https://ikhwanonline.com/article/255365
الأحد 30 صفر 1444 هـ - 25 سبتمبر 2022 م الساعة 03:36 م

أكره صديقة زوجتي

أكره صديقة زوجتي
الأحد 19 يونيو 2022 07:43 م
أحمد عبد المهدي- مصر

السلام عليكم ورحمة الله....،

أنا متزوج حديثًا من أخت فاضلة والحمد لله تتميز في كل شيء لكن هناك مشكلة تؤرق  حياتي وتسبب لي مضايقات وتتلخص في وجود صديقة حميمة  لزوجتي أكرهها جدًا؛ لأنها كانت تحرض زوجتي ضدي أيام الخطوبة لتبعدها عني، ودائمًا توجد هذه الصديقة مع زوجتي سواء بالبيت أو بالتليفون، وحاولت مع زوجتي كثيرًا لتقطع علاقتها بها ولكن دون جدوى، فما رأيكم؟ وهل عندي حق أم لا؟ خصوصًا أن هذا الموضوع يحدث العديد من المشاحنات بيني وبين زوجتي جزاكم الله خيرًا وأتمنى أن يجيبني الدكتور أسامة.

يجيب عليه الدكتور أسامة يحيى استشاري اجتماعي في (إخوان أون لاين):

حمدًا لله الذي بيده مقاليد الأمور وهو على كل شيء قدير، وصلاة وسلامًا على المبعوث رحمة للعالمين وبعد.....،

بارك الله لك في زواجك وأهلك ورزقك الذرية الصالحة التي تقر بها عينك... آمين.

يا بني.. إن الزواج ليس معناه أن أفرض ما أحبه على شريكة حياتي أو أن أفرض ما أكرهه عليها، إن زوجتك تحب صديقتها حبًا كبيرًا بينما أنت تكره هذه الصديقة كرهًا شديدًا.. وما الضير في ذلك.. كل منكما يحب من يشاء ويكره من يشاء.. وإذا أردت أن تفرض حبك أو كرهك لشخص معين على شريكة حياتك فأنت بذلك تقهرها وتريد السيطرة عليها وإدارة عواطفها على الوجهة التي تحلو لك.. وفي ذلك خطأ فادح.. فالإجبار هو أسوأ اختيار.

إن احترامك لمشاعر زوجتك هو احترام لها كإنسانة من حقها أن تحب من تحبه وتكره من تكرهه.. ما دام لا يتعارض هذا الحب أو ذاك الكره مع الشرع وقطيعة الرحم.

ولك أن تتفهم دقيقة نفسية للمرأة وهي أن تعبيرها عن حبها لصديقتها يبدو في رغبتها في إقامة حوارات متصلة طويلة معها..

حوارات تتناول موضوعات متنوعة شتى يغلب عليها الصبغة الاجتماعية.. والرجل من وجهة نظره يعتبر هذه الحوارات تافهة.. أما رؤية الأنثى لهذه الحوارات فجد مختلفة.. فالحوار عند المرأة هام للغاية من الناحية النفسية وهو مقصود لذاته ولا يهم ما هي الموضوعات التي تطرح، فالمرأة بالحوار تزيح عن كاهلها عبء المشاكل (أو ما يسمى بالفضفضة).. وهي تتحاور عندما تريد التفكير (عكس الرجل الذي يلزمه الصمت عندما يفكر).. وهي تتحاور كثيرًا لتقوي الروابط الاجتماعية وتحصل على الألفة (عكس الرجل الذي يتحدث في أضيق الحدود ليحل مشكلة أو يعرض أخرى أو يطلب أمرًا)  "وليس الذكر كالأنثى" (آل عمران، 36).

والإجابة على سؤالك هي أنه ليس من حقك أن توجه زوجتك لتحب من أو تكره من أو أن تأمرها بأن تكلم من وتقطع علاقتها بمن احترامًا لمشاعرها وتقديرًا لإنسانيتها.. إلا إذا كان لهذه العلاقات والحوارات انعكاسات سلبية حقيقية على حياتك الزوجية وعلى استقرار بيتك كأن تحضها صديقتها على فعل السوء وعدم طاعتك أو تعينها على مخالفتك (وهذا لا يبدو من كلامك)، أو أن زوجتك تطيعها طاعة عمياء (وهذا لا يحدث بدليل فشل محاولات صديقتها إبعادها عنك وقت الخطوبة).

يا بني، أنت كرجل مسئول مسئولية مباشرة عن استقرار بيتك، ومسئول أيضًا عن راحة زوجتك النفسية، فلا يجب أن تعكر صفو علاقتك بزوجتك وتساهم بنصيب وافر في زعزعة استقرار بيتك بسبب التطرق لهذا الموضوع الذي يجلب المشاحنات بينك وبينها..

لذا يجب عليك وقف التحدث في هذا الموضوع والحد من هذه المشاعر السلبية المسيطرة عليك، ولا تلتفت إلى الخلف، إلى اليوم الذي حرضتها صديقتها لتقطع علاقتها بك، فالوضع الآن تغير وأنت الآن زوجها، فلا تدع الماضي يعكر عليك صفو الحاضر واستشراف مستقبل كله أمل أن يعمر بالهدوء والسكينة والحب والمودة والرحمة.

لقد لجأت زوجتك للحوار معها؛ لأنها في حاجة للحوار مع أحد قريب من قلبها فهي لم تجد فيك الونيس المطلوب بل وجدت فيك المقاوم للونيس الموجود، حرمتها من الحوار معك حوار المحب الدفيء وتريد أن تحرمها من الحوار مع من تجد معها الحب والدفء.

يا بني، لماذا لا تكن أنت السامر لزوجتك الذي تحب قضاء الوقت معه؟ لماذا لا تكن أنت الصديق الحق لها الذي تهفو للحديث معه طويلاً والجلوس بجواره كثيرًا؟ لماذا تجعل أذن زوجتك لغيرك وكلامها لسواك؟ لماذا لا تمنحها وقتًا أكثر وقلبًا أكبر وصبرًا أجمل وكلامًا ألين؟ أنت في حاجة ماسة لمراجعة حياتك الزوجية لتتلمس الثلمات وترقأ الجراحات.

يا بني، عد إلى عروسك بغير ما كنت تصنع معها، وكف عن إشعال النار ببيتك بسبب هذا الموضوع، عد إليها وأشعرها أنك سعيد لسعادتها، فرح بفرحها، حتى لو كان مصدر سعادتها وفرحها وجودها بجوار صديقتها هذه، أشعرها بحبك لها وحرصك عليها وتقديرك لمشاعرها لتزداد منك قربًا وودًا وحبًا فيسهل عليها طاعتك، وعندئذ ستبدأ في التغير ومع الوقت ستستبدل صديقتها بك، فما من زوجة كريمة يحبها زوجها ويعبر عن حيه لها بالطريقة المناسبة لها إلا وأحبته ودانت له بالطاعة وجعلته على قمة من تود صحبتهم وودهم والحديث معهم، وألقت وراء ظهرها كل من هم دونه.

أما الزوجة الكريمة فأقول لها تفنني في إراحة زوجك بالابتعاد قدر الإمكان عما ينغص له حياته، ولا تضعيه في كفه وتضعي أي شيء آخر في كفة أخرى، فزوجك لا يعدله أحد حتى ولو كان الوالد الكريم أو الصديق الحميم، فهو بحق أثقل الناس وأثمن الناس وأعز الناس.

أثلج الله صدرك بالإيمان وغمرك بالأمان.