سلطت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الأويجور من قبل السلطات الصينية.

وكشفت المجلة الأمريكية في مقال لـ«جيمس ميلوراد»، أستاذ التاريخ في كلية الخدمات الأجنبية بجامعة جورج تاون، ومؤلف كتاب «يوريشيا على مفترق طرق: تاريخ تشنجيانج»، عن الطريقة التي يمكن فيها للعالم وقف قمع بيجين للمسلمين الأيغور.

وأوضح المقال أن الصين بدأت حملة جديدة في الإقليم، مشيرًا إلى أن المنفيين الأويجور والقازاق بدءوا في 2017، بسماع قصص مروعة من أقاربهم وأصدقائهم في الإقليم شبه المستقل، كما بدءوا بفقدان الصلة المطلقة مع أقاربهم وأصدقائهم.

وأضاف كاتب المقال أن الانتهاكات المستمرة لم تلق اهتماماً كبيرًا من العالم، وبدلاً من التركيز على تشنجيانج، فقد تم التركيز على الأخبار المتعلقة بسياسة الصين من كوفيد-19.

وأشار إلى أن الصين استطاعت في عام 2022 تنظيم الألعاب الأوليمبية الشتوية وانتخب شي جينينج كأمين للحزب الشيوعي وملأ اللجنة السياسية بالمؤيدين له. كما التقى مع قادة عالميين مثل جو بايدن.

تحجيم الاقتصاد الصيني

يذكر أن «فورين أفيرز»،‏ هي مجلة أمريكية تصدر كل شهر عن مجلس العلاقات الخارجية، وهو خلية تفكير مستقلة متخصصة في السياسة الخارجية.

وبحسب كاتب المقال، فإن العقوبات الأمريكية والأوروبية يمكن أن تؤثر على الاقتصاد الصيني لو تم تنفيذها بقوة، وسيأتي الثمن الاقتصادي إلى جانب السمعة السيئة التي حصلت عليها بكين في علاقاتها مع الدول الأوروبية وأمريكا أيضًا.

وتابع: «لا يعرف إن كانت العقوبات هذه ستهم شي، فهو يتحكم بسلطات سياسية غير مقيدة ولديه استعداد لتعريض بلده لمصاعب اجتماعية واقتصادية في سبيل تحقيق أهدافه. لكن شي مستعد لتصحيح أخطائه لو تبين له أن سياساته الكارثية أصبحت مكلفة. فلو واصل الغرب عقوبات الاقتصادية وخطابه فإنه قد يدفع بيجين لإنهاء سياسات دمج غير الهان في ثقافة الهان بتشنجيانغ».

الموقف الأمريكي

ونوه الكاتب إلى أن أمريكا كانت بطيئة في الرد على التقارير التي خرجت عن معسكرات الاعتقال، لافتًا أن الكونجرس في تمرير قانون يعالج حقوق الإنسان للأويجور مع التقارير الصحفية ودراسات الباحثين وشهادات الهاربين من القمع من القازاق والأويجور.

ووفقًا لصحيفة «ذا ساوث تشاينا مورنينج بوست»، فإن وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، لم يكن راغبًا بأن تتأثر القرارات بشأن تشنجيانج على المفاوضات مع الصين حول التجارة.

فيما قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن شركات مثل «أبل وكوكا كولا ونايك»، ضغطت لتخفيف قانون العقوبات بهدف حماية لمصالحها لكن الخطأ الأكبر جاء من الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب نفسه.

ووفقًا لمستشار الأمن القومي السابق، ففي يونيو 2019 وخلال ذروة حملات الاعتقال، أخبر ترامب شي شخصيًا بأن المعسكرات «هي بالضبط الموقف الصائب».

وسيطرت الصين بقيادة الحزب الشيوعي على إقليم تركستان الشرقية منذ 1949، بعد إسقاط جمهورية تركستان الشرقية باتفاقياتها مع الاتحاد السوفياتي، وهو موطن مسمى، أتراك الأويجور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم «شينجيانج»، أي «الحدود الجديدة».

وترتكب السلطات الصينية، أبشع الجرائم الإنسانية بحق المسلمين في البلاد، وسط مرأى ومسمع العالم أجمع، إذ تُشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم داخل الصين، 23 مليونا منهم من الأويجور.

وعقب صعود الرئيس الصيني الحالي شي بينج، إلى سدة الحكم في مارس 2013، أعلنت السلطات سياسات عديدة نحو تركستان الشرقية، من أهمها «تصيين الإسلام» أو صيننة الإسلام، بصياغة الأصول الأساسية للإسلام وفق المبادئ الشيوعية الصينية.

وبدأت السلطات بإجراءاتها بأشد القسوة منذ 2014؛ فنتيجة لذلك بدأت بتأسيس إنشاء «معسكرات الاعتقال للتأهيل السياسي»، لغسل أدمغة ملايين المسلمين، بالإضافة إلى نزع الأطفال من أسرهم إلى معسكرات الأطفال لتربيتهم على الشيوعية والإلحاد.

وبحسب الباحث في حقوق الإنسان والعلاقات العربية الصينية، محمدأمين الأويجور، لجريدة «الأمة»، في حوار سابق، فإن الأزمة تتعلق بالهوية الإسلامية للمنطقة، إذ إن هناك تصريحات عديدة من المسئوليين الصينيين بـ«أن تغير المنطقة إلى صينية قلبا وقالبا»، يقصد بها تغيير الديموجرافيا السكانية باستيطان الصينيين، وتحويل الإسلام إلى الشيوعية ومحوها من الجذور.

ورأى «الأويجور» أن هذه المظالم والجرائم لن تنتهي حتى يفيق العالم العربي والإسلامي من سكرهما بالوعود الصينية، وأن يقوما بواجبهما، كشعوب وحكومات؛ لأن الصين تأخذ مشروعية هذه الجرائم الوحشية من مواقف العالم الإسلامي والعربي، وتبرر نفسها في المحافل الدولية بهذه المواقف المخجلة.