فتحت مكاتب الاقتراع في الجزائر أبوابها في الثامنة من صباح اليوم السبت، وبدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية المبكرة لانتخاب 407 نواب في البرلمان، والتي تأتي بعد قرار الرئيس عبد المجيد تبون حل البرلمان في منتصف فبراير الماضي.

وبدأ توافد مبكر للناخبين إلى مراكز الاقتراع، خاصة في المناطق الداخلية كالأغواط والجلفة والمسلية وغيرها، وأعلنت السلطة المستقلة للانتخابات عن تخصيص 13 ألف مركز اقتراع، وأكثر من 61 ألف مكتب، وانتدبت لجنة الانتخابات 589 ألف مراقب، للأشراف على المراكز والمكاتب الانتخابية.

وحسب اللائحة الوطنية للهيئة الناخبة فإن هناك 24 مليون ناخب. وتشرف السلطة المستقلة للمرة الأولى في الجزائر على الانتخابات النيابية بعد عقود من إشراف وزارة الداخلية، حيث كانت تطعن قوى العارضة وتشكك في نتائجها، وسمحت سلطة الانتخابات، وفقاً للقانون الانتخابي، بحضور المراقبين التابعين للأحزاب السياسية والمستقلين، ضماناً لنزاهتها.

ويتنافس في هذه الانتخابات المبكرة 30 حزبا سياسيا وكتلة واسعة من المستقلين، وبلغ عدد القوائم 1483 قائمة، منها 646 قائمة حزبية و837 قائمة للمترشحين المستقلين، وتمثل نسبة المترشحين الشباب النسبة الأعلى في لائحة المترشحين بنسبة 54 في المائة، إضافة إلى حضور مكثف للنساء المترشحات، حيث نص القانون الانتخابي على ضرورة المناصفة في القوائم المرشحة.

وتتميز هذه الانتخابات باعتماد نظام انتخابي جديد،هو نظام القائمة المفتوحة، بدلاً من نظام القائمة المغلقة، حيث يتعين على الناخب الاختيار والتصويت على قائمة واحدة، واختيار عدد من المرشحين فيها يناسب عدد المقاعد المخصصة لكل ولاية. ويهدف هذا النظام الانتخابي الجديد إلى منح حرية أكبر للناخبين للتصويت على من يرونه الأنسب من جهة، ومحاربة المال الفاسد وشراء الترتيب في القوائم.

وتقاطع هذه الانتخابات مكونات من الحراك الشعبي وأحزاب سياسية من "الكتلة الديمقراطية"، وهي "جبهة القوى الاشتراكية"، و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، وحزب "العمال"، و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية"، وحزب "الاتحاد من أجل التغيير"، وحزب "العمال الاشتراكي"، والتي تعتبر أن هذه الانتخابات تمثل التفافاً ضد مطالب الحراك الشعب والثورة السلمية.

وتجرى هذه الانتخابات النيابية التاسعة من نوعها التي تشهدها البلاد، والسادسة منذ التعددية والأولى بعد الحراك الشعبي في فبراير 2019، وسط تركيز لافت للتدابير الأمنية المشددة لتأمين الانتخابات، وضمان سير العملية في ظروف طبيعية، ومنع أي تشويش على الانتخابات، حيث تم نشر ما يزيد 120 ألف شرطي لتوفير الأمن، إضافة إلى تولي الجيش المساعدة في تأمين الانتخابات في المناطق النائية، إذ كان رئيس أركان الجيش الفريق السعيد شنقريحة قد تعهد الاثنين الماضي بإسداء تعليمات مشددة للقيادات العسكرية الميدانية "للسهر على إفشال أي مخطط أو عمل، قد يستهدف التشويش على هذه الانتخابات أو التأثير على مجرياتها".

وفيما تستمر عمليات التصويت بالنسبة للجالية في الخارج، والتي، خصصت لها 357 مكتب اقتراع خارج البلاد، في المراكز القنصلية ومكاتب خاصة أقيمت في الفنادق على غرار مصر والسعودية، انتهت أمس الجمعة عمليات تصويت البدو الرحل والبالغ عددهم نحو 33 ألف مسجل في القوائم الانتخابية، لتمكنيهم من أداء واجبهم الانتخابي في أحسن الظروف، ويصوت بعض هذه المراكز أيضا عدد من جنود الجيش في المناطق النائية والحدودية، حيث تم تسخير 139 مكتب متنقل لصالحهم.

وبسبب ظروف الأزمة الوبائية، فرضت لجنة الانتخابات ترتيبات صحية وبرتوكول صحياً خاصاً للحد من انتشار فيروس كوفيد-19، يجرى تطبيقه بصرامة في كافة مكاتب التصويت حيث تم توفير المعقمات وكافة المواد المساعدة، وتم إجبار الجميع على ارتداء الكمامات.