https://ikhwanonline.com/article/240969
الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1443 هـ - 18 يناير 2022 م الساعة 03:35 م

طفلي عنيد ومشاغب.. ماذا أفعل؟!

طفلي عنيد ومشاغب.. ماذا أفعل؟!
الجمعة 14 يناير 2022 05:02 م

أبو عمار- كفر الدوار:

ابني ذو الـ3 سنوات عنيد ومشاغب، كثير المشكلات مع أخته ذات السنة والنصف!!.

* تجيب عنها: الدكتورة هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي في موقع (إخوان أون لاين):

أولاً: من مميزات سن الثالثة أنها فترة انتقالية يبدأ فيها الطفل أولى خطواته في إرخاء الالتصاق الوثيق بينه وبين أمه؛ ذلك الالتصاق العاطفي والوجداني والجسدي الذي يميِّز الطفل منذ ميلاده إلى أن يصل إلى سن الثالثة، فيبدأ في التجول في العالم الخارجي، ويبدأ أولى خطوات مشاركة الآخرين عاطفيًّا ومن خلال اللعب مع أمثاله من الأطفال.

لكنه بالكاد يبدأ؛ فهو لم ينفصل عن أمه بعد، وهو لا يسمح بمشاركة الآخرين له بعد.

ثانيًا: تتميز تلك السن بالعناد ومحاولة إثبات الذات وتحقيق الرغبات كلها دون رادع، وأنا شخصيًّا أطلق على تلك السن اسم "المراهقة المبكرة"؛ حيث يشبه الصغير أحد المراهقين حين يصيبه العناد الشديد ويصمُّ آذانه عن الآخرين.

ثالثًا: في هذه السن تزيد عند الطفل مشاعر القلق والخوف من أن يقل أو يتوقف حب الأم له.

رابعًا: في هذه المرحلة التي يمر فيها قد تسبّب ضغوط الحياة على الأبوين الكثير من التوتر، فيصبح أحدهما غير قادر على بث الطمأنينة في نفس طفله وإشعاره بالحب والحنان كما يجب.

خامسًا: وفي هذه الظروف يرزقهما الله بطفل آخر يسرق منه ما تبقَّى من حبهما وعنايتهما التي يقتات عليها، وهو لم ينضج عنده مفهوم المشاركة بعد ما يقبل أن يشاركه الآخرون في لعبة، فضلاً عن حب هذه اللعبة؛ إما لي أو لغيري.. حب أمي وأبي إما لي أو لغيري.

إذن الحل الأول والأهم هو أنه لا بد أن يعبّر الوالدان عن حبهما له وبكل الطرق اللفظية والحركية، ويتفنَّنا في استخدام كلمات المحبة: تعال يا ابني يا حبيب قلبي، تعال أحضنك، تعال أحطك في قلبي، أنت حبيبي، أنت روحي، أنت حياتي كلها، نسعده دائمًا بتقبيله واحتضانه والمسح على رأسه ووجه ولمسه.

جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ ومعه صبيٌّ فجعل يضمُّه إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أترحمه؟ قال: نعم. قال: فالله أرحم بك منك به، وهو أرحم الراحمين".

ويحتاج ابن الثالثة إلى أن يخبره الأبوان عن حب الأقارب له: جدك يحبك.. جدتك تحبك.. وخالك يحبك.. وعدّد له مع البقية، والأهم أن تذكره أمه دائمًا وتغرس في نفسه أن الله يحبه أكثر مما هي نفسها وأبوه وأقاربه يحبونه.

لذلك لا بد من أهمية الإشباع العاطفي لطفلك بالكلمة والحركة والهدية وقضاء الوقت معه في كل عمر، وبالذات عمر الثلاث سنوات والنصف، وتزداد أهميتها بالتأكيد إذا كان الطفل يشعر بالغيرة، مع التأكيد أن يتجنَّب الوالدان تمامًا تخويف الابن من الاقتراب من الصغير أو تعنيف ابنهما أو ضربه من أجل الصغير.

ثانيًا يمكن أن تبدأ الأم في دعوة ابنها إلى مشاركتها الاهتمام بالصغير، مع إشعاره أنه الأهم بالنسبة لها، وأن ذلك الصغير يحتاج إليه فتسأله أن يناولها  أغراض الصغير، وتخبره كم يحبه وينظر إليه على أنه مثله الأعلى وأنه يحاول تقليده ومحاكاة تصرفاته، وتخبره كيف يحبه مثلما تحبه وكيف يشتاق ليكبر كي يلعب معه وهكذا بالرحمة واللين والرفق مع الكثير من الحب والحنان يمكن اجتياز تلك المرحلة بسهولة بإذن الله.