قالت صحيفة"التايمز"البريطانية، السبت 17 أبريل 2021، إن أحد الشهود قال إن الشرطة المصرية التي عذبت وقتلت الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، قررت تحميل لصوصٍ مسئولية مقتله، وخططت لتشويه جسده حتى تجعل التستر أكثر إقناعاً.

هذا الشاهد واحد من ضمن ثلاثة أشخاص تقدموا للشهادة حول مقتل ريجيني، منذ حدد قضاة إيطاليون أسماء أربعة مسئولين مصريين، قرروا محاكمتهم بتهمة قتل ريجيني، طالب الدكتوراه الإيطالي، في القاهرة عام 2016.

مصدر قضائي إيطالي قال للصحيفة: "جميع الشهود قالوا إنهم ظنوا أن إيطاليا لن تمتلك الشجاعة للمضيّ في التحقيق حتى هذا الحد، لكنها وقد فعلت، فهم الآن على استعداد للتحدث".

من جانبهما، قال والدا الباحث الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً، إن "تصميمهما" على تحقيق العدالة والعمل "الدؤوب" للقضاة يؤتيان ثمارهما، وناشدا المزيد من المصريين التقدم للشهادة.

باولا، وكلاوديو ريجيني، قالا في بيان: "سنضمن سلامة وإخفاء هوية أي شخص يتصل بنا، تماماً مثلما فعلنا حتى الآن".

كان ريجيني قد اختفى في 25 يناير عام 2016، أثناء دراسته للنقابات في القاهرة، التي يُنظر إليها على أنها بؤرة لمعارضة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

تم العثور على جثة ريجيني ملقاة على جانب الطريق بعدها بتسعة أيام، وثارت اتهامات بأنه تعرض للتعذيب على أيدي أجهزة الأمن المصرية التي اشتبهت في أنه جاسوس.

التستر على مقتل ريجيني

حينها أنكرت حكومة الانقلاب، التي تفيد تقارير باحتفاظها بـ60 ألف سجين سياسي، هذه المزاعم، لكن قضاة إيطاليين اتهموا أربعة مسئولين من الشرطة والأمن المصري في ديسمبر باختطاف ريجيني.

وقال القضاة حينذاك إنهم استمعوا لشهادة خمسة شهود، من بينهم واحد رأى ريجيني عاري الصدر وفي حالة هذيان ومغطى بجروح في مبنى بالقاهرة استخدمه مسؤولون أمنيون بعد أيام من اختفائه.

منذ ذلك الحين، تقدم 10 أشخاص آخرين للإدلاء بشهاداتهم، قُبل ثلاثة منهم شهوداً موثوقاً بهم قبل جلسة استماع أولية في 29 أبريل المقبل، سيقرر فيها القاضي إن كان يمكن الانتقال بالقضية إلى المحاكمة.

المصدر القضائي قال: "سنُسمّي الشهود أثناء المحاكمة فقط حفاظاً على سلامتهم". وقال شاهدان من الثلاثة إنهما رأيا ريجيني حين كانا محتجزين لدى الشرطة في الوقت نفسه الذي كان فيه الباحث محتجزاً، أما الثالث فهو مساعد رئيس إحدى النقابات في القاهرة قدم معلومات للشرطة عن تحركات ريجيني قبل اعتقاله.

وقال الشاهد للمحققين إن رئيس النقابة أبلغه بأنه كان في مركز للشرطة في 2 فبراير وسمع ضابطين يناقشان قتل ريجيني وكيفية التستر عليه.

كذلك أفادت تقارير بأن أحد المسؤولين قال إنهم بحاجة إلى "تشويه الجثة بطريقة توحي بأنه تعرض للسرقة، ثم اتهام بعض المجرمين بارتكاب الجريمة"، حسبما قال الشاهد للنيابة.

كانت سلطات الانقلاب قد زعمت أن ريجيني قُتل على يد عصابة إجرامية تم التخلص منها في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، لكن القضاة الإيطاليين لم يصدقوا هذه القصة.

وقال الشاهد إنه تشجع على التحدث لأن المحاكمة ستُقام في إيطاليا، رغم مخاوفه من أجهزة الأمن الانقلاب، ولأنه أراد إظهار تضامنه مع والدة ريجيني و"العديد من الأبرياء المعتقلين بشكل غير قانوني في مصر".