أدانت 51 منظمة، في بيان مشترك، حملات التشويه ضد منظمة "البوصلة" (المختصة في العمل البرلماني، كجمعية رقابية)، والتصريحات والحملات الهادفة لإثنائها عن القيام بدورها، حيث أكدت أن عبير موسي وكتلتها تمثل العنصر الأول في بث الفوضى، داخل مجلس نواب الشعب (البرلمان)، وأن كتلة الحزب الدستوري الحر تتصدر القائمة بتسجيلها لـ7 حالات عنف، وإن هذا المناخ العام تسبب في تعطيل أشغال مكتب المجلس والجلسات العامة واللجان في أكثر من مناسبة.

عنف عبير موسي

وكان رد عبير موسي عنيفاً عبر بيان وقَّعته باسمها كرئيسة "للحزب الدستوري الحر" اعتبرت فيه شهادة منظمة "البوصلة" بالتقرير الفضيحة، وأنه تضمن ترسانة من المغالطات والمعلومات الخاطئة بشأن العمل داخل مجلس نواب الشعب.

بل اتهمت تقرير "البوصلة" بأنه تستر على العنف وقلب الحقائق وتحويل الضحية إلى جلاد وتشويه المعارضة البرلمانية وإخراس صوتها وضرب أسس الديمقراطية.

وأرسلت عبير موسي عدل منفذ محملاً بمحضر تنبيه تضمن دعوة لتصحيح التقرير حسب قولها وتضمينه أحداث عنف تزعم أنها تعرضت لها داخل المجلس.

وهددت برفع دعوى قضائية ضد المنظمة، إلا أنها لم تقف عند ذلك الحد، حيث قام أنصارها بحملات تشويه ضد منظمة "البوصلة" ووصفوها بشتى النعوت ورموها بمختلف التهم.

وقد جاء بيان المنظمات الـ51 إثر التصريحات الإعلامية لرئيسة الحزب الدستوري الحر، والحملات التي يشنها أنصار حزبها على الشبكات الاجتماعية، ضدّ المنظمة، ثم إرسال عدل منفذ من طرف كتلة الدستوري الحر، على خلفية التقرير الأخير للمنظمة حول الأداء البرلماني في مجلس نواب الشعب.

واعتبر البيان أنّ منظمة "البوصلة" تتعرض لسلسلة من المضايقات والحملات المنظمة على خلفية عملها وأدائها الملتزم بالمعايير الدستورية والقانونية والمهنية في مجلس نواب الشعب.

وأشار البيان إلى أن استهداف منظمة البوصلة محاولة لتقويض المكتسبات المدنية والعودة نحو مربع الاستبداد الذي تدفع إليه قوى سياسية عديدة.

ومن بين المنظمات التي وقعت البيان: "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، و"الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، و"النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين"، و"جمعية القضاة التونسيين"، و"أنا يقظ"، و"اللجنة من أجل احترام الحريات حقوق الإنسان في تونس"، و"المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب"، و"الشبكة الأورومتوسطية للحقوق"، و"المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب"، و"جمعية إنصاف لقدماء العسكريين".

فوضى داخل البرلمان

وكان مجلس نواب الشعب (البرلمان) قد منع عبير موسي من حضور الجلسات العامة لتعمدها تعطيل أعمال المجلس.

وأكد مساعد رئيس مجلس نواب الشعب ماهر مذيوب، في وقت سابق، أن مكتب البرلمان قرر خلال اجتماعه، يوم الثلاثاء 23 مارس الماضي، منع رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي من حضور الجلسات العامة وأشغال البرلمان لمدة 3 أيام.

وأشار مذيوب، في تصريح إعلامي، إلى أن معاقبة عبير موسي تأتي لما اعتبر خرقاً للنظام الداخلي من قبلها، وأمام ما اعتبر رفضاً للالتزام بالتنبيه الأول والثاني وعدم تلبية الدعوة للحضور إلى جلسة استماع لها بمكتب المجلس.

وقال: إن مكتب المجلس فوض لرئيس البرلمان اتخاذ كافة الإجراءات لحفظ النظام وضمان حسن السير العادي للجلسات العامة.

ووصف نواب الحزب الدستوري الحر بأنهم أسرى لدى رئيسة الكتلة عبير موسي، وأن حجم الرعب والسيطرة والتضليل التي يعيشها نواب الحزب الدستوري الحر غير طبيعي، بل حتى التحية عندما تلقيها على أحدهم في المجلس لا يُردّ عليها إلا في حالة غياب عبير موسي.

مجلس نواب الإخوان

وكانت كتل برلمانية قد أدانت بدورها عبير موسي لمحاولتها تقسيم التونسيين من خلال رفع شعارات داخل المجلس مكتوب عليها "برلمان الإخوان"، وذلك في 23 مارس الماضي، ودعا النواب خلال الجلسة العامة رئيس البرلمان إلى التصدي لهذه الممارسة.

وشدد رئيس كتلة حزب قلب تونس أسامة الخليفي آنذاك على "ضرورة التصدي لمحاولات الانقلاب، وأي محاولة لتعطيل مؤسسات الدولة والبرلمان ولما اعتبرها نوعاً من الوقاحة".

بدوره، دعا النائب عن كتلة الوطنية العياشي الزمالي إلى "وضع حد لممارسة كتلة الدستوري الحر".

وطالب النائب عن كتلة حركة النهضة سمير ديلو رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بـ"الاعتذار لعاملة النظافة التي انتهك شرفها في سابقة خطيرة لأول مرة في مجلس نواب الشعب"، عندما اتهمتها عبير دون دليل بإقامة علاقة مريبة مع صحفي.

ورفضت النائب عن كتلة الديمقراطية سامية عبو ممارسات كتلة الدستوري الحر، وقالت: إن المرأة كانت تهان في العهد السابق (عهد الاستبداد والانقلاب) ومن بينهم ابنتي التي تم الاعتداء عليها واضطهادها.