تقدمت أسرة المعتقل السياسي محمد القصاص، بثلاثة بلاغات رسمية تطالب بالتدخل لتغيير وضع زيارته، بما يسمح بأن تكون الزيارة من دون الحاجز الزجاجي، بعد أن امتنع القصاص عن الزيارة الشهرية الأخيرة لأسرته، في ديسمبر الماضي، رداً على إصرار إدارة السجن على أن تكون الزيارة من خلال "الكابينة". 
ومحمد القصاص هو نائب رئيس حزب "مصر القوية"، وهو محبوس على ذمة قضية يواجه فيها اتهامات مكررة ببث ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقد ألقي القبض عليه في 8 فبراير 2018، أثناء عودته إلى منزله، كما دهمت قوات الأمن المنزل في الوقت نفسه، ليظهر في اليوم التالي لاعتقاله أمام النيابة للتحقيق معه في القضية المعروفة إعلامياً بقضية "مكملين 2"، وقد قضى سنوات عدة في الحبس الاحتياطي، صدر خلالها قرارات بإخلاء سبيله، لكن جرى "تدويره" على ذمة قضايا جديدة. 

وبينما كان سجن العقرب، شديد الحراسة، في منطقة سجون طرة (جنوبي القاهرة)، هو الوحيد الذي يعتمد الحاجز الزجاجي في الزيارات، انتقل الأمر إلى سجون أخرى، من بينها مركز الإصلاح والتأهيل "بدر"، والذي أعلنت وزارة الداخلية في فيديو دعائي حين افتتاحه في أواخر ديسمبر 2021، أنه يراعي تطوير نظم التحكم، منوهة بما يحظى به النزلاء داخله من حقوق، مثل الرعاية الصحية، والزيارة، والتريض. 

كما سبق أن امتنع الناشط السياسي البارز، علاء عبد الفتاح، عن الخروج للزيارة للأسباب نفسها، وتقدمت والدته د. ليلى سويف، بشكوى لمصلحة السجون، وأخرى للمجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، تضمنت تفاصيل ظروف حبسه، وحرمانه التام من التريض، وعدم السماح له، ولغيره من المساجين، بشراء احتياجاتهم الشخصية من "كانتين" السجن، خاصة مياه الشرب النظيفة، بالإضافة إلى أن الزيارات تجرى عن طريق الهاتف، وفي وجود حاجز زجاجي يمنع أسرته من اصطحاب ابنه إلى الزيارة.

وأكدت الشكوى على جميع حقوق علاء كسجين احتياطي قيد التحقيق، وأهمها الزيارة الطبيعية من دون حاجز زجاجي، ومن دون ترهيب حتى يتاح له ملامسة ابنه.

وألقت قوات الأمن القبض على علاء عبد الفتاح في يوم 29 سبتمبر 2019، من قسم شرطة الدقي بعد خروجه من القسم، حيث يقضي المراقبة الشرطية اليومية من السادسة مساء إلى السادسة صباحاً، وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات شنتها السلطات.

بدورها، اشتكت أسرة رئيس حزب مصر القوية، عبد المنعم أبو الفتوح؛ من الزيارة من خلف الحاجز الزجاجي، ووصفتها بأنها "وضع قاتل"، كما امتنع المرشح الرئاسي السابق عن حضور الزيارة من خلال الحاجز الزجاجي منذ فبراير2021، ليس بهدف الانقطاع عن أسرته والعالم الخارجي، بل للمطالبة بعودة الزيارة إلى وضعها السابق، معبراً عن حاجته النفسية إلى القرب من أسرته، بخاصة أحفاده، خلال مدة الزيارة المحدودة، ومن ذلك الوقت، باتت الوسيلة الوحيدة للتواصل معه هي الخطابات. 

استمر أبو الفتوح في تنفيذ قراره حتى بعد امتناع إدارة السجن عن تحرير محضر إثبات بالواقعة والهدف منها، وفي يوم 23 مارس الماضي، أصر بعد انتهاء مدة التريض اليومية المسموح له بها، والبالغة ساعة ونصف الساعة، ألا يعود إلى الزنزانة إلا بعد لقاء مأمور السجن، أو من ينوب عنه، لعمل محضر بامتناعه عن الزيارة بعد تجاهل مطالباته المتعددة، وانتهى إصراره على عدم دخول الزنزانة بالاعتداء عليه، ودفعه إلى دخول الزنزانة بالقوة، وقد تعرض إلى أزمة قلبية بسبب هذا الاعتداء.

وفي أكتوبر الماضي، عاود أبو الفتوح الامتناع عن حضور الزيارة للسبب نفسه؛ وأعلن نجله عبر تدوينة على موقع "فيسبوك"، أن والده "خرج للزيارة، فوجدها من خلال الحاجز الزجاجي؛ فامتنع عن الزيارة. نحن ممنوعون من الزيارات الطبيعية منذ أكثر من ثلاث سنوات. من حقنا أن نسلم عليه، وأن نتواصل معه بشكل مباشر، لا من خلال تليفون وحاجز زجاجي". 
واعتقل أبو الفتوح في فبراير2018، بعد أن دعا مع عدد من الشخصيات، إلى مقاطعة ما يسمى الانتخابات الرئاسية، واتهموا السيسي بـ"منع أي منافسة نزيهة"، وهو يحتجز في زنزانة انفرادية، على ذمة قضية جنايات أمن دولة طوارئ، وباتهامات مكررة، من بينها تأسيس وقيادة جماعة إرهابية، والترويج لأغراضها.

وطالما ناشدت منظمات حقوقية مصلحة السجون التوقف عن استخدام الحاجز الزجاجي في غرف الزيارات، وأوصت بتمكين السجناء من حقوقهم التي يكفلها القانون ومن بينها زيارتان على الأقل شهرياً، وتمكين المحبوسين احتياطياً من زيارة واحدة كل أسبوع من دون حاجز زجاجي أو أي معوقات إضافية غير ضرورية، بالإضافة إلى ضمانات حقوق الإنسان التي يقرها الدستور المصري. 
وتؤكد منظمات حقوقية  أن إضافة الحاجز الزجاجي "يرقى إلى مرتبة العائق الإضافي، إذ يحرم المسجونين من التواصل مع ذويهم من خلال الاتصال الجسدي المباشر، وبالتالي يفرّغ هذه الزيارات المنصوص عليها في القانون من الهدف المرجو منها".