أكدت منظمات وحملات حقوقية؛ هي حملة "المادة 55"، وحملة "حقهم"، ومنصة "صوت الزنزانة"، والمركز المصري للحق في التعليم أن عددًا من سجناء الرأي في مصر والمحتجزين تعسفيًا يتعرضون الآن لخطر داهم يهدد حياتهم، وذلك عقب إعلانهم الإضراب عن الطعام بسبب ما يتعرضون له من انتهاكات وسوء أحوالهم المعيشية داخل محبسهم، وكذا تمديد فترات احتجازهم احتياطيًا أو اعتراضًا على العقوبة الصادرة بحقهم.
ودخل الصحفي هشام فؤاد، والناشط أحمد بدوي، والمعتقلة علا القرضاوي، والباحث أحمد سمير السنطاوي في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازهم احتياطيًا لأكثر من عامين دون محاكمة – السيدة علا القرضاوي قضت 4 سنوات في الحبس الاحتياطي –، وهي أقصى مدة يقرها القانون المصري للحبس الاحتياطي.

واعتبرت المنظمات والحملات أن دعاوى وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بتقديم الرعاية لنزلاء السجون لاسيما الرعاية الصحية، وفقًا لبيان رسمي صادر عنها، هو من قبيل “البروباجندا” التي أدمنتها "الداخلية المصرية" في محاولة لتحسين صورتها أمام المجتمع المدني والدولي، وطمسًا للانتهاكات التي تتم بحق المحتجزين لديها.

واضافت أنه رغم كل تلك الدعاية من قبل السلطات المصرية إلا أن الواقع وأرقام الانتهاكات المرصودة يظهران كذب تلك الادعاءات، ففي خلال الربع الأول من العام الحالي 2021، رصد تقرير، لأحد المنظمات المشاركة في الحملة، 1962 انتهاكًا داخل سجون ومراكز الاحتجاز في مصر.

واشارت المنظمات والحملات في بيان أن سنطاوي، طالب الماجستير بالجامعة الأوروبية المركزية بالنمسا (CEU)، أضرب عن الطعام، عقب صدور حكم محكمة أمن الدولة طوارئ، في 22 يونيو الماضي، بحبسه أربع سنوات وتغريمه 500 جنيه بتهمة “نشر أخبار كاذبة من خارج البلاد حول الأوضاع الداخلية”، وهي المحكمة التي لا توجد بها درجات أخرى للتقاضي.

واضافت أن الصحفي هشام فؤاد، محبوس على ذمة القضية رقم 930 لسنة 2019، والمعروفة إعلاميًا بـ”خلية الأمل”، حيث قرر قاضي غرفة المشورة، تجديد حبس “فؤاد” لمدة 45 يومًا أخرى، وهو التجديد الخامس والعشرون له في القضية، منذ حبسه في يونيو 2019، وذلك رغم نص قانون الإجراءات الجنائية على مدة عامين كحد أقصى لفترة الحبس الاحتياطي.

وتعتقل داخلية الانقلاب المهندس أحمد بدوي، في 21 أبريل 2019، في اليوم الثاني للتصويت على التعديلات الدستورية الأخيرة، أثناء وقوفه منفردًا في ميدان فاطمة الشربتلي بالتجمع الخامس حاملًا لافتة مكتوب عليها “لا للتعديلات الدستورية”، ليظهر “بدوي” بعد 7 أيام من اختفائه أثناء التحقيق معه في نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 746 لسنة 2019، ووجهت له النيابة تهمتي “الانضمام إلى جماعة إرهابية، واستخدام حساب على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي لارتكاب جريمة مُعاقب عليها قانونًا من شأنها تهديد أمن وسلامة المُتجمع”، ولا زال يجدد له الحبس على ذمتها حتى الآن.

واعتقلت داخلية الانقلاب بحسب البيان السيدة علا القرضاوي، وزوجها، في 30 يونيو 2017، ووجهت لهما تهم بـ “الانتماء لجماعة أُسست مخالفة للقانون، والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الأمن ومؤسسات الدولة وتمويل تلك الجماعة”. وفي يوليو 2019، قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل “علا” بتدابير احترازية، لتقرر النيابة حبسها في قضية جديدة بعدها بساعات فقط، ويُجدد حبسها بشكل دوري منذ ذلك الحين، وسط مخاوف من إعادة تدويرها في قضية ثالثة.
مطالبات

وطالبت المنظمات والحملات بتوفير الرعاية الصحية المناسبة للنشطاء المضربين عن الطعام صونًا لحقهم في الحياة، وكذلك عدم المماطلة في الإفراج عنهم بتمديد فترة حبسهم احتياطيًا أو إصدار أحكام ضدهم من خلال محاكمات تفتقد لأدني معايير المحاكمة العادلة المعترف بها دوليًا، والتوقف عن مخالفة أحكام القانون والدستور.

كما طالبت بالتعامل مع الواقع بكل شفافية ووضوح، والعمل على وقف الانتهاكات ضد المحتجزين لديها، ومعاقبة المسئولين عنها، وإيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها المحتجزون، مع محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية، لدعم حقوق الإنسان المصري.

ودعت المجتمع الدولي كذلك بعدم التغاضي عن تلك الانتهاكات المرصودة في مصر، وإيصال رسالة للسلطات هناك بأن دعم وحماية حقوق الإنسان الأساسية مهمة للتواصل مع العالم بآلياته الاقتصادي منها والسياسي.