دخلت منظمة "هيومن رايتس ووتش" على خط المطالبة بإطلاق سراح نائب رئيس حركة "النهضة" التونسية، ووزير العدل السابق، نور الدين البحيري، وقالت إنه محتجز تعسفاً، ما يمثّل "ضربة أخرى للحقوق"، في ظل إحكام الرئيس التونسي، قيس سعيّد، قبضته على السلطة.

وقالت المنظمة الحقوقية الدولية ومقرها نيويورك، في بيان، أمس الخميس، إنّ رجال شرطة بثياب مدنية اعترضوا البحيري في 31 ديسمبر كانون الأول الماضي أمام منزله في تونس العاصمة وأجبروه على ركوب سيارتهم، من دون إبراز مذكرة توقيف.

وأضافت "هيومن رايتس ووتش" أنّ عائلته لم تعرف مكانه إلى أن نُقل إلى مستشفى في بنزرت في 2 يناير الجاري، حيث ما يزال تحت حراسة الشرطة، موضحة أنه خلال اليوم نفسه تم اعتقال الموظف السابق بوزارة الداخلية فتحي البلدي، في ظروف مماثلة ولم يُكشَف عن مكانه بعد.

وكانت زوجة البحيري، المحامية سعيدة العكرمي، قد قالت في وقت سابق إنّ الوضع الصحي لزوجها لا يزال حرجاً ومقلقاً، مؤكدة أنّ حالته الصحية لم تشهد أي تحسّن.

وأوضحت العكرمي، خلال حديث مع "العربي الجديد"، أنّ البحيري يمكث في العناية المركزة، مشيرة إلى أنّ الأطباء ينتظرون نتائج بعض التحاليل الدقيقة التي أجريت لتحديد تطورات وضعه بدقة.

وأضافت "الأطباء طلبوا تحاليل نوعية، لأنّ هناك علامات مقلقة ومخاوف على حياته"، مؤكدة أنها تمكنت من رؤية زوجها لبعض الوقت، مبينة أنّ "علامات فرط نقص الماء كانت تظهر على وجهه وشفاهه".

وتعليقاً على ما يقع في تونس، قال مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في "هيومن رايتس ووتش"، إريك جولدستين، إنّ "اعتقال نور الدين البحيري وفتحي البلدي في عملية أشبه بالاختطاف يُظهر تنامي التهديد للحمايات التي تمنحها حقوق الإنسان منذ استحواذ الرئيس سعيّد على السلطة في يوليو الماضي".

ودعا جولدستين "السلطات إلى الإفراج عن البحيري والبلدي الآن، أو توجيه الاتهام إليهما بموجب القانون إذا كانت لديها أدلة على جريمة فعلية"، معتبراً أنّ "المسألة بهذه البساطة".

وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" أنّ السلطات لم تكشف عن أي اتهامات رسمية ضد البحيري، مضيفة أنه "ومع ذلك، في اليوم الذي قُبض عليه فيه، أصدرت وزارة الداخلية بياناً أشارت فيه إلى شخصين لم تكشف عن اسميهما احتُجزا في إطار مرسوم الطوارئ لعام 1978، ويفترض أنهما البحيري والبلدي".

ولفت البيان إلى أن "البحيري أول شخصية رفيعة المستوى في النهضة تُحتَجز منذ أن سجَنَ زين العابدين بن علي، الذي أطيح من رئاسة الجمهورية في 2011، عشرات من كبار قادة الحركة والآلاف من أعضائها في حملة شاملة لسحقها".

وأضاف أن البحيري كان مع زوجته عندما اعتقلته الشرطة، التي صادرت هاتف العكرمي بينما كانت تحاول استخدامه.

إلى ذلك، ذكرت "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات التونسية فرضت "إجراءات قمعية مختلفة ضد المعارضين والمنتقدين والشخصيات السياسية منذ أن استحوذ الرئيس سعيّد على سلطات استثنائية في 25 يوليو منها الإقامة الجبرية، ومنع السفر، والمحاكمات بسبب النقد السلمي"، مجددة التأكيد أن "البحيري هو أول شخصية بهذا المستوى في حركة النهضة تتعرض للاحتجاز، رغم أنّ وزيراً آخر في اللجنة التنفيذية للحركة، أنور معروف، قضى حوالي ثلاثة أشهر في الإقامة الجبرية خلال عام 2021".

وقال جولدستين: "تجاوزت السلطاتُ القضاءَ لاحتجاز شخصية بارزة في الحزب الأكثر انتقاداً لاستحواذ الرئيس على السلطة"، محذراً من أنه "لن يؤدي ذلك سوى إلى زيادة تخويف من يجرؤ على معارضة إحكام الرئيس قبضته على السلطة".

وأمس الخميس، علّق الرئيس التونسي قيس سعيّد، الخميس، على إضراب البحيري عن الطعام، قائلاً: "إن كان يريد أن يجعل من نفسه ضحية هو حر".

وقال سعيّد، في مستهل اجتماعه مع مجلس الوزراء بقصر قرطاج بالعاصمة تونس، وفق مقطع مصور للرئاسة التونسية على موقع "فيسبوك" إنّ "الذي يضرب عن الطعام هو حر، رغم أننا وفرنا له (البحيري) كل الأسباب التي تقيه من الإضرار بنفسه، ووفرنا له طاقماً طبياً، وأكثر من ذلك مكنّا عائلته من أن تبقى معه في المستشفى".