استنكرت جمعية القضاة في تونس (غير حكومية)، الاثنين، عرض الرئيس الأول للمحكمة الإدارية "مسودة مشروع مجلة القضاء الإداري" على رئيس البلاد قيس سعيد، معتبرة أن المشروع بصيغته الراهنة غير دستوري، ويضرب استقلالية القضاء.
ومشروع "مجلة القضاء الإداري" هو مسودة مشاريع قوانين جديدة.

‎‎وأعربت الجمعية، في بيان، عن "الرفض القطعي لتمرير مجلة القضاء الإداري على الصيغة التي صدرت عليها، لأنها مسودة مشروع تستوجب مراجعات جوهرية وعميقة في اتجاه تكريس فعلي وسليم للهيكلة الجديدة للقضاء الإداري، وتدعيم ضمانات استقلال القضاء، وتيسير ولوج المتقاضين إليه".

واستنكرت "مسارعة الرئيس الأول للمحكمة الإدارية إلى عرض مسودة مشروع مجلة القضاء الإداري على الرئيس، رغم علمه بالجدل الحاصل بخصوص مسار إعدادها، وما اتسم به من تفرد بالرأي من قبله في وضع أحكامها، بما أدّى إلى استقالة أعضاء اللجنة التي كان قد كلفها بنفسه بصياغتها".

وحذرت الجمعية من "خطورة مضامين مسودة مشروع المجلة لانحرافها عن المبادئ الدّستورية لتنظيم القضاء الإداري، وتراجعها الكبير عن أبسط الضمانات المكفولة بقانون المحكمة الإدارية لسنة 1972، وسعيها لتكريس هيمنة مفرطة للرئيس الأول للمحكمة الإدارية العليا على مفاصل القضاء الإداري بكافة درجاته، بما يضرب استقلاليته واستقلالية قضاته وهيئاته".

ورأت أن "مضامين المسودة تهدف إلى إحداث مجلس موازٍ لمجلس القضاء الإداري، منافس له في اختصاصاته، بما من شأنه أن يخلق تنازعا في الصلاحيات سيربك حسن سير القضاء الإداري".

ودعت جمعية القضاة الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية إلى "تقديم توضيحات بخصوص ظروف تسليم مسودة المشروع إلى الرئيس التونسي، قبل عرضها على المجلس الأعلى للقضاء، وعلى مجلس القضاء الإداري، ودون عرضها على عموم القضاة الإداريين والهياكل الممثلة للقضاة والغايات الكامنة وراء هذه الخطوة".

وفي 5  يناير الجاري، أعرب المجلس الأعلى للقضاء (هيئة دستورية/ مستقلة)، في بيان، رفضه "مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة مراسيم (رئاسية)"، داعيا القضاة إلى "التمسك باستقلاليتهم".
ومنتقدا هذا الموقف، قال سعيّد، الاثنين، عن القضاة: "نُشركهم ونأخذ بآرائهم، ونستلهم من حلولهم، لكن لا يمكن أن يكونوا مشرعين للقانون، لا وجود لحكومة قضاةٍ أو دولة قضاةٍ، هم قضاة للدولة التّونسية، ولا صحة لاستهدافنا لهم".
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية حادة تعانيها تونس منذ 25 تموز/ يوليو الماضي، حين بدأ سعيّد إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان.
وترفض غالبية القوى السياسية والاجتماعية في البلاد هذه الإجراءات، وتعتبرها "انقلابًا على الدّستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.