انقضى عامان كاملان على وجود المحامي الحقوقي عمرو إمام في السجن في زنزانة انفرادية، منذ القبض عليه، في 16 أكتوبر عام 2019، من منزله فجراً، وإدراجه على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة والتي تحوّل فيها من محام يقوم بدوره فى الدفاع عن سجناء الرأي إلى متهم.

كان آخر ما كتبه إمام على حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قبل إغلاقه تماماً "أنا بيتقبض عليا من البيت".

وألقت شرطة الانقلاب القبض على عمرو إمام من منزله بتاريخ 16 أكتوبر 2019، بعد إعلانه عبر صفحته الشخصية على فيسبوك عن إدانته واقعة القبض والتعدي على الصحفية إسراء عبد الفتاح وتضامنه معها، فتمّ القبض عليه في اليوم ذاته وتحويله من محام إلى سجين رأي.

قبلها مباشرة، كان إمام قد أعلن دخوله في إضراب جزئي عن الطعام اعتراضاً على ما حدث من اعتقال وتعذيب مع أصدقائه، وخاصة الناشطة السياسية والصحفية إسراء عبد الفتاح والناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر. وقال إنه في حالة عدم تحقيق المطالب، فسيصعّد احتجاجه بالبدء بإضراب كامل عن الطعام، ثم اعتصام مفتوح داخل أحد المباني القضائية مع إضرابه الكامل عن الطعام، ثم بالتصعيد والإعلان عن توقفه عن تناول أي سوائل بخلاف المياه، ثم بالتصعيد لإضراب شامل والتوقف عن تناول المياه.

لخّص إمام مطالبه المستهدفة من هذا الإضراب التضامني في "فتح تحقيق وسماع أقوال علاء عبد الفتاح، كمجني عليه في واقعة تعذيبه، ونقل محمد الباقر وعلاء عبد الفتاح من سجن شديد الحراسة 2، وفتح تحقيق في ما تعرّضت له إسراء عبد الفتاح من تعذيب وسماع أقوالها كمجني عليها، وفتح الزيارات بسجن شديد الحراسة 2 وتمكين جميع نزلاء السجن "محكوم واحتياطي" من كامل حقوقهم، كما نصّت عليه لائحة مصلحة السجون"، ليجد نفسه مداناً بنفس اتهامات من طالب لهم بالحرية، وينضم إليهم في القضية نفسها.

إمام واحد من ضمن فريق المحامين الحقوقيين في مصر، الذين ساهموا، خلال السنوات الماضية، في إيصال كلّ المعلومات الممكنة المتعلقة بالمعتقلين السياسيين في مصر باختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية إلى الرأي العام. وبرز دورهم الحقوقي والقانوني بشكل إنساني كبير في دفاعهم عن أكثر من ثلاثة آلاف معتقل على خلفية احتجاجات سبتمبر 2019.

ومن القضية رقم 488، تمّ تدوير عمرو إمام في 26 أغسطس 2020، في قضية جديدة، قبل أن يُفرج عنه ويحال إلى نيابة أمن الدولة مرة أخرى للتحقيق معه في القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة. وتمّ الإدعاء بأنه خلال الشهر ذاته تواصل من داخل محبسه (الانفرادي) بسجن طرة عنبر الزراعة مع عدد من العناصر الإرهابيين وقام بنقل تكليفاتهم إلى عناصر آخرين خارج السجن من خلال الزيارات الأسرية، الممنوعة بموجب قرار وزير الداخلية، في ظلّ اتخاذ الدولة التدابير الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، وإمداده وتمويله تلك العناصر بهدف ارتكاب جرائم إرهابية. فقررت نيابة أمن الدولة حبسه احتياطياً مدة 15 يوماً، تبدأ من انتهاء قرار حبسه في القضية رقم 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة، ليدخل المحامي الحقوقي في حلقة جديدة من انتهاكات القانون والدستور وحقوق الإنسان.

كان قد تمّ إحضار المحامي الحقوقي عمرو إمام من محبسه، يوم 26 أغسطس 2020، في نيابة أمن الدولة العليا، للتحقيق معه على ذمة القضية 855 لسنة 2020 أمن دولة، وهي القضية التي ظهر فيها يوم 25 أغسطس 2020 كلّ من رضوى محمد وأمل كيلاني المحبوستين منذ شهر نوفمبر 2019 في نفس قضية عمرو 488 لسنة 2019، للتحقيق معهما في هذه القضية الجديدة. ووجّهت النيابة إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وعقد اجتماعات داخل السجن لاستقطاب عناصر جدد واستخدام الزيارات جلسات النظر فى أمر تجديد الحبس لنقل المعلومات للخارج، وقررت حبسهم مدة 15 يوماً على ذمة التحقيق معهم في هذه القضية، ويتم التجديد لهم منذ ذاك الحين.

وبمضي عامين على اعتقاله، قال شقيق عمرو، ياسر إمام، عبر منشور: "سنتان على أسوأ لحظة في حياتنا كلها لما قرروا بدون أسباب يحرمونا من عمرو ويحرمونه من ابنه سيف ومننا ومن أصحابه وشغله وحياته. سنتين هما الأسوأ لينا كلنا، سنتين من الحبس الانفرادي في زنزانة لوحده.. اليوم قانوناً يسقط حبسه لمرور سنتين على حبسه احتياطيا وهى المدة الأقصى. سنتين من الأمل في ربنا وما زال أملنا في ربنا يعدي الغمة دي قريب وعلى خير. سنتين من الإيمان إنك أقوى من كل هذا وأنك هتقدر تعدي كل دا وتبقى إن شاء الله وسطنا قريب. نطالب بإخلاء سبيل عمرو إمام بعد مرور سنتين على حبسه.. هذا حقه وحق ابنه سيف وحقنا".