قالت مصادر إعلامية مطلعة في مصر، إن رؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، ومقدمي البرامج الحوارية على القنوات الفضائية المصرية، تلقوا تعليمات مشددة من جهازي المخابرات العامة والأمن الوطني خلال الأيام الماضية، بشأن كتابة ونشر وبث المقالات والملفات والتقارير المصورة عن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وما شهدته الدولة من "إنجازات" في مختلف القطاعات.

وقالت المصادر لـ "العربي الجديد"، إن التعليمات شملت الوزراء ونوابهم، والمحافظين ونوابهم، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والمستشارين في الهيئات القضائية المختلفة، داعية إياهم إلى الإشادة بسنوات حكم السيسي في مقالات منشورة بالصحف، أو عبر صفحاتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال إجراء المداخلات الهاتفية على القنوات الفضائية لتكرار نفس الحديث.

وأضافت المصادر أن التعليمات تضمنت نشر وبث تقارير موسعة في جميع الصحف والقنوات الفضائية عن مرور سبع سنوات من حكم الانقلاب، مصحوبة بهاشتاج أطلقته الأذرع الإعلامية باسم #الجمهورية_الجديدة، بحيث تتضمن موضوعات وتقارير موسعة عن "النجاحات والإنجازات في كل وزارة أو مؤسسة حكومية، لا سيما في ملفات مثل النقل والكهرباء والإسكان الاجتماعي والصحة والتعليم، منذ تولي الرئيس الحالي مقاليد الحكم في عام 2014".

ونصت التعليمات على "أهمية التركيز على الزوايا والجوانب الإنسانية في شخصية السيسي، أو ما يعرف بـ(الرئيس الإنسان)، ونجاحات إجراءات الإصلاح الاقتصادي في مواجهة أزمة تفشي وباء كورونا، وكذلك الدبلوماسية المصرية في عودة القاهرة إلى دورها العربي والإقليمي، وإلقاء الضوء على ملفات أبرزها محاربة الإرهاب، والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ومبادرة إعمار قطاع غزة، فضلاً عن لعب دور الوساطة في أزمات مثل ليبيا وسورية".

وشددت التعليمات على إبراز رأي الممثلين والمثقفين الموالين لنظام الحكم الحالي في تقييم فترة حكم السيسي، ونجاحه في التصدي لجماعة الإخوان، والقضاء على عناصرها، والتوسع في الحديث عن عودة الأمن والأمان في البلاد، والعلاقات الطيبة بين أبناء الشعب وجهاز الشرطة، في ضوء الفاتورة التي قدمتها وزارة الداخلية دفاعاً عن الوطن، وتناولتها أعمال درامية مؤخراً مثل مسلسل الاختيار 2".

وفي مجال الرياضة، طالبت التعليمات بفرد الموضوعات والتقارير المكتوبة والمصورة حول رعاية السيسي للرياضة، وإقامة البطولات والمناسبات الرياضية الهامة في مصر، وفي مقدمتها كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم عام 2019، وكأس العالم لكرة اليد في مطلع العام الحالي، وذلك بخلاف تطوير مراكز الشباب والمنشآت الرياضية في جميع المحافظات.

وتستهدف التعليمات التي نقلتها الأجهزة الأمنية للمسئولين في الجهات التنفيذية والتشريعية والقضائية، التغطية على حالة الغضب المكتوم لدى عموم المصريين، جراء تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، نتيجة تراجع الأجور بسبب فقد الجنيه نحو 70 في المائة من قيمته منذ قرار تعويمه، وزيادة معدلات البطالة بصورة كبيرة على وقع الإجراءات الحكومية المصاحبة لأزمة فيروس كورونا.

وتظاهر الآلاف من المصريين قبل أيام قليلة في منطقة "أبيس" بمحافظة الإسكندرية، رفضاً لمخطط تهجيرهم من المنطقة التي يقطن بها نحو 16 ألف نسمة، في مشهد تكرر كثيراً منذ بدء الاحتجاجات الشعبية الأوسع نطاقاً ضد السيسي في سبتمبر2019، على خلفية الإزالات التي تنفذها الأجهزة المحلية لمساكن الفقراء والمهمشين بحجة التطوير تارة، وتوسعة الطرق وإنشاء الجسور الجديدة تارة أخرى.