سجلت أسعار البيض في مصر ارتفاعات قياسية، وصلت إلى 2.5 جنيه للبيضة الواحدة، مقابل 1.5 جنيه الصيف الماضي، في الوقت الذي خرج فيه 40% من أصحاب المزارع من دائرة الإنتاج، نتيجة الخسائر المتلاحقة بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج، لأن تكلفة إنتاج عبوة البيض تصل إلى 59.6 جنيهًا، في حين يتسلمها تاجر الجملة من المزرعة بـ56 جنيهًا.

وتوقع مصدر مسئول بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، حدوث أزمة سلعية في إنتاج البيض المحلي خلال الأيام المقبلة، نتيجة خروج العديد من المنتجين بسبب الخسائر المتلاحقة التى يتعرضون لهل يوميًا جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج ووصول سعر طن العلف إلى قرابة 12 ألف جنيه.

وقال في تصريحات خاصة، إن تكلفة إنتاج عبوة البيض الأبيض (30 بيضة) وصلت إلى حوالي 60 جنيهًا، في حين تباع لتجار الجملة بـ56 جنيهًا، الأمر الذي أدى بالمربين إلى بيع قطعان الدجاج  "البيًاض"، تفاديًا لخسائر محققة، وخاصة عقب توقعات بارتفاعات جديدة في سعر الدولار، وهو ما سينعكس على أسعار الأعلاف.

وأضاف المسئول: إنتاج البيض هذا الصيف تراجع بمعدل 40% بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، إذ إن تكلفة العبوة كانت لا تتعدى 42 جنيهًا العام الماضي اليوم ووصلت إلى 60 جنيهًا، عقب ارتفاع طن العلف من 5 آلاف إلى قرابة 12 ألفا للطن، بخلاف ارتفاع سعر النخالة (الردة) 100%، إذ ارتفعت من 3200 جنيه للطن إلى 6500 جنيه.

وعزا الخبير في اقتصاديات إنتاج الدواجن، علي الدهراوي، ارتفاع أسعارالبيض إلى عدة عوامل، منها، وجود إصابات فيروسية ضربت 30% من المزارع، إضافة لارتفاع تكاليف الإنتاج.

ووفق تقديراته فقد وصل سعر طن العلف إلى 11500 جنيه للطن، مقابل 5 آلاف جنيه العام الماضي، وكذلك ارتفاع سعر الأدوية بنسب تخطت 100%، مع اختفاء بعضها، واستبدالها بأدوية وتطعيمات مغشوشة، ما أثر على حجم الإنتاج، وأيضًا خروج العديد من صغار المنتجين وهم الأغلبية، نتيجة الخسائر المتلاحقة.

وأشار الدهراوي إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قلل من حدة الأزمة نوعًا ما، إذ إن البيض المعروض في السوق حاليًا يصل من المزرعة لتاجر التجزئة مباشرة، دون عملية تخزين.

ولفت إلى أن سماسرة البيض في مثل هذه الأزمات كانوا يعمدون إلى تخزين السلعة في مخازن مجهزة لذلك تسع لـ3 ملايين بيضة عندما تسمح حالة الطقس بذلك، من أجل جنى المزيد من الأرباح.

ويرى أن الخروج من الأزمة يتطلب تدخلا حكوميا عاجلا بإعفاء كافة مدخلات الإنتاج من الضرائب والرسوم المختلفة، متسائلًا، كيف يتم إعفاء مؤسسات التعليم الخاص من الضرائب، بالرغم من قدرة منتسبيها على دفع تكاليفها، في الوقت الذي يتم فرض المزيد من الأعباء على مدخلات إنتاج السلع الغذائية.

ووفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الزراعة المصرية قبل حدوث الأزمة ، فإن إنتاج مصر من البيض يصل إلى 14 مليار بيضة مائدة سنويًا، تغطي حاجة المستهلك المصري بنسبة 100%، مع إمكانية التصدير لبعض الدول.

ويبلغ  حجم الاستثمارات في صناعة الدواجن نحو 100 مليار جنيه، لإنتاج 4 ملايين دجاجة يوميًا، ويصل عدد مزارع التربية  إلى نحو 60 ألف منشأة، يعمل بها 3 ملايين عامل، فيما يبلغ نصيب الفرد من اللحوم البيضاء نحو 21.5 كيلو سنوياً..