجراء، المنصوص عليه في الفقرة السابقة، الأمر بتسليم الطفل إلى أحد والديه أو لمن له الولاية عليه للمحافظة عليه وتقديمه عند كل طلب، ويعاقب على الإخلال بهذا الواجب بغرامة لا تجاوز مائة جنيه".

والاختفاء القسري في مصر واحد من أبشع الجرائم التي يرتكبها النظام السياسي الحالي بحق معارضيه، ولا يستثنى من ذلك المعارضون ذوو الشهرة والتأثير على الرأي العام، أو المواطنون العاديون، ممّن لم يسمع عنهم أحد من قبل، ولا الأطفال ولا حتى الرضع.

ووصل عدد المختفین قسریاً في مصر خلال سبع سنوات إلى 11224 حالة، تشمل كافة الأعمار في المجتمع المصري. من ضمنها 3045 حالة إخفاء قسري في العام 2020 وحده، من بينهم 39 سیدة وفتاة. هذا فضلاً عن قتل 59 مختفياً قسراً خارج نطاق القانون من قبل الدولة، بعد ادعاء تبادل إطلاق نار وإعلان مقتلهم، رغم توثیق اختفائهم السابق عن هذا الإعلان، حسب ما توصّل إليه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في أحدث تقاريره الرصدية عن جريمتي الاختفاء القسري والانتهاكات في مقار الاحتجاز، في ختام عام 2020.

كما وثقت "منظمة هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها الصادر مطلع عام 2021 بشأن انتهاكات الشرطة وقوات الأمن، أنّ قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية و"جهاز الأمن الوطني" أخفت معارضين قسراً وقامت باعتقالهم تعسفاً وتعذيبهم، ومن بينهم أطفال.

التقرير، الصادر بالتعاون بين "هيومن رايتس ووتش" و"بلادي-  جزيرة الإنسانية" ("بلادي")، يوثق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها مسئولو الأمن ضدّ 20 محتجزاً من الأطفال، تمّ توقيفهم جميعاً وملاحقتهم قضائياً بزعم مشاركتهم في مظاهرات أو في أحداث عنف سياسي. احتجزت السلطات الأطفال في مواقع بمختلف أنحاء مصر، منها الإسكندرية والقاهرة ودمياط والجيزة والإسماعيلية والمنصورة وشمال سيناء والقليوبية والشرقية.

 وسبق أن وثّقت "هيومن رايتس ووتش" ارتكاب قوات الأمن في شمال سيناء الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء بحق الأطفال. وقالت: "ليست القضايا الموثّقة في هذا التقرير إلاّ النذر اليسير من مئات حالات الانتهاكات من قبل قوات الأمن المصرية بحق الأطفال ومحتجزين آخرين، منهم أطفال تمّ التحقيق معهم للاشتباه بالانخراط في سلوك مثلي، وهي الحالات التي تغطيها "بلادي"، و"هيومن رايتس ووتش"، ومنظمات أخرى ووسائل إعلام عديدة منذ 2014. إذ تشير جميع المعلومات المتوفرة إلى أن الاحتجاز التعسفي والانتهاكات ضدّ المحتجزين، وبينهم أطفال، في عهد حكومة السيسي، هي ممارسات موسّعة وممنهجة".