أعلنت أربعة أحزاب سياسية تونسية تأسيس إطار سياسي موحد أسمته "الجبهة الديمقراطية"، في وقت أعلنت فيه كذلك 4 أحزاب أخرى تشكيل جبهة أخرى للغرض ذاته، مضيفة مطلبها بـ"عزل الرئيس" قيس سعيد.

الجبهة الديمقراطية

أما بالنسبة للجبهة الديمقراطية، فهدفها تنسيق جهود أربعة أحزاب في مواجهة انقلاب قيس سعيد، مؤكدة أن هذه الجبهة ستظل مفتوحة لجميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية التي تعارض الانقلاب في إطار الدستور والقانون وبالوسائل السلمية وحدها لا غير. 
وتضم الجبهة الديمقراطية أحزاب: الاتحاد الشعبي الجمهوري، حراك تونس الإرادة، الإرادة الشعبية، حركة وفاء.
وقال بيان صادر عن هذه الأحزاب إن "الجبهة الديمقراطية تهدف إلى الدفاع عن إرادة الشعب التونسي ومصالحه العليا وعن الحريات العامة والدستور وحكم القانون والتصدي للخطر الداهم المحدق بالبلاد وبالوحدة الوطنية والمتمثل أساسا في قيس سعيد الذي حنث باليمين الدستورية وعطل الدستور وخرج عن القانون وتبنى خطابا عنيفا يهدد السلم الأهلي ويزرع الفتنة بين التونسيين".
وأكدت الجبهة أن "شاغل منصب رئاسة الجمهورية التونسية أمس الأربعاء 22 سبتمبر 2021 أصبح فاقدا للشرعية بعد الإجراءات الجديدة التي أعلنها وتأكد بها خروجه عن الدستور وتمرده على القانون".
وقال البيان: "إن عزل قيس سعيد أصبح واجبا. وهذا الواجب يقع على أعضاء مجلس نواب الشعب مدعومين من الشعب". 
ودعت الأحزاب الموقعة على البيان الجيش الوطني وقوات الأمن الداخلي والحرس الوطني إلى التوقف عن التعامل مع قيس سعيد. كما أنها حثت السلطة القضائية على الاضطلاع بمسئولياتها والتصدي للانقلاب.
وحذّرت أحزاب الجبهة الديمقراطية كل مؤسسات الدولة من التعامل مع هذا المنقلب حتى لا تكون في وضعية مخالفة للقانون وعرضة للمساءلة القضائية. 
وحذّر البيان الشعب التونسي من "أنه إذا رضي بما فعله قيس سعيد اليوم فسيفقد حريته وكرامته وحقوقه لفترة طويلة". 
وأعلنت أحزاب الجبهة الديمقراطية تأييدها لمظاهرات المجتمع المدني ضد الانقلاب، وحثت أنصارها وعموم التونسيين الحريصين على المصلحة العليا للبلاد المؤمنين بمبادئ الثورة التونسية وحق الشعب على اختيار حكامه بالانتخاب لا بالانقلاب، والمتمسكين بالحرية والعدالة ومبادئ حقوق الإنسان على المشاركة بكثافة في المظاهرات المقبلة التي ينظمها المجتمع المدني سلميا وقانونيا لمعارضة الانقلاب والإطاحة بمهندسيه ومحاكمتهم من أجل ما اقترفوه في حق البلاد والعباد، وفق البيان.

جبهة أخرى

كذلك أعلنت أحزاب: التكتل، والجمهوري، والتيار الديمقراطي، وآفاق تونس، جبهة حزبية موحدة ضد انقلاب سعيد على الدستور.

ونشرت بيانا  جاء فيه، إن الجبهة جاءت "على إثر إصدار رئيس الجمهورية أمرا رئاسيا يعلق فعليا الدستور ويلغي كل المؤسسات التعديلية بما في ذلك الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين ويمنع الطعن في المراسيم ويكرس الانفراد المطلق بالسلطة ويمهد فعليا لدكتاتورية تعيدنا عقودا إلى الوراء".

 

وقالت: "تعلن الأحزاب الممضية على البيان أنها، تعتبر هذا الأمر الرئاسي خروجا على الشرعية وانقلابا على الدستور الذي أقسم رئيس الجمهورية على حمايته ودفعا بالبلاد نحو المجهول".

وأضافت: "نعتبر رئيس الجمهورية فاقدا لشرعيته بخروجه عن الدستور وأن كل ما بني على هذا الأساس باطل ولا يمثل الدولة التونسة و شعبها و مؤسساتها وتحمله مسؤولية كل التداعيات الممكنة لهذه الخطوة الخطيرة".
وقالت إنها "ترفض استغلال رئيس الجمهورية للإجراءات الاستثنائية لمغالطة التونسيات والتونسيين وفرض خياراته السياسية الفردية كأمر واقع، وذلك على حساب الأولويات الحقيقية وعلى رأسها مقاومة الفساد ومجابهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمالية والصحية".


وأكدت أنها "ترفض العودة إلى الفساد والفوضى التي ميزت ماقبل 25 جويلية كما ترفض العودة إلى دكتاتورية ما قبل 17 ديسمبر-14 جانفي والتي تقود بالضرورة إلى الفساد والتهميش".
وشددت على أهمية "تواصل التنسيق بينها ومع بقية الأحزاب الديمقراطية والمنظمات الوطنية لتشكيل جبهة مدنية سياسية تتصدى لهذا الانقلاب على الدستور وتستجيب للانتظارات المشروعة للتونسيات والتونسيين".

النهضة وقلب تونس

وكان حزبا حركة النهضة وقلب تونس، قد أعلنا رفضهما لقرارات الرئيس قيس سعيد، واعتبراها انقلابا مرفوضا على الدستور.
وقرر الرئيس التونسي، قيس سعيد، مساء أمس الأربعاء، إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة، في تعزيز لصلاحياته على حساب البرلمان والحكومة.
ومنذ 25 يوليو الماضي، تعيش تونس أزمة سياسية حادة، حيث قرر سعيد تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، ثم أصدر أوامر بإقالة مسؤولين وتعيين آخرين.
وصدر في جريدة "الرائد" الرسمية، أمس الأربعاء، تدابير مؤقتة لتنظيم السلطتين التنفيذية والتشريعية، منها "إصدار القوانين ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم يختمها رئيس الجمهورية".
وكذلك أن "يمارس الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة".
وبالأساس، كانت السلطة التنفيذية في يد الحكومة حتى بدأ سعيد تدابيره الاستثنائية.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت أحزاب عديدة رفضها إقدام سعيد على تجميد العمل بالدستور والتغول على السلطة التشريعية، محذرة من عودة الاستبداد وحكم الفرد، بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي (1987-2011).