كشفت المراسلة الصحفية لجريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية تفاصيل لقائها مع الرئيس التونسي قيس سعيد في قصره، يوم الجمعة الماضية، أي بعد خمسة أيام من الانقلاب الذي قاده الرجل ضد المؤسسات الدستورية في بلده، حيث وصفت عبر تقرير مطول كيف تم استدعاؤها مع اثنين من الصحفيين الأجانب وهم يظنون أنه سيُتاح لهم إجراء مقابلة مع الرئيس التونسي، وطرح الأسئلة عليه، فإذا به يُفاجئهم بإلقاء محاضرة على مسامعهم، دون السماح لهم بطرح أي أسئلة.

وتتحدث الصحفية فيفيان يي، الموجودة في تونس العاصمة، عبر تقريرها الذي نشرته "نيويورك تايمز"، كيف أن قيس سعيَّد بدأ حديثه إليها بأن تعهد بالحفاظ على الحريات العامة، بما فيها حرية الرأي والتعبير في تونس، لكنه في الوقت ذاته أجلس الصحافيين، وبدأ يتلو على مسامعهم محاضرة، دون السماح لهم بطرح أي أسئلة، فضلاً عن "عدم السماح للصحافية بوضع ساقٍ على ساق خلال جلوسها في القصر الرئاسي".

وتقول يي في التقرير إن "الرئيس قيس سعيد استغل سنوات البطالة المستعصية، والفقر المتزايد، والفساد المنتشر، والمأزق السياسي، إضافة إلى وباء كورونا، وتدفق التونسيين إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير، فوجدها فرصته المناسبة للاستيلاء على السلطة".

وتقول يي إنها واثنين من الصحفيين العاملين معها في "نيويورك تايمز" تلقوا اتصالاً من مكتب الرئيس التونسي، وفهموا أنهم ذاهبون لإجراء مقابلة مع الرجل، لكنهم فوجئوا بهم يبدأ محاضرته اليهم بقراءة مواد من الدستور الأمريكي، قال لهم إنه قام بتدريسها لطلبته في الجامعة طيلة ثلاثة عقود.

وأضافت: "عندما بدأ أحد زملائي في الترجمة، أمروه بالتوقف. تم تصوير كل شيء من قبل طاقم تصوير حكومي، وأدركنا أنه سيتم نشر مقطع فيديو للحلقة بأكملها على صفحة الرئيس الرسمية على "فيسبوك"، وربما كان هذا هو السبب في أنه من المهم أن نكون صامتين.. كنا نحن الجمهور".

وتقول يي إنهم عندما بدؤوا المحاولة في طرح الأسئلة، قال لهم الرئيس: "هذه ليست مقابلة صحفية".

وتقول مراسلة "نيويورك تايمز"، التي التقت سعيد يوم الجمعة، إنها وزملاءها كانوا يوم الأربعاء الماضي قد تحولوا إلى جزء من الحدث في تونس، وتضيف: "قبضت علينا الشرطة التونسية أثناء إعدادنا للتقرير في تونس. احتجزونا في المحطة المحلية أثناء فحصهم لجوازات سفرنا واستجواب أحد زملائي. بعد ساعتين، سمحوا لنا بالذهاب".

وتضيف: "لم يكن لدينا اعتماد رسمي، لأنه لم يعد هناك مكتب لرئيس الوزراء لإصدار الأوراق. ومع ذلك، صُدم الصحفيون المحليون بتجربتنا، حيث إنه في جميع أنحاء المنطقة يخضع الصحفيون لرقابة مشددة، ويمنعون من إعداد التقارير الأساسية، وفي بعض الأحيان يتم اعتقالهم. قال هؤلاء الصحفيون إن ذلك لم يحدث في تونس منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، كان من المفترض أن تكون تونس مختلفة".

وتروي المراسلة الأمريكية كيف دخلت القصر الرئاسي في تونس يوم الجمعة الماضية، حيث تقول: "وجدنا أنفسنا في غرفة انتظار مزخرفة، تلقينا تعليمات بشأن مكان الوقوف، وأين نجلس، ومتى نجلس مرة واحدة في حضور الرئيس. وقبل أن ندخل لاحظتُ رئيس المراسم وهو يلقي نظرة خاطفة على حذائي، وبعدها أرسل لي حذاء بكعبٍ عالٍ لارتدائه بحضرة الرئيس، لكنه كان كبيراً جداً".

وأضافت: "بمجرد جلوسنا، وضعتُ ساقي على كرسي مذهّب، لم أجرؤ على الجلوس فيه بوضعية أقل من مثالية. نهض رئيس المراسم، ولوح بيديه من الزاوية خلف الرئيس، فهمتُ على الفور أنه يطلبُ مني أن أنزل ساقي عن الساق الأخرى.. كان الرئيس سعيّد غافلًا عن دراما الساق، وكان يقول إن الصعوبات التي واجهناها نحن، وسائل الإعلام الإخبارية، كانت غير مقصودة، وقال إنها حدثت لأن البعض يعتزم جعل الرئاسة تبدو سيئة".

يشار إلى أن الصحفية فيفيان يي هي مديرة "نيويورك تايمز" في القاهرة، وتغطي الأخبار في مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أنها انتقلت إلى تونس في أعقاب القرارات المفاجئة التي اتخذها الرئيس سعيد، والقاضية بتعليق عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن أعضائه، وإقالة رئيس الحكومة، وتولي عمل النيابة العامة.