مسلمة:

عمري 28 سنة تقدَّم لخطبتي رجل عمره 45 سنة، ولكن لا يظهر عليه أثر السن، مَن يراه لا يشعر بكبر سنه.. أريد أن تشيروا عليه: هل توجد زيجات ناجحة بفارق سن 17 سنة؟، وجزاكم الله خيرًا.

يجيب عليها استشاري أسري واجتماعي في "إخوان أون لاين"

الأخت الفاضلة..

الزواج هو جنة الله في الأرض، وجعله الله سترًا للرجل والمرأة فقال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)) (الروم).

ولكن الإسلام وضع نظامًا للزواج يختلف فيه زواج الرجل عن زواج للمرأة، منها مثلاً أنه أحل للمرأة زوج واحد فقط أما الرجل فيمكن أن يجمع أربعة نساء في عصمته.

وزواج الرجل أربعة نساء يعطي مدلولاً بأن النساء الأربع لسن في سن واحدة، أي أنه سيكبرهن جميعًا الرجل بصفة عامة؛ فقد يكبر الزوجة الرابعة بعشرين عامًا مثلاً، ومن هنا أقول:-

1ـ  كبر السن ليس شرطًا لقبول الزواج أو رفضه، وإن كان أمرًا يُستأنس به.

2ـ أساس اختيار الزوج حدده النبي صلى الله عليه فقال: "إذا أتاكم مَن ترضون خلقه ودينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (تخريج السيوطي.. عن أبي هريرة وعن ابن عمر- رضي الله عنه- حسن)، وأنت لم تذكري شيئًا عن هذا، لذلك نظن أن تلك الأشياء موجودة عنده.

3ـ كبر السن ليس عيبًا في الرجل، بل قد يكون ميزةً، وهذه بعض النماذج العملية من الحياة لبعض الزوجات.

 (أ) تقول أ: فارق السن ليست مشكلة يمكن أن تتزوجي واحدًا في مثل سنك وتتعبين، أحسن الرجل يكون أكبر من المرأة عشان تحس دائمًا بالدلال، وأنها أصغر منه بتكون واثقة فنفسها وتكون احتمالات أنه يتزوج عليها قليلة؛ لأن المرأة تفقد خصوبتها بسرعة. للمعلومية أنا زوجي أكبر مني بـ 13 سنة عمري 23 وعمره 36، وما في مشكلة بالنسبة لي بالعكس هذا مفرحني.. لكن أنت أدرى بحالك وميولاتك... ليس الأهم السن ولكن شوفي أخلاقه ودينه، وأنه يكون يحترمك ويقدرك كزوجة.

(ب) تقول (ب): إن الزواج برجلٍ كبير لا يعيب الرجل أو الفتاة، فقد تزوجت حينما كان عمري 16 عامًا وأدرس بالصف الثاني الثانوي وزوجي حين تقدَّم لي كان يبلغ من العمر 36 عامًا أي الفرق بيننا 20 سنة، فطيلة السنوات التي مضت لم أشعر بفارق السن، ومع مرور الوقت تزداد غيرتي على زوجي، خاصةً أن بنات هذه الأيام يميلون إلى الرجل الكبير، وأتذكر حينما كنت في بداية حياتي الزوجية كنت وقتها لا أكاد أفهم شيئًا عن الحياة حتى لم أكن أعرف الطبخ، ولكن زوجي عاونني كثيرًا حتى أصبحت "ست بيت" من الطراز الأول، بالإضافة إلى تشجيعه لي بأن أكمل دراستي حتى تخرجت من الجامعة وأنجبت أبنائي الخمسة وأكبرهم الآن في الثانوية، فشيء جميل أن أكبر ويكبر معي أبنائي، والآن أفكر في تحضير الماجستير بعد أن كبر أبنائي جميعًا ونماذج النجاح كثيرة، ولكن هناك أيضًا نماذج غير ناجحة لذلك أقول لك:

أولاً: صلي صلاة استخاره، وما يشاءه الله سيكون.

ثانيًا: أعرف حيرتك لأنك تخشين أن تقولي: "لا" فتخسري رجلاً محترمًا، أو أن سنك أخذ يكبر بالنسبة للفتاة، ولا تقولي "نعم" لأنك خائفة من فارق السن.

ثالثًا: إذا كان هذا الرجل ذا خلق ودين، ومناسبا اجتماعيًّا فعليك أن تتوكلي على الله وتتزوجيه، واعلمي أن الزواج لن يتم إلا إذا قدَّر الله له أن يتم، فهذا الفارق في السن ليس كبيرًا ولا تظهر عليه ملامحه؛ حيث إنك قلتِ (ولكن لا يظهر عليه أثر السن من يراه لا يشعر بكبر سنه).

وأخيرًا أقول- ورأيي يحتمل الصواب والخطأ- فالأمر في النهاية متروك لكِ، وأنت لك مطلق الحرية في اتخاذ القرار الذي ترينه مناسبًا لكِ.