رصدت "كوميتي فور جستس" 1962 انتهاكاً خلال الربع الأول من العام في السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر، تصدرتها انتهاكات الحرمان من الحرية تعسفيًا – بنحو 59 بالمئة (1166/1962)، تلتها الانتهاكات المرصودة ضمن الاختفاء القسري وسوء أوضاع الاحتجاز بنسبة 17 بالمئة تقريبا لكل منها (336 و335 انتهاكا على التوالي)، ثم انتهاكات التعذيب بنسبة 5.5 بالمئة (108/1962)، وانتهاكات الوفاة في مقار الاحتجاز بنسبة 0.9 بالمئة (18/1962).
بينما تم توثيق 283 انتهاكا، توزعت بين سوء أوضاع الاحتجاز بنسبة 41.6 بالمئة (118/283)، تليها بنسبة 19.7 بالمئة الانتهاكات الموثقة ضمن كل من الحرمان من الحرية تعسفيا والاختفاء القسري (بواقع 56 انتهاكا في كل تصنيف)، ثم التعذيب بنسبة 18 بالمئة (52 انتهاكًا) وحالة موثقة ضمن الوفاة في مقار الاحتجاز خلال فترة التقرير الصادر اليوم الإثنين بعنوان "دولة الاستثناء".

ولفتت المنظمة إلى تصدر شهر يناير من الربع الأول لعام 2021 قائمة الانتهاكات المرصودة بنحو 65.8 بالمئة (1291/1962)، وتصدر محافظة القاهرة قائمة المحافظات الـ 18 المرصود انتهاكات فيها، بنسبة 48 بالمئة من الانتهاكات.

و استطاع فريق المنظمة تحديد أسماء 37 مقرا وقع بها 616 انتهاكا خلال الربع الأول من العام الجاري، تصدرها قسم شرطة دار السلام، فرق أمن الشرقية، وسجن شبين الكوم.

وقالت "كوميتي فور جستس"، إنها مع مطلع العام 2021، بدأت في إصدار النسخة الثانية من التقارير الدورية (الربع سنوية)، ضمن مشروع مراقبة مراكز الاحتجاز بمصر؛ بهدف حشد جهود الحقوقيين وصانعي القوانين والمساهمين الدوليين تجاه التعاطي مع الأوضاع السياسية خارج السجون ومقار الاحتجاز؛ سعياً نحو سياسات أكثر فاعلية في تصحيح الأوضاع بمصر.

 

وأوضحت المنظمة، أن تقريرها الجديد الذي يرصد الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز بمصر في الفترة من يناير إلى مارس 2021، والذي يحمل عنوان "دولة الاستثناء"، الذي يشير لاستخدام الدولة سلطتها السيادية في التعدي على القانون بحجة حماية أو تحقيق "الصالح العام"، وهو ما يفعله النظام المصري الآن، يأتي في ذلك الإطار.

وأضافت في تقريرها، أن النظام استهل عام 2021، في توجيه أقوى هجمة على المجتمع المدني المصري؛ والتي تتمثل في إصدار اللائحة الجديدة لقانون الجمعيات، في خطوة ثابتة لاستئصال العمل الأهلي من المشهد المصري. وظهر ذلك في تصريح عدد من النشطاء الحقوقيين المعتقلين بتعرضهم للتعذيب؛ مثل سلافة مجدي، ومروة عرفة، كما أعلن الناشط إسلام عرابي إضرابه كليا عن الطعام اعتراضا على إخفاء قوات الأمن له قسريا للمرة الثانية، وأيضا تجديد حبس عدد من النشطاء الحقوقيين والرموز السياسية مثل عبد المنعم أبو الفتوح، وباتريك جورج، وعلاء عبد الفتاح، ومحمد الباقر.

وأشارت إلى انفجار عدوى كورونا داخل قسم دمياط الجديدة في شهر يناير الماضي، إذ تم رصد إصابة عشرة نزلاء جراء مخالطتهم لأحد المصابين. كما أقدمت سلطات الانقلاب على تنفيذ حكم الإعدام في 7 سجناء على الأقل في مطلع 2021، بينما صدرت أحكام بالإعدام خلال أول شهرين (يناير وفبراير) بحق 67 متهما، وأحيلت أوراق 48 متهما للمفتي تمهيدا للحكم بإعدامهم. كما شهد الربع الأول من العام الجاري "منهجة" جرائم الاختفاء القسري من داخل مقار الاحتجاز وعملية تدوير الضحايا في قضايا ملفقة تظهر تاليتها فور انتهاء السابقة، ومن أبرز الشواهد في هذا تدوير المحامي إسلام أحمد سلامة في 16 يناير 2021، بعد صدور قرار محكمة الجنايات بإخلاء سبيله بكفالة 2000 جنيه، عندما فوجئت أسرته للمرة الثانية باختفائه من داخل مقر الاحتجاز.

وأوضحت المنظمة في تقريرها أنه سعيا لإنصاف أولئك الضحايا ولرفع الظلم الواقع عليهم، قدمت 32 شكوى خلال الربع الأول من العام 2021، لآليات الأمم المتحدة المختلفة للضغط على السلطات المصرية لوقف تلك الانتهاكات أو على الأقل تحجيمها. وأسفرت تلك الجهود عن صدور مذكرتين بالاتصالات الرسمية/الآراء القانونية في شهري يناير ومارس، وعن الإفراج عن أحد الضحايا أو رغبة ذويه بإغلاق ملف الشكوى.

وأوصت "كوميتي فور جستس" في ختام تقريرها الدوري، بإلغاء العمل بقانون الطوارئ وكافة القرارات الصادرة بموجبه وبالتزامن معه، وتطبيق البدائل المتاحة في قانون العقوبات، وكذلك الضغط على مصر لتطبيق المادتين 14 و15 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؛ المختصة بالحق في المحاكمة العلنية العادلة، وحظر محاكمة الأفراد مجددا على تهم تمت تبرئتهم منها أو قضيت فترة العقوبة عليها لمنع ظاهرة "تدوير الاعتقال".

كما دعت المنظمة، للضغط على النظام للتوقيع على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وتعديل النصوص القانونية المجرمة للتعذيب، وإلزام السلطات القضائية بإلغاء الأحكام المبنية على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، مع إلزام السلطات الأمنية بقواعد الاستجواب، ومنع إفلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب، وتمكين الضحايا من رفع الشكاوى، ونهاية دعم مراقبة المجتمع المدني لمقار الاحتجاز؛ وخصوصًا مقرات الأمن الوطني.